كتب - ماجد الأمير

مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين لعضوية مجلس النواب رسميا، بدأ الحديث عن ظاهرة استخدام المال السياسي في الانتخابات النيابية.

استخدام المال السياسي وشراء الاصوات يمارس في كل انتخابات نيابية لدرجة ان هناك متخصصين في ممارسة فيها وتكثر حولها الاقاويل والشائعات.

النخب السياسية والاحزاب والمرشحون يطالبون دائما بمنع استخدام المال السياسي لجذب الناخبين واقناعهم بالتصويت لمرشح معين عبر استخدام المغريات المادية ومنها المال المباشر الذي يدفع بطريقة ما للتأثير على تصويت الناخب.

يؤكد مرشحون ان محاربة شراء الاصوات باتت ضرورة ومصلحة وطنية، والحد من هذه الظاهرة التي تؤثر على ارادة الناخبين.

شراء الاصوات رغم انها محدودة لكنها في هذه الانتخابات قد تزداد بسبب الظروف الاقتصادية اذا تركت دون معالجة حازمة لمنع شراء الاصوات.

وتطالب النخب السياسية بمحاربة شراء الاصوات والعمل على منعها بالطرق القانونية حتى لا تؤثر على نتائج الانتخابات النيابية في اية دائرة انتخابية.

الهيئة المستقلة للانتخاب تعمل بكل شفافية في مجال محاربة استخدام المال السياسي في الانتخابات النيابية، كما انها اتخذت عدداً من الاجراءات والتعليمات في الانتخابات النيابية للحد من شراء الاصوات لعل ابرزها تحديد سقف مالي أعلى لكل قائمة انتخابية غير مسموح بتجاوزه في المصاريف الانتخابية والطلب من المرشحين الافصاح عن الموارد المالية لتمويل حملاتهم الانتخابية.

الاجراءات وحدها لا تمنع شراء اصوات، لذلك فان المطلوب رفض مجتمعي لهذه الظاهرة ومحاربتها قانونيا وذاتيا من قبل الناخبين.

قانون الانتخاب، حدد الشروط التي يجب ان يلتزم بها المرشح في الدعاية الانتخابية التي تبدأ من تاريخ الموافقة على طلب الترشيح. لعل ابرز شرط في الدعاية الانتخابية هو المادة التي تحظر على المرشحين تقديم هدايا انتخابية او تبرعات مادية بغرض الانتخاب وينص القانون في المادة (24) منه على ما يلي:

يحظر على أي مرشح أن يقدم من خلال قيامه بالدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو معنوي سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالواسطة.

كما يحظر على أي شخص أن يطلب لنفسه او لغيره الهدايا أو التبرعات أو المساعدات أو الوعد بها من أي مرشح.

قانون الانتخاب حظر باي شكل من الأشكال على أي مرشح او مناصريه ان يقدموا للناخبين اموالا بشكل مباشر او هدايا بهدف التصويت للمرشح الذي قدم المال ما يعني ان القانون كان واضحا فيما يعرف باسم ظاهرة شراء الاصوات بحيث حظـَرَ هذه الظاهرة واعتبرها من الجرائم الانتخابية التي يعاقب عليها من يقوم بارتكابها، فالمشرع حظر هذه الممارسة من اجل المساواة بين المرشحين وعدم التأثير على ارادة الناخبين بالمال او غيره لان المال الذي يستخدم بهدف شراء الاصوات يؤدي الى التأثير على ارادة الناخبين باتجاه سلبي ولا يحقق التمثيل النيابي الصحيح.

الانتخابات النيابية التي ستجرى في العاشر من تشرين الثاني تأتي في ظروف مختلفة بسبب الوضع الوبائي والشروط التي حددت من قبل الهيئة المستقلة لحماية المجتمع من انتشار فيروس كورونا عبر منع اقامة المهرجانات واللقاءات الانتخابية الكبيرة ومنع تقديم وجبات الطعام الجماعية والحلويات والكنافة في المقارات الانتخابية وهي اجراءات تحمي المجتمع وتقلل من المصاريف الانتخابية وهذا يساعد في الحد من ظاهرة المال السياسي في الانتخابات.

من المؤكد ان مجتمعنا يعي خطورة هذه الظاهرة الفردية والغريبة عليه ويرفضها بل ان مسألة شراء الاصوات في جميع الانتخابات السابقة كانت محدودة ولم تصل لحد الظاهرة كما انها لم تؤثر على سير العملية الانتخابية ما يعني انه يجب الا يكون لها تأثير على الانتخابات المقبلة ولكن يجب التحذير منها حتى تبقى فردية ومحصورة ولا تنتشر.

المطلوب من الجميع رفض ظاهرة شراء الاصوات لان القانون حظرها ولان شراء الاصوات لا يحقق العدالة للمجتمع ويضر بالتمثيل النيابي لذلك مطلوب من الجميع هيئة مستقلة للانتخاب وحكومة ومرشحين ومواطنين محاربة هذه الممارسة ورفضها بشكل كلي حتى تكون الانتخابات النيابية لمجلس النواب التاسع عشر نظيفة ونزيهة، لان شراء الاصوات هو تزوير لارادة الناخبين وهو تزوير من قبل المرشحين الذين يمارسون هذه الظاهرة التي تتنافى مع الديمقراطية والغاية من الانتخابات كما انه في الاصل مخالفة لقانون الانتخاب.

المطلوب ان يكون التنافس بين المرشحين شريفا وان يعمل الكل وفق القانون من اجل اقناع الناخبين بالتصويت لهم من خلال الوسائل التي حددها القانون وان يكون هناك التزام حقيقي باصول الدعاية الانتخابية وبالاجراءات التي حددتها الهيئة لمنع انتشار فيروس كورونا.