كان بعيداً عن «عمّان»، حين هاتَفَتْهُ ذلك المساء

وسألته، في عيدها الوطني المُبارك: ماذا أنت قائلٌ

غداً، في عيدي، يا ولدي، الذي لم أَلِدْه؟!

وأحسَّ الشّاعر، بلوعة الفراق القَسْري، الذي

أوصلته إلى تلك الحال.. فوعَدها أن يعود – قبل أن

يرتدَّ إليها طَرْفها.. ولو مشياً على الأَقدام المُتْعبةَ

أو حتّى على رموش العين.. لِيُقبّلَها بين العَيْنين

وقبل أَنْ تشرق شمس اليوم التالي، كان بين يديها

وأقسم لها، بها، أنّه بعد الآن لن يغيب

أَتمنّى اللحظةَ.. لو تُصبحُ أهدابي جِسْراً

يحملُني نَحْوَك.. يرميني في شُبّاكِكِ: أُغنيَّةْ

لو تخطفُ «طائرتي الورقيّة» قلبي، لأُقَدِّمَهُ في عيدِكِ

يا «عمّان».. هَدِيَّةْ

أتمنّى.. لو ألقاكِ الآنَ، وأنتِ تُقيمينَ

على مدِّ الساحاتِ، الأفراحَ الشعبيّة

فأنا «وَلَدُ الأفراح الشعبيّةْ»

أَتَنفَّسُ رائحةَ الأرضِ

وأَعْشَقُ زعترَها البّرّيَّ

وأحكي معها بشفافية العُشّاقِ

وبالأشواقِ العَفْويّةْ

والشِّعْرُ بَسيطٌ مثلُ الخُبزِ

عميقٌ مثلُ الحُزْنِ

رحيبٌ.. مثلُ الحُريّةْ

وأَنا أتمنّى.. لو ألقاكِ الآنَ

لأَصْرُخَ في وجهِ الليلِ الإسْفَلتيِّ

ووجهِ الكُثْبانِ الرّمليَّةْ:

ناداني النَّهرُ الساكنُ في رئتي

نادتني لُغتي..

والرّايةُ.. تلكَ الرّايةُ.. والكوفيَّةْ

فامتدّي، يا أغصانَ الدُّفلى فيَّ

لأَدخلَ فيكِ كملحِ الأرضِ

وكُحْلِ العينِ العَسَليَّةْ

وانتشري طَلّاً، وانتشري «طِلّاً»..

فالصحراءُ بلا قمرٍ، و«الخيمةُ» ليست عربيَّةْ

والمجدُ بلا سيفٍ يحميه سحابةُ صيفٍ

والسَّيفُ على غيرِ «الخَصْرِ القرشيِّ» غريبٌ

من دون هويَّةْ

• مهداة الى روح سيّدنا الحُسين والأمير زيد بن شاكر رحمهما الله، ودولة الرئيس مضر بدران، مدّ الله في عُمره، وإلى الآخرين الذين يعرفون من هم، دون ذكر اسمائهم.