انتهى الجدل الدستوري الذي استمر خلال الأشهر الماضية حول مصير مجلس النواب الثامن عشر، حيث صدرت الإرادة الملكية السامية بحل المجلس النيابي وفق أحكام الدستور، وهو القرار الذي سيستتبعه استحقاقا دستوريا يتمثل بوجوب استقالة الحكومة خلال أسبوع من تاريخ الحل، وذلك استنادا لأحكام المادة (74/2) من الدستور.

ويبقى التساؤل الأبرز حول الدروس الدستورية المستفادة من قرار الحل وصدوره في وقت استثنائي يتمثل بسريان العمل بقانون الدفاع، ذلك على الرغم من وجود خيارات دستورية أخرى كان يمكن لجلالة الملك اللجوء إليها، أهمها التمديد لمجلس النواب مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين.

ان أولى الملاحظات الدستورية التي يمكن إبداؤها على قرار الحل أن النظام السياسي الأردني حريص على احترام المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الدستور الأردني، والتي تتمثل بمبدأ الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وطبيعة نظام الحكم بأنه نيابي ملكي وراثي. ففيما يخص مبدأ الفصل بين السلطات، فإن قرار الحل قد صدر عن جلالة الملك باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية، وهذا الحق يقابل السلطة الدستورية المقررة لمجلس النواب لحجب الثقة عن رئيس الوزراء والوزراء الذين هم شركاء في السلطة التنفيذية. فقاعدة «الحل مقابل حجب ال?قة» قد جرى تطبيقها مرة أخرى، بشكل يحفظ مبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وينفي هيمنة أي منهما على الأخرى.

كما أن الأمر الملكي قد جاء ليكرس العرف الدستوري بأن الحل هو استحقاق مسبق لإجراء الانتخابات النيابية. فعلى خلاف ما تبناه معظم السياسيين في الأردن، فقد أثبت العرف الدستوري علو شأنه، وبأنه مصدر غير مكتوب من مصادر القانون الدستوري، إلى جانب التشريع المكتوب المتمثل بالدستور. من هنا، فقد جاء قرار الحل ليعيد الاعتبار للأعراف الدستورية في الأردن، من خلال تأكيد دورها بأنها تشكل إطارا تشريعيا يجب الاستعانة به في ظل غياب النص الصريح المكتوب.

أما على صعيد نظام الحكم، فقد جاء قرار الحل متماشيا مع أهم الركائز التي يقوم عليها النظام النيابي البرلماني الكامل الذي يتبناه الدستور الأردني، والقائم على أساس وجود مجلس نواب منتخب من الشعب لفترة زمنية محددة. فالأصل في التعاطي مع المجلس المنتخب أن يتم احترام آجاله الدستورية الخاصة به، أما الاستثناء فيكون من خلال اللجوء لخيار التمديد. وهذا الاستثناء يفترض أن يتم التعامل معه على أساس ضيق من حيث تطبيقه وتفسيره. وهذا ما حصل في هذه المرة، حيث أنه وعلى الرغم من وجود حالة عامة غير اعتيادية تهدد الأمن الوطني، إلا ?نها لا ترقى إلى مستوى التضحية بالنظام النيابي، وبوجوب احترام المدة الدستورية لمجلس النواب.

كما أن قرار الحل قد جاء ليدعم مبدأ العدالة الانتخابية في سباق الوصول للمجلس النيابي القادم، حيث ستتساوى المراكز القانونية لجميع المترشحين للانتخابات النيابية القادمة، دون أن يكون هناك تفاوت بين مرشح عادي ومرشح نائب في المجلس النيابي، وهذه هي أبرز سلبيات قاعدة «مجلس يسلم مجلس» التي كان ينادي البعض بتطبيقها.

laith@lawyer.com