عمّان - جوان الكردي

بعد سنوات من الانتظار بلا جدوى بحثا عن وظيفة، توجهت أبرار القضاة من منطقة اشتفينا بعجلون، إلى العمل الريادي لتكون سيدة نفسها.

أبرار (26 عاما)، وهي متزوجة كان أكثر ما يؤلمها هو أن تكون عالة على أهلها، وزوجها، وكان يراودها الأمل بأن تشارك زوجها تحمل المسؤوليات بدل أن تكون عبئا.

«أنهيت دراستي الجامعية وأنا لا أرى لنفسي هدفاً أسعى لتحقيقه ولا مسارا أفضّله على الآخر، بدأت أبحث عن أي عمل لأنني أريد أن أحقق دخلاً يغطي مصروفي حتى لا أثقل على أهلي وأرد لهم الدين الذي طوقوا به عنقها علي أثناء دراستي

بحثت أبرار كثيراً عن عمل وذهبت إلى العديد من المنظمات والشركات وتقدمت لكل وظيفة وجدتها على مواقع التواصل الاجتماعي بلا طائل.

عملت متطوعة في إحدى الجمعيات وكانت تتقاضى مبلغا بسيطا من المال نهاية كل شهر بالكاد يغطي أجرة المواصلات.

وهناك، وخلال تواجدها في الجمعية قدم مركز تطوير الأعمال للجمعية فرصة لتدريب مجموعة من الشابات ضمن مشروع «مدد» الذي يُديره المركز.

فرحت أبرار لاشتراكها في هذا التدريب الذي غير مسار حياتها، إذ تعلمت منه كيف تبدأ مشروعا رياديا.

وصارت الفكرة تُلح عليها كثيراً حتى بدأت تبحث عبر الإنترنت عن المشاريع التي تناسب امكانياتها والمجتمع المحيط بها.

ولفت نظرها مشروع زراعة الفطر المحاري في القهوة وأعجبها شكله الغريب وبدأت خلال تدريبها مع (مدد) تشاهد العديد من الفيديوهات التي تتحدث عنه وتشرح طريقة زراعته.

بعدذلك صارت تطبق ما تتعلمه في البرنامج التدريبي على أرض الواقع، جمعت معلومات عن زراعة الفطر بالقهوة من مديرية الزراعة، «ولكنها لم تكن كافية، ما جعلني أبحث عن أكبر كمٍّ ممكن من المعلومات من مواقع التواصل واليوتيوب».

احتاجت أبرار من يمنحها دَفعة قوية للمباشرة، «لم أمتلك الجرأة في البداية للبدء في المشروع فانتظرت حتى أنهيت تدريب المهارات الحياتية والتسويق وريادة الأعمال ضمن مشروع مدد واكتشفت في نفسي مهارات لم أكن أعي وجودها لدي ولم أكن أعرف كيفية توظيفها».

غيرت هذه الدورة نمط تفكيرها ومكّنها من متابعة ما بدأته من التحضير لمشروعها، فرتبت أفكارها وانخرطت بدورات في مجال زراعة الفطر لتطوير مهارتها العملية في هذا المجال.

ثم أجرت دراسة جدوى للمشروع لمعرفة مدى احتياج السوق للمنتج لتكتشف أنها إذا نفذت مشروعها ستكون الفتاة الأولى والوحيدة في عجلون التي تعمل في زراعة الفطر المحاري، وهو ما شجعها وجعلها أكثر إصراراً على أن تكون رائدة في هذا المجال.

وعن إطلاق مشروعها تقول أبرار: «بدأت بالتنفيذ في غرفة صغيرة بجانب المنزل» لأن هذا النوع من الفطر ينمو في مكان مغلق وجاف ومعتم.

وأخذت بعدها تطبق ما تعلمته في دورة التسويق حتى تضمن نجاحاً أفضل لبيع المنتج، وبالفعل نجحت بتحقيق أرباح فاقت تصوراتها بعد أن كانت تعاني من نقص السيولة النقدية.

وأصبحت أبرار قادرة على توفير احتياجاتها كلها واحتياجات المشروع، ما جعلها تفكر كيف تطور المشروع وتوسع مكان الزراعة.

غير أن جائحة كورونا غافلتها واضطرتها للتوقف عن العمل بسبب حظر التجول الذي صاحب الجائحة، «وأنا الآن أنتظر بفارغ الصبر أن تعود الحياة لطبيعتها حتى أستطيع استئناف العمل في مشروعي».

أبرار الآن رائدة في مجال عملها ومن المتميزات في المنطقة وتناشد نساء عجلون بألا ينتظرن وظيفة قد تأتي وقد نتظرنها عمرا ً، العمل الحر أفضل بكثير والريادة في أي مجال يفتح أمامهن آفاق واسعة ويساعدهن على التفكير خارج الصندوق والإبداع».

ويأتي هذا المشروع ضمن مشروع «تعزيز الوصول الى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والمجتمعات المضيفة في الأردن».

ويمول المشروع الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية «صندوق مدد» وبتنفيذ الائتلاف الذي تقوده المبادرة النسوية الأورومتوسطية.