عمّان - جوان الكردي

توفي زوج الثلاثينية شريهان الصغّير من منطقة القويسمة، جنوب عمّان، وتركها دون معيل وفي عنقها أربعة أبناء، تنتظر دعماً مادياً من صندوق المعونة الوطنية هي وأبناؤها الأربعة.

شريهان كانت تتمنى لو أكملت دراستها الجامعية أو حتى درست الدبلوم في إحدى الكليات، أو عملت بوظيفة قبل أن يختار الله زوجها إلى جواره، لكنها لم يسبق لها أن عملت خارج بيتها وخبرتها كلها تنحصر في مجال التنظيف والطبخ لأسرتها الصغيرة.

كانت تتخوف من خروجها إلى المجتمع والتعامل معه، لأنها لم تجد عوامل مشتركة مع العالم الخارجي، لها القليل من الصديقات أشرن عليها بالانتساب لمشروع (مدد) الذي يُديره مركز تطوير الأعمال، وكان هدفها من المشاركة بـ(مدد) اكتساب الخبرة والمهارة والاختلاط بالمجتمع حتى تستطيع الحصول على وظيفة.

وهي لم تكن تتوقع أن تعود لتجلس على مقاعد الدراسة، غير أن شعورا عظيما غمرها عندما بدأت رحلتها الدراسية في كلية عمون الفندقية (كلية الأردن الجامعية حاليا) وكم فرحت بنجاحها وحصولها على شهادة الدبلوم في فن الطهو، الذي استغرق مدة 6 أشهر فقد كان التخرج حلما يراودها.

وكان لمشروع (مدد) أهمية كبيرة لدى شريهان؛ فقد أتاح لها الفرصة للانخراط في المجتمع الذي كانت تخشاه وتعرفت على زميلات أردنيات وسوريات، وتتلمذت على أيدي طهاة محترفين قاموا على تدريبهن ليصبحن محترفات.

كانت هذه هي التجربة الأهم في حياة شريهان؛ إذ شعرت بأن مكانتها الاجتماعية اختلفت، بعد أن حازت شهادة، وزادت ثقتها بنفسها فلم تعد تخشى شيئاً يواجها.

قررت أن تنفذ مشروعاً صغيراً من منزلها تطبق فيه ما تعلمته، فبدأت مشروعها من البيت وتعمل حاليا على إعداد التواصي، وصارت أعداد زبائنها تتزايد ووضعها المادي يتحسن يوماً بعد يوم.

مايزال طموح شريهان يكبر بعد أن كان الخوف من المستقبل يمنعها، ولكن، في أي اتجاه؟

تقول شريهان: «أطمح بفتح مطبخ إنتاجي خاص بي لزيادة دخلي وتطوير موهبتي، وبعد أن أقف على قدمي أريد أن أفتتح مطعمي الخاص وسأساعد النساء من المجتمع المحلي ممن عانين مثلي ألم الفقد أو العوز وتكريمهن بالحصول على وظيفة وتدريب مثلما أكرمني الله بذلك، كما أحب أن يصبح لديهن ثقة بالنفس مثلي اليوم».

وتنصح شريهان النساء الأردنيات بالسعي لتوفير حياة أفضل لأسرهنّ والاعتماد على أنفسهنّ في إيجاد الفرص المناسبة واغتنامها وانشاء المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل.

ويأتي هذا ضمن مشروع «تعزيز الوصول الى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والمجتمعات المضيفة في الأردن».

ويمول المشروع الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية «صندوق مدد» وبتنفيذ الائتلاف الذي تقوده المبادرة النسوية الأورومتوسطية.