القدس المحتلة - كامل إبراهيم

تستعد جماعات الهيكل المزعوم اليوم لتدنيس وتوسيع دائرة الاقتحامات للمسجد الاقصى المبارك خلال عدي «العرش » و«فرحة التوراة» مستنفرة عناصرها وموظفيها على كافة صفحات التواصل الاجتماعي ومن خلال الاتصال المباشرة والرسائل النصية.

ووزعت الجماعات المتطرفة امس بياناً في البلدة القديمة وساحة البراق تدعو فيه للمزيد من الضغط على المصلين والمرابطين والاوقاف الإسلامية بهدف قلب وتغير الواقع في المسجد الاقصى.

وطالبت هذه الجماعات المتزمته الشرة الإسرائيلية بتشديد قبضتها ومنع المعترضين على الاقتحامات الاستيطانية للاقصى ومعاقبتهم وإبعادهم عن القدس والبلاد، معتبرين ان من حقوقهم الصلاة في كل ما هو تحت السيادة الإسرائيلية، وفق زعمهم.

ولفتت جماعات الهيكل المزعوم الى ضرورة استغلال الدعم الاميركي للمواقف الإسرائيلية والدفع باتجاه العديد من المشاريع التهويدية وكررت سرد عدد من المشاريع الاستيطانية بالمنطقة الجنوبية من البلدة القديمة وحائط البراق والقصور الاموية الملاصقة لجدار المسجد الأقصى - المسجد القبلي خاصة مشروع مركز (كيدم) في سلوان، و(بيت هليبا )غربي ساحة البراق وكنيس «مفخرة إسرائيل «وجميعها تقرب من الالهدف الاساس وهو بناء الهيكل المثالث مؤكدة ان اقتحامات المسجد الاقصى سيجري تفعيلها والترويج لها بطرقة «مشوقة » وجذابة اكثر بعد افتتاح القاعة وعرض الافلام المدمجة والمدعمة بكم هائل من الصور والافلام الوثائقية التي تم اعدادها لهذا الهدف.

وطالبت تلك الجماعات ببناء البركة بـ(المطهرة)جنوب شرق المسجد المرواني من خارج اسوار المسجد الاقصى على جزء من اراضي مقبرة باب الرحمة، تمهيداً لمشروع كبير على اراضي الاوقاف الإسلامية المعروفة باسم (السلودحة)، علماً ان الأثار الإسرائيلية وجمعيات استيطانية قاموا بختراع – زراعة القبور الفارغة في اجزاء من هذه الارض المجاورة للقصور الاموية، بالاضافة الى تخطيط ومد العديد من المسارات التوراتية التي تمتد الى البؤر الاستيطانية في سلوان وو عين سلوان وما يمسى ب(عير ديفيد ).

في نفس السياق اقتحمت المجموعات الاستيطانية، أمس المسجد الأقصى، تحت حماية قوات كبرة من الشرطة والقوات الخاصة. في ظل حظر تجوال ومنع دخول البلدة القديمة و مدينة القدس من خارجها، حيث واصلت الشرطة والقوات الخاصة حملة المخالفات وبالتحديد على حواجز القدس الرئيسية ومحيط البلدة القديمة وعلى ابواب المسجد الاقصى.

وقالت الاوقاف الاسلامية وشؤون المسجد الاقصى ان الفترة الصباحية من الاقتحامات شارك فيها 44 مستوطناً، نفذوا جولات في نفس المسار وتلقوا شروحات عن الهيكل المزعوم من مرشدين وتوقفوا في المنطقة الشرقية.

واضافت الاوقاف الاسلامية أن الفترة المسائية من الاقتحامات شارك فيها 17 مستوطناً أدى عدداً منهم طقوسا تلمودية استفزازية أمام الشرطة التي منعت الحراس من التدخل لوقفهم.

من جانب اخر أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح امس، الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة أمام المصلين، مشددة من إجراءاتها في محيطه وبالبلدة القديمة بالخليل بحجة تأمين احتفالات المستوطنين بـعيد الغفران اليهودي.

وقال مدير الحرم الابراهيمي حفظي أبو اسنينة في بيان، ان قوات الاحتلال نشرت جنودها بأعداد كبيرة في محيط الحرم، والبلدة القديمة، وضيقت على المواطنين الذين يقطنون المنطقة، تمهيدا لاحتفالات المستوطنين.

وأكد ان سلطات الاحتلال أغلقت الحرم الإبراهيمي بجميع أروقته وساحاته وباحاته، أمام المصلين من الساعة الثالثة بعد عصر أمس الاحد وستواصل اغلاقه حتى الساعة العاشرة من أمس، موضحا أن المستوطنين نصبوا خياما في حديقة ومتنزه الحرم الابراهيمي، وأقاموا فيها طقوسا تلمودية استفزازية.

كما أصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بجروح مختلفة، خلال مواجهات عنيفة اندلعت بين الشبان المقدسيين وشرطة الاحتلال التي اقتحمت بلدة العيسوية وسط مدينة القدس المحتلة وأطلقت قنابل الغاز والصوت والرصاص المعدني المغلف بالمطاط بكثافة تجاه المواطنين ومنازلهم.

على صعيد اخر اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية امس أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية سببها «حرب المال» التي تشنها عليها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال اشتية في مستهل إجتماع الحكومة الفلسطينية عبر الانترنت «هذه الأزمة تسببت بها حرب المال التي تشنها علينا الإدارة الاميركية واسرائيل وإنقطاع المساعدات العربية».

وأضاف «إسرائيل وأميركا تريدان أن تهزمانا لكي نستسلم ونقبل مشروعهما وسوف نصمد ولن نهزم ولن نستسلم».

واوضح اشتية أن حكومته خفضت نحو 70% من قيمة نفقاتها التشغيلية، بسبب أزمتها الاقتصادية.

وبحسب إشتية فإن السلطة الفلسطينية تجبي شهريا نحو 60 مليون دولار فقط من احتياجاتها الشهرية البالغة نحو 350 مليون دولار شهريا.

وقال «نحن بحاجة الى 1.2 مليار شيكل ( حوالى 350 مليون دولار) شهريا، كان يأتي منها من المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالحنا حوالى 500 مليون شيكل ( 150 مليون دولار). وكنا نجني من الضرائب المحلية 350 مليون شيكل ( 100 مليون دولار) انخفضت الى نحو 200 مليون شيكل».

وأوقفت الولايات المتحدة مساعداتها للسلطة الفلسطينية بداية العام الماضي، عقب الاحتجاجات الفلسطينية على نقل السفارة الاميركية الى القدس واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وقال اشتية «الولايات المتحدة كانت تقدم لنا حوالى 500 مليون دولار وتوقفت هذه الاموال، والدول العربية كانت تقدم 350 مليون دولار، وما زالت هذه المساعدات متوقفة ولم تلتزم الدول العربية قراراتها المتعلقة بشبكة الأمان المالية لحماية فلسطين من الإبتزاز ».

وبحسب أكثر من مسؤول فلسطيني، ووفق التقارير الفصلية التي تنشرها وزارة المالية الفلسطينية، فان الدول العربية توقفت عن تقديم الدعم المالي لخزينة السلطة الفلسطينية منذ بداية العام الحالي.