لطفية الدليمي

فجر 7 تشرين في وحشة المدن

ايتها الحياة -

أنت منجبة الزهرة والعطر وخلاصة السم،

أنت أمّ الأفاعي والعقارب والعنادل، جدّة الذئاب والزهاد والصعاليك، خليلة المرابي وعشيقة السياسي، وزوجة الكاهن وخطيبة الموت ومحظية القاتل،

انت عشبة الشباب وسنبلة الشر وربيبة الشمس..

انت غانية المجون، ووالدة القديسين والأولياء،

أنت مربية اللص ومرضعة الملاك، أنت سيدة المعجزة و امرأة المكيدة وحائكة المؤامرة، أنت غيمة الحنين وريح السموم،

أيتها الحياة انت موجعة كلسعة سوط مضفور باللهب،شهية كقبلة عذراء وكريهة كطحلب المستنقع،

انت نهر سخي بالوعود و طوفان ينذر بالهلاك..

ايتها الحياة أنت عاقـة مثل ولد أنكر أمه وجحد أباه،أنت ترياق نجاة وشهقة احتضار

أنت نهمة كذئب أثارته رائحة الدم، أنت عذبة كرشفة رحيق، طيبة كقطرة عسل، انت مغوية بزخرفك الرخيص كغانيات الليل، مضجرة كالانتظار و مبهجة كفرح الوصول..

خذي الكنوز والماس والتيجان ودعي لنا فيء نخلة ورقرقة نبع وكوخا لأهواء القلب..

لقد استعبدت أهواءنا طوال الدهور، وها نحن أسرى متاهتك،تحررنا منك لكنك راوغت ارواحنا وروضتِ الجسد و ندري أن لا بدء ولا انتهاء لك، استسلمنا وزرعنا بذرة

البقاء ونعلم أن لاشيء في انتظار الجميع سوى العدم..