للوهلة الأولى يعطي التشكيل الوزاري لحكومة الدكتور بشر الخصاونة انطباعا بأن غالبية الوزراء جاؤوا من خلفيات قانونية ما يضعف حظوظ توفر فريق اقتصادي قوي فيها وهو انطباع خاطـئ فمن الواضح أن قيادة هذا الفريق ستؤول لوزير مخضرم شهد المراحل الماضية من التجربة الاقتصادية هو الدكتور أمية طوقان نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

يأتي طوقان من خلفية محافظة اقتصاديا وينتمي للمدرسة التي تقول بأن تجاوز الصعوبات الاقتصادية ليس برش المال ولا بالاعفاءات والمزايا وخفض الضرائب، بل بالقيام بإصلاحات إدارية واقتصادية جراحية لتحسين اقتصاديات الإنتاج وخفض النفقات ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه الأفكار مع أخرى يحملها وزراء في الفريق الاقتصادي وفي مقدمتهم وزير المالية الدكتور محمد العسعس الذي يقول بأن تخفيض الإنفاق ليس حلا فهو لا يخدم سوى تباطؤ الاقتصاد، وأن تحقيق النمو الاقتصادي هو الحل وأن الحلول المالية الضريبية ليست الحل فلو تحقق مثل الإختلاف في الرأي فهو ظاهرة صحية، معناها أن هناك ستكون اجتهادات وزارية مختلفة تخدم صحة إتخاذ القرار.

الحقيقة أن الفريق الاقتصادي في هذه الحكومة يتمتـع بالكفاءة، يضم وزراء خبروا العمل في الوزارات التي عادوا اليها وأخرين جدد ملأوا الفضاء بمقترحات لحلول تقبلتها حكومات متعاقبة وأزعجت أخرى وهاهم اليوم على محك التنفيذ، لكن من الظلم أن نتخيل أن هذا الفريق يملك عصا سحرية وأن التحولات المطلوبة منه يجب أن تتم بطرفة عين بينما أن كل ما هو مطلوب منه إتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت الصحيح لتصويب التشوهات هنا وهناك.

الفريق الاقتصادي الوزاري لا يتوقف على طاقم الوزراء فخلفهم جيش جرار من الخبراء في الوزارات المعنية ويكفي أن يجد الدعم من البنك المركزي المحافظ وفريقه العتيد الذي هو بالضرورة عضو في الفريق الاقتصادي، وهناك المجلس الاقتصادي والاجتماعي ودوره مطلوب، معنى ذلك أن هذا الفريق يتمتع بـدعم مجموعة كبيرة من الخبراء بمختلف القطاعات الاقتصادية والماليـة وما على الوزراء فيه سوى إتقان فن الإصغاء.

الفريق الاقتصادي الوزاري لا يبدأً من الصفر، فالخطوط الرئيسـية للسياسة الاقتصادية والمالية مقـررة وهناك محددات أهمها الإتفاق مع صندوق النقد الدولي الموجود وفده في الأردن حاليا في مراجعة دورية.

أظن أن خريطة العمل واضحة، وليس مطلوبا من الوزراء إختراع العجلة بل حسم القرارات، بعد تقليب جميع الخيارات المتاحة.

سنقرأ قريبا توجهات الفريق الإقتصادي للحكومة الجديدة في موازنة عام 2021 فهي ما سيحدد عناوين المرحلة المقبلة وشكل التصدي لارتفاع المديونية وعجز الموازنة ومواجهة الأثار السلبية للإنكماش الإقتصادي وليس مطلوبا أن يخرجنا هذا الفريق من عنق الزجاجة فيكفي أن يضع وصفة قابلة لأن يفعل ذلك

qadmaniisam@yahoo.com