القياس الحقيقي لقوة الدول واستقرارها يكون بمدى التزام الحكم والمؤسسات التنفيذية فيها بالدستور واحترام الاستحقاقات التي تحدد بالتطبيق الفعلي نهج الدولة النابع من إرادتها وسيادتها الكاملة غير المنقوصة.

منذ مئة عام والأردن يمارس سيادته ويتخذ قراراته وفقاً لمصالح الشعب ومصالح الدولة العليا ولم يسمح يوماً لاية قوة خارجية بالتدخل بشؤونه أو إملاء إرادتها عليه.

وفقاً للدستور أصدر جلالة الملك قبل أيام إرادته بحل مجلس النواب الذي أمضى أربع سنوات شمسية منذ انتخابه، ووفقاً للدستور أمر جلالته بتشكيل مجلس الأعيان الجديد للسنوات الأربع القادمة، ووفقاً للدستور يتوجب على الحكومة الحالية تقديم استقالتها خلال أسبوع من حل مجلس النواب ولا يجوز لرئيسها تشكيل الحكومة الجديدة.

إذن نحن أمام استحقاقات دستورية طبيعية تؤكد التزام رأس الدولة حامي الدستور وضامن القانون بها صوناً للديمقراطية وتعميقاً لمبادئها في الحرية والمساواة والعدالة.

إن عدم اللجوء الى خيار مجلس يُسلِم مجلساً، فيه من الحكمة والعدالة ما يكفل لجميع المترشحين المساواة في الحركة وحشد الناخبين، فقد ترجمت الدولة مبدأ الوقوف على مسافة واحدة من جميع المترشحين وترسيخ الحياد التام فعلاً لا قولاً، لأن بقاء المجلس النيابي لحين انتخاب مجلس جديد يمنح النواب الراغبين بالترشح ميزة غير متوفرة لمنافسيهم من المواطنين فيختل مبدأ الحياد، ومن هنا تكمن أهمية حل المجلس ضمن المدد التي حددها الدستور.

إن الأساس المتين الذي قامت عليه دولتنا الحديثة بهمة الملك المؤسس الشهيد عبدالله بن الحسين وإخلاص رجالات الأردن من الرعيل الأول الذين كانوا بُناتاً حقيقيين للدولة مكنت الأردن من مواصلة السير بلا تعثر رغم تعثر من حوله من الدول، وجعلته واحة أمن وأمان فتبوأ مكانة متقدمة بين دول العالم بجدارة لا تخطئُها عين.

المرحلة الاستثنائية التي نعيشها كشعب ودولة حالياً هي حلقة واحدة من مراحل كثيرة اكثر صعوبة مر بها بلدنا وخرج منها أقوى مما دخل، فبالرغم من الضيق الاقتصادي الذي عمقته جائحة الكورونا التي اجتاحتنا وبقية دول العالم، إلا أننا صممنا على المضي بالحركة والسير للأمام ومنعنا الجمود والاستسلام لانهما ليسا من شيمنا وطباعنا التي ورثناها عن الآباء والاجداد الذين علمونا التحدي وقهر الصعب مهما بدأ كبيراً.

إن إجراء الانتخابات النيابية للمجلس التاسع عشر في موعدها الدستوري وعدم تعطيل الحياة السياسية بانتخاب مجلس نواب جديد يُشير إلى ثقة عالية بقدرة الوطن والمواطن على مواصلة الحياة وعدم توقفها، فنحن دولة قوية بعلو همة قيادتها وشعبها، يشهد على قدرتها وقوتها تاريخ عمره مئة عام مليء بالإنجاز والنجاح.