فرضت جائحة كورونا على المستهلك الاردني تخصيص ميزانية اضافية لتأمين مستلزمات الوقاية والتعقيم، والاهم من ذلك دعم المناعة الصحية بتناول الفيتامينات والمعادن والادوية اللازمة.

الاردنيون او غالبيتهم دفعهم الوعي والخوف لتحمل الكلف الزائدة سعيا للنجاة بارواحهم من السقوط صرعى الفيروس اللعين الذي لا يعرف كبيرا ولا قويا ولا يقف في وجهه حاجز سوى الوقاية وتقليل الاحتكاك الى درجة الانكفاء وعدم الخروج من المنزل لمن تسمح له ظروفه.

الآن ونحن على ابواب فصل الشتاء حيث الرشوحات والانفلونزا الموسمية زاد الطلب على المطعوم الذي يقي من يأخذه من التعرض للانفلونزا، فمن لم يكن يأخذه في السابق اقتنع بضرورة اخذه حاليا، وقد اعتاد الناس شراء المطعوم من الصيدليات الخاصة بالفترة ما بين منتصف الشهر الجاري الى منتصف الشهر القادم، وبعد ذلك كما يقول اهل العلم تقل الفائدة منه تدريجيا وتنعدم اذا تجاوزنا الوقت المثالي لاخذ المطعوم.

حتى الان المطعوم غير متوفر في الصيدليات لانه لم يصل حسب اجابات اصحاب الصيدليات، ولو ان المشكلة في عدم وصول المطعوم لهان الامر، لكن المشكلة في المعلومات التي تشير الى شح شديد في الكميات التي ستخصص للصيدليات والتي يقال انها قد لا تزيد عن عشرة الى عشرين مطعوما لكل صيدلية ما يعني ان صاحب الصيدلية قد لا يستطيع تزويد اي شخص خارج اسرته بالمطعوم وهو امر يمكن تفهمه تبعا لمقولة اولى لك فأولى.

اذن نحن امام ازمة مطاعيم لم تبدأ لكنها قادمة ان لم تسارع الحكومة بشراء كميات كافية من المطعوم وتزويد القطاعين العام والخاص بكميات تلبي حاجة كافة المواطنين ترجمة لاول توجيه ملكي للحكومة الجديدة التي قد تتشكل هذا اليوم او في اليومين القادمين حيث شدد جلالة الملك في كتاب تكليف الدكتور بشر الخصاونة بتشكيل الحكومة على ان صحة المواطن هي اولوية تتقدم كل الاولويات ولا سيما في مواجهة جائحة كورونا التي تهدد حياة المواطنين.

ان الجهد الذي بذلته الحكومة المستقيلة ومعها كل الاجهزة المختصة الطبية منها والامنية والادارية كان مثمرا ومحل تقدير المواطنين واعجاب العالم، رغم كل الاخطاء التي وقعت والتي كان من الطبيعي ان تقع نتيجة عدم الخبرة في مواجهة جائحة لم يحدث مثلها منذ اكثر من قرنين او ربما ثلاثة قرون.

ننتظر من الحكومة الجديدة برئاسة دولة الدكتور بشر الخصاونة استنادا لما عُرِفَ عنه من الجدية في العمل والابتعاد عن الثرثرة والادعاء وما عُرِفَ عنه ايضا من نجاح لافت في كل المهام التي اوكلت اليه من خلال المناصب التي تبوأها، ما جعله يتسلح بخبرة ومعرفة قلما توفرت لغيره ان يلمس المواطن بعد مباشرته العمل ترجمة حقيقية مبرمجة لخارطة الطريق التي حددها له جلالة الملك.

لكن مهما كانت قدرة الرئيس وطاقمه عالية، فانه يحتاج دعم بقية مؤسسات الدولة ومعهم المواطنون وعدم عرقلة الخطا والابتعاد عن التشكيك والاتهامية فنحن نمر بمرحلة من ادق واصعب المراحل التي يواجهها وطننا الغالي ونحن جميعا معنيون ومكلفون بان ندفع العربة الى الامام كل حسب قدرته ففي المحن يكون القيام بالواجب الوطني فرض عين على كل مواطن.

نثق بقدرة الرئيس الخصاونة على قيادة جهاز الدولة الذي يحتاج دون ابطاء الى عملية جريئة تعيد موضعة موظفي القطاع العام بحيث يتم تسكين كل موظف بالمكان الذي يصلح له لا بالمكان الذي تمكن بقوة واسطته ان يتربع عليه.

ان الاصلاح الاداري هو مقدمة لكل انواع الاصلاح الاخرى لان الجهاز المترهل لا يمكن ان يستجيب لاية خطة تنموية مهما كانت محكمة واول خطوات القضاء على الترهل استبعاد غير القادرين على العطاء إما بسبب عدم الكفاءة وعدم الرغبة بالنظر لغياب مبدأ العقاب والثواب.

بدأنا بالحديث عن الصحة والمطاعيم والجائحة وانتهينا بالحديث عن الحكومة الجديدة وما ننتظره منها والسبب ان قضايا الوطن مثل الاواني المستطرقة تتساوى في سلم الاهتمام.

بعض التحديات موسمية مثل مطاعيم الشتاء لكن تحدي الاصلاح والقضاء على الفساد عابر للمواسم.