حتى اللحظة، هناك تركيز حكومي على المصطلحات المتداولة فيما يتعلق بالتعاطي مع وباء كورونا. ويبدو التركيز واضحا من خلال جهود التفريق بين مصطلحي «مناعة القطيع»، و«الانتشار المجتمعي».

فالمرجعيات الصحية تحاول إعلان البراءة من مصطلح «مناعة القطيع»، والتأكيد على أن ذلك غير وارد في ذهنها. بينما كل الإجراءات المتخذة والآليات المطبقة تصب ضمن خانة الوصول إلى تلك الحالة.

وبالتزامن، هناك تصاعد في عدد الإصابات اليومي، وفي عدد الوفيات. وهناك تراجع في مجال الدور الحكومي الخاص بالإجراءات الوقائية وعلى رأسها ترتيبات الحجر والعزل.

فالحجر لم يعد من المهمات الحكومية، بينما العزل في المستشفى أصبح لأصحاب الحالات المتوسطة والحرجة، ومن تظهر عليه أعراض المرض، إضافة إلى من لديه القدرة على دفع تكاليف المستشفيات الخاصة.

بعض ذلك يمكن أن يكون مقبولاً، ضمن حالة من التوافق المجتمعي، وبعد أن تكون الحكومة استعادت جزءا من الثقة المفقودة، وعقب أن تكون عملت على سد الثغرات التي تمكن الفيروس من النفاذ إلى الداخل عبر الحدود والمنافذ البرية والجوية.

وأول ما يمكن أن يقال في هذا الصدد، هو التأخر في إصدار نتائج الفحوصات المخبرية، وعدم كفاية أجهزة الفحص، ما يعني السماح بدخول القادمين ممن لديهم «واسطة» قبل ظهور نتائجهم، وتأخير الباقين لعدة أيام انتظارا للنتائج.

وهناك معلومات عن توجه للسماح للجميع بالدخول قبل ظهور النتائج وإبلاغهم لاحقا، عبر الهاتف، أو الرسائل القصيرة بنتائجهم، وبما هو مطلوب منهم القيام به من إجراءات حجر أو عزل.

وبهذه الحالة، يمكن تخيل أعداد المخالطين للمصابين، أو لحاملي الفايروس قبل حصولهم على نتائجهم، حتى وإن كانوا قد أجروا فحص الـ «PCR » قبل وصولهم إلى المعابر بفترة كافية.

وفي المجمل، فإن الصورة الكاملة للإجراءات، والترتيبات تؤشر على أن المعابر ما زالت تعاني بعض الثغرات. وأن الإجراءات المتخذة داخلها ما تزال ناقصة، وغير مكتملة، وتصب ضمن خانة الانتشار المجتمعي، الذي يفضي في النتيجة إلى اتساع دائرة الإصابة وصولا إلى النسبة المفترضة لحالة «مناعة القطيع».

يعزز تلك الرؤية، ما يتردد من معلومات حول ارتفاع عدد المصابين فعليا إلى عدة أضعاف ما هو معلن في البيانات الرسمية، ممن لا تظهر عليهم الأعراض، أو تكون ظاهرة بشكل خفيف، وممن لا يراجعون المستشفيات ولا المراكز ولا يقومون بإجراء الفحوصات المخبرية.

غير أن الواقع يقتضي الاعتراف بجهد متميز، تبذله القوات المسلحة الأردنية الباسلة، ويتمثل في توفير الكثير من المتطلبات اللازمة لأي من السيناريوهات المتوقعة. فتلك الصورة مدار الشكوى، التي تؤشر على ثغرة حدودية، وإجرائية، تقابلها صورة أخرى مشرقة. تتمثل بتحويل مواقع العزل في منطقة البحر الميت إلى مستشفى ميداني يتسع لألفي سرير.

فهذا المشروع الكبير، يكشف عن جهد خارق، ويجعلنا نطمئن إلى المستقبل، وإلى أننا حتى لو بلغنا مرحلة «السيناريو الأسوأ » سيكون لدينا ما هو متميز عن غيرنا من الدول. وما يطمئننا بأننا سنظل بخير.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com