عمان - علاء القرالة وسيف الجنيني

ينتظر الحكومة الجديدة عبء اقتصادي ثقيل، بعد الآثار الكبيرة التي خلفتها جائحة كورونا على الاقتصاد الوطني.

ولعل أبرز الملفات التي ستحملها الحكومة الجديدة، وفق خبراء، تبرز في ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع حجم الاستثمارات، وتحفيز الاسواق، وتوفير مصادر لسد عجز الموازنة للعام الحالي والعام المقبل، فضلا عن تنشيط العجلة الاقتصادية.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أصدر الأحد إرادة ملكية سامية بحل مجلس النواب، ما يتعين على حكومة الدكتور عمر الرزاز تقديم استقالتها خلال أيام، على أن يكلف جلالة الملك حكومة جديدة.

وقال الخبراء إن الحكومة المنتظرة لا تملك ترف الوقت لانها مطالبة باجراءات سريعة قادرة على تفادي المزيد من الخسائر للاقتصاد الوطني ،من خلال التشاركية الحقيقية مع القطاع الخاص والممثلة بالغرف الصناعية والتجارية ورجال الاعمال ووضع تصور قابل للتطبيق بعيدا عن الشعارات والخطط الحالمة غير قابلة التطبيق .

ودعا هؤلاء الخبراء وممثلو القطاع الخاص في أحاديث إلى الرأي، الحكومة المقبلة، الى وضع خطط سريعة قابلة للتطبيق بالتشارك مع القطاع الخاص لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، تكون قادرة على تحويل التحديات التي خلفتها الجائحة الى فرص حقيقية يستفيد منها المواطن وتخفف من الاثار السلبية.

الكباريتي: الفريق الاقتصادي الجديد مطالة بإجراءات لا تحتمل التأجيل

وأكد رئيس غرفة تجارة الاردن نائل الكباريتي، أن الفريق الاقتصادي المقبل مطالب بجملة من الاجراءات التي لا تحتمل التأجيل ولا تملك ترف الوقت لدراستها او تحديد لجان لها، مبينا ان الاقتصاد الوطني يحتاج الى حوافز حقيقية وسريعة تتمثل في «حوافز ضريبية » و"جمركية «و"مالية وضخ سيولة في الاسواق » ومراجعة القطاعات الاكثر تضررا واعطائها حوافز تساعدها على تعويض خسائرها الكبيرة ووقوفها من جديد.

ودعا الحكومة المقبلة الى اشراك القطاع الخاص بالقرارات الاقتصادية مهما كانت ولاخذ النصيحة، كونهم اصحاب خبرة كبيرة قادرين على مساعدة الحكومة بوضع تصورات قادرة على تجنيب الاقتصاد الاردني مزيدا من الخسائر لا بل تحويل التحديات الى فرص يستطيع الاقتصاد الوطني من خلالها وضع بصماته على مستوى الاقليم والعالم.

وأشار الكباريتي إلى أن على الحكومة الموازنة ما بين الازمة المالية التي يتوقع ان تعيشها الموازنة العامة وقدرة القطاع الخاص على النهوض والاستمرار بالدور الكبير الذي كان وما زال يقوم به، مشيرا الى ان معالجة التحديات تحتاج الى قرارات جرئية لا تحتمل الشعارات الرنانه او اضاعة الوقت بالاجراءات البيروقراطية والروتينية التي تسأهم في التأخير في ايجاد الحلول.

الحسامي: التركيز على القطاعات الانتاجية أولا

بدوره، دعا الخبير الاقتصادي الدكتور نائل الحسامي، الحكومة المقبلة للتركيز على القطاعات الانتاجية والتي لم تتضرر بشكل كبير اثناء الجائحة والمتمثلة بالقطاع الصناعي والزراعي للمحافظة على الزخم الاقتصادي لها من خلال دعم تلك القطاعات لزيادة التصدير وتسهيل المعاملات والنظر الى اسواق جديدة قادرة على استيعاب انتاجها وخاصة في الدول المجاورة.

وبين أن هذا الشي لا يعني ان يغفل الفريق الاقتصادي في الحكومة من معالجة التحديات التي عاشتها وتعيشها القطاعات الاخرى وخاصة الخدمية والسياحية التي لربما ستشهد نشاطا غير انه سيكون بيطيء على الصعيدين المحلي والعالمي اثناء هذه الفترة.

وأكد الحسامي، أن على الحكومة المقبلة المواءمة ما بين الموازنة العامة والتحديات الكبيرة التي ربما تشهدها بسبب تراجع الايرادات وغيرها من التحديات وما بين الانفاق الحكومي على المشاريع الرأسمالية والانتاجية، مبينا ان الحكومة والفريق الاقتصادي سيرتكبون خطأ كبيرا اذا اهتموا كثيرا بالمالية العامة وضمان عدم رفع المديونية على حساب ضبط النفقات بشكل يودي الى التباطؤ الذي يقود الى حالة من الكساد في معظم القطاعات.

ودعا الى العمل بعكس الدورة الاقتصادية نتيجة ما تسببت فيه ظروف خارجة عن الإرادة.

المحروق: فرصة للعودة بالاقتصاد الوطني إلى معدلاته الطبيعية

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق، إن امام الحكومة الجديدة وفريقها الاقتصادي فرصة كبيرة للعودة بالاقتصاد الوطني الى معدلاته الطبيعية من خلال تمحيص الماضي وطرق التعامل مع الجائحة على جميع الاصعدة والاستفادة من الايجابيات والسلبيات التي حققتها حكومة الدكتور عمر الرزاز في التعامل مع الجائحة بمختلف القطاعات بالاضافة الى انها قادرة على الاستفادة من تجارب الدول التي استطاعت المواءمة ما بين الحفاظ على صحة المواطنين فيها وفق برتوكلات صحية تتواءم مع استمرار عجلة الاقتصاد لديها عاملة دون توقف.

وأشار الى ضرورة التشاور مع القطاع الخاص في العديد من القرارت والخطط التي سيتم وضعها لضمان عودة الاقتصاد الى زخمه بالطريقة التي تساهم بتمكين قدرة تلك القطاعات على الاستمرار بالعمل وعدم الاستغناء عن العاملين لديها بالاضافة الى تمكينها من تشغيل المزيد ممن فقدوا وظائفهم خلال الجائحة.

ودعا المحروق، الحكومة الى التركيز خلال الفترة المقبلة على جذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، وفتح افاق جديدة للتصدير من خلال فتح اسواق جديدة للقطاعات الانتاجية وتحفيزها على التصدير من خلال تعزيز تنافسيتها وتخفيف كلف الطاقة عليها، مبينا ان هناك فرصة كبيرة للصناعات المحلية الطبية والغذائية والكيماويات وغيرها من الصناعات في رفع نسبة التصدير لديها في حال تم تخفيف كلف الانتاج لها لتحقيق المنافسة مع الصناعات الاخرى وجعل الاردن مركزا اقليميا لها.

عايش: إعادة هيكلة الموازنة والتخلص

من نفقات لا داعي لها

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش اننا و على اعتاب حكومة جديدة ربما لن تختلف عن الحكومة الحالية حيث ستنخرط في ملفات كورونا والاقتصاد والتحولات المتسارعة في الاقليم.

وبين أنه وفي جميع الاحوال ليس هناك صعوبة في الاشارة الى التركة الاقتصادية الضخمة التي سترثها الحكومة الجديدة فالحكومة الراحلة ستكمل برنامج التصحيح مع صندوق النقد ولم تحول الاردن الى دولة انتاج ولم توقف نمو المديونية عند حدودها السابقة بالإضافة للمواجهة الشكلية لتحدي البطالة التي يتوقع ارتفاع معدلها الى ما يفوق ٢٥%.

ولفت عايش إلى أن الحكومة سترث موازنة حكومية تغيرت فرضياتها بالكامل وبالذات في جانب الايرادات المحلية من ضرائب وجمارك وعقار وغيرها مما سيفاقم عجز الموازنة قبل المنح وبعدها.

وذكر أن على الحكومة الجديدة مهمة سريعة بهيكلة الموازنة والتخلص من اعباء نفقات ومؤسسات ثبت انها عبثية وعليها الانتباه اكثر للحمابة الاجتماعية والتوجه نحو الاقتصاد الحقيقي عبر تعديل وتغيير السياسات والافكار واولويات الانفاق الاستثماري الحكومي.

واضاف عايش أن الاهم ان بيئة عمل الحكومة شديدة التغير وفيها الكثير من عدم اليقين ما يعني ان الادوات والافكارالتقليدية لم تعد تصلح لاستخدامها ما يستدعي تغييرا في الادوات والوسائل والاستراتيجيات والعقليات على الاقل حتى نحصل على نتائج مختلفة، وبالذات في مجال المنظومة الضريبية وفي النموذج الاقتصادي الحالي الذي استنفد اغراضه.

مخامرة: تخفيض الضرائب على القطاعات الواعدة وخفض المبيعات لتحفيز الاستهلاك

ولفت الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن التوقعات تشير الى امكانية بقاء الفريق الاقتصادي الحالي لمتابعة كافة الملفات التي ستتركها الحكومة السابقة والهادفة الى معالجة التحديات الاقتصادية السابقة والحالية الناتجة عن ملف كورونا.

وبين ان الفريق الاقتصادي سيواجه تحديات في الحكومة الجديدة سواء كان نفس الفريق السابق او أي فريق آخر، متمثلة بتراجع نسب النمو الاقتصادي وتراجع الايرادات الحكومية وزيادة النفقات على الملف الصحي وتراجع حجم الاستثمار وارتفاع البطالة الى مستويات غير مسبوقة ومعالجة المديونية المرتفعة واستمرار معالجة آثار جائحة كورونا على كافة القطاعات الاقتصادية.

ولفت مخامرة الى أن الفريق الاقتصادي سيواجه تحديات يصعب حلها ضمن هذه الظروف ولا بد من اتخاذ اجراءات تتمثل بتخفيض الضرائب على القطاعات الواعدة وتخفيض نسب ضريبة المبيعات لتحفيز الاستهلاك المحلي وتشجيع الصادرات ومحاربة التهرب الضريبي بشكل واضح والاستثمار في الاقتصاد المحلي للقطاعات الواعدة التي سيزيد الطلب على منتجاتها كقطاعات الادوية والمستلزمات الطبيبة والزراعة والقطاعات اللوجستية.