عمان - نداء الشناق

ينشر البعض الأخبار الشيقة و المثيرة لفضول المجتمع حول المواضيع التي تكون محور اهتمام العامة ، يقومون بنشر مجموعة أخبار زائفة بين أطياف المجتمع بشأن فيروس كورونا لتحقيق أعلى المشاهدات والإعجاب او لغايات أخرى ، تُتداول بين العامة بأن هذا الفيروس غير حقيقي ، و تفتقر هذه الشائعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار المتداولة .

نسمع هنا وهناك كثير من الأحاديث بين الناس وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن كورونا "كذبة" عالمية ولا وجود لها من الأساس ، فرغم الحقائق والأرقام المرتفعة التي تؤكد وجودها الا أن هناك شائعات وأكاذيب تضلل الرأي العام ،و تشكك بفيروس الكورونا مما يزيد من الأمر سوءا ويؤدي إلى تفشي المرض، لذلك لابد من عدم الإنصات لهؤلاء المشككين وضرورة الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية،وارتداء الكمامة ،والقفازات ، وضرورة والتباعد الاجتماعي،والتقيد بالتعليمات الصحية والنظافة العامة حتى لا نندم في وقت لايفيد الندم .

يقول الأستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبه : " من الشائع في مجتمعنا أن تطلق الشائعات حول القضايا المثارة في أوساط الرأي العام،وأن يجري تكذيبها أو التشكيك فيها في نفس الوقت " .

وتابع حديثه:"وقد اعتاد البعض في مجتمعنا التفاعل مع الأحداث دائما ، على إطلاق هذه الشائعات والترويج لها وتكذيبها،حتى تنتقل الأفكارمن شائعة الى أخرى، في سياق معالجة قضايا المجتمع ومشاكله،والسعي للقضاء على هذه المشكلات في نفس الوقت".

ويضيف : " من الشائعات المنتشرة في الأونة الراهنة،هي التكذب بوجود فيروس الكورونا في المجتمع الأردني،وأن كل ما في موضوع هو أبعاد الناس عن قضايا أهم،تتصل بالمجتمع ومستقبله ما الى ذلك،حتى أنها وصلت الى أن هذه الشائعة تم أثارها من أجل تجار الأدوية، في إطار الترويج لأدوية جديدة، وتم استيرادها لتستخدم في مثل هذه الحالات الطبية، أي أنها عملية ترويج لبيع هذا العقار أو خلافه " .

ونوه أن : " مثل هذه الشائعات تؤثر على المصداقية تجاه القضايا العامة ، وتجاه من يتحدث بها او يروج لها ، وتولد حالة أرباك جمعي ومجتمعي ، وتفضي الى انعدام التجاوب مع الأجراءات المتخذة لمواجهة الوباء ، والتي تتطلب التجارب ، والألتزام من عموم المواطنين ، الأمر الذي ينصح فيه نبذ هذه الشائعات ، وعدم تصديقها ، واستبعادها عن الأذهان " .

وفي هذا الصدد تقول الأستشارية في الإرشاد الأسري والنفسي الدكتورة دعاء المومني: " الناس اعتادت تنظر لأي حدث وفق نظرية المؤامرة والتي تؤدي الى التشكيك بالحدث للتخفيف من الخوف ،والقلق النفسي المنتشر بين الناس جراء انتشار المرض، وهنا يؤدي إلى أن الكورونا مهدد يثير القلق الخوف لذلك ينكر الشخص وجود الفايروس ويلجأ إلى نظرية الموأمرة ليجد مبرر لانكار وجودها " .

وتنوه إلى : " ضرورة التقيد بالتدابير الاحترازية والوقائية " فدرهم وقاية خيرا من قنطار علاج" ، والوضع حاليا مقلق ووصلنا لمرحلة انتشار الفيروس ، وأعداد الإصابات بتزايد مستمر يوم عن يوم " .

وتؤكد، على المسؤولية الفردية للحماية من الإصابة بفيروس الكورونا والبعد عن الأنانية، فالمسؤولية شخصية اكثر من مسألة قانونية أو عقوبات وعلينا ان نفكر في كل من حولنا سواء أسرتنا وأطفالنا وأهالينا، فالشخص اذا لم يكن يهتم بنفسه فعليه الخوف على كل من حوله ،وأن يأخذ الأمور بشكل جدي وحقيقي وحتى لايكون مصدر لانتقال العدوى لهم وانتشار المرض ، فعلينا جميعا الالتزام بإجراءات الوقاية ،ونحمي أنفسنا حتى لا نتسبب في إيذاء أي شخص مقرب منا ونكون مصدر ألم له .

وتضيف : " قد تُعطي نظريات المؤامرة شعورًا بالرضا من الناحية العاطفية ، فمن خلال إلقاء اللوم على مجموعة لا ينتمي إليها مُدَّعي ومصدق هذه النظرية ، وهو بالتالي ما يعفيه من المسؤولية الأخلاقية أو السياسية في المجتمع ، مفادها إذا لم تستطع تغيير حياتك الخاصة ، فلا بد من وجود قوة كبرى تسيطر على العالم " .

وتتابع حديثها : " تعتمد نظريات المؤامرة على نظرة أن الكون محكوم بتصميم ما، وتتجسد في ثلاث مبادئ : لا شيء يحدث بالصدفة ، ولا شيء يكون كما يبدو عليه ، وكل شيء مرتبط ببعضه البعض،مضيفا إلى أن الناحية النفسية وفق "ميكنزمات" الدفاع عند العالم فرويد يوجد ما يسمى الإنكار ، وهو من الوسائل التي يتبعها الشخص ليتخلص من مصدر خوف أو قلق أو أي شي مهدد لهُ ".