عمّان - حنين الجعفري

لا يختلف إثنان على أن الانتخابات خطوة أساسية ومهمة للإصلاح الشامل ولتحقيق الإنجازات في مختلف محاور التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. ما ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات.

ومن هذا المنطلق تكمن أهمية مشاركة الشباب في هذا الاستحقاق الدستوري، اقتراعا وترشُّحا. وإذا انفردنا بالاقتراع يبرز السؤال عن الأسباب التي تدفع الشباب للانتخاب.

ويجمِع شباب ومعنيون على أن الشباب ينتخبون لممارسة حقهم السياسي والدستوري في اختيار النائب الذي يريدون بالاضافة إلى رغبتهم في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم وحل مشاكلهم، إذا هم ينتخبون للوصول إلى أهدافهم المرجوة.

ولكن السؤال هو هل سيعكس المجلس التاسع عشر الأسباب التي تدفع الشباب للانتخاب على أرض الواقع؟.

رفع منسوب الثقة بالمرشحين

تقول الشابة ميس النجداوي أن الشباب ينتخبون رجالا، أو نساء، من المجتمع المحلي، لإعطائهم فرصة ليصبحوا نوابا ليمثلوهم وليحملوا صوتهم، ويأماون أن يكونوا ذوي كفاءة عالية ويتعاملوا مع الأمور والمشاكل بطريقة جديّة.

وتستذكر أنه في الانتخابات السابقة كان الشباب «يتفاجأون بكمّ الوعود الهائلة وشبه المستحيلة» من المرشحين لإغراء الشباب وكسب أصواتهم، دون تحقيق هذه الوعود أو ما يسمى بالبرنامج الإنتخابي.

لذلك «منسوب الثقة بين الشباب والمرشحين بدأ يتضاءل».

وتأمل النجداوي في هذه المرحلة الجديدة «أن تختلف الأمور.. وأن نرى مرشحين يسعون جاهدين لخدمة الشباب بشتى الطرق والوسائل».

وفي الوقت ذاته «على الشباب أن يحسنوا اختيار المرشح وتكون المعايير علمية وعلى مقياس كفاءة المرشح وليس لأمور أخرى».

حُسن الاختيار

أما الشابة آفاق علي الزعبي فتقول إن الشباب هم الدعائمُ الاساسيةُ التي تقوم عليها المؤسساتُ بعامّة، كما أن الديمقراطية هي نَهجُ النهضه وطريقُ الاستقرار اللازم لبناء هذه المؤسسات.

ومن هذا المنطلق، تعتقد أنه يجب على الشباب أن يعوا دورهم ويعملوا بجد لتعزيزه.

وهذا لا يتحقق إلا من خلال «توجههم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب النخبة من القيادات القادرة على رسم خريطة الطريق الصحيحة والواضحة ليسير الشباب من خلالها نحو مستقبل أفضل لهم و لوطنهم».

وهي ترى أنه من هنا كان اهتمام جلالة الملك بتوجيه الشباب وحثِهم على المشاركة في العملية الانتخابية لتحقيق مفهوم المواطنة الفاعلة التي دعا إليها جلالتهُ في أكثر من مناسبة.

الاهتمام الملكي والإصلاحات

ويعتقد الناشط الشبابي مهند الواكد الفاعوري أن الشباب ينتخب لأنه «يرى اهتماما ملكيا كبيرا بدورهم وإيمانا مطلقا من لدن جلالته ومن ولي العهد بالعمل الشبابي وضرورة إعطائهم فرصا حقيقية»..

فجلالة الملك دائما ما يبعث برسائل للشباب بضرورة أخذ زمام الموقف وأن عليهم تقع مسؤولية التغيير، وأيضا تحركات ولي العهد الدؤوبة ترسل رسائل للشباب أن الدور القادم هو لهم».

ويلفت الفاعوري إلى أن من أسباب مشاركة الشباب هي «الإصلاحات التي تحققت من إنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية وغيرها.. ما ولّد شعورا ملموسا وحقيقيا عندهم بأن خياراتهم ستصل بشكل حقيقي ومتجرد وبدون أي عوائق».

وينبه إلى أن دورا مهماً وقع على عاتق المؤسسات الشبابية التي ساهمت في تعزيز مشاركة الشباب والتوعية وتعريفهم بأهمية دورهم، بأن الواجب يقع عليهم إن أرادوا اختيار ممثلين يعبرون عن رؤاهم وتطلعاتهم، «فأصبحنا نرى جليا فكرا شبابيا مستقلا ومهاً يعزز في المجتمع بل يفرضون أنفسهم على المشهد العام.. حتى باتوا ينظرون لأنفسهم كقوة حقيقية يمكنها إحداث التغيير».

ضرورة توفير محفزات

الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور خالد شنيكات يؤكد ضرورة توافر عوامل تحفز الشباب وتستقطبهم للمشاركة في الانتخابات اقتراعا او ترشيحا..

وأول هذه العوامل: مقدار استجابة المرشحين أو الكتل لمطالب الشباب؛ فلكي يشاركوا يجب أن تحقق مطالبهم، خصوصا أنهم يعانون من البطالة بأعداد كبيرة، بالإضافة إلى عدة مشاكل يعاني منها الشباب وينشغل بها كالفقر وضعف المستوى المعيشي وبناء الأسر، فهذه العوامل مهمة عند اتخاذهم القرار في التصويت أو عدمه.

ويلاحظ الشنيكات أن الكتل السياسية أو الانتخابية تسعى لتشكيل كتل من أعضاء لم تستجب، أو قد لا يشغلها مطالب الشباب بقدر ما يشغلها تلبية احتياجات لا تلمس واقعهم مما يدفع الشباب إلى عدم الانتخاب.

ويرى الشنيكات أن المطلوب الآن أن تكون الكتل السياسية أو المرشحين «أكثر استجابة لمطالب الشباب واحتياجاتهم لتشجيع الشباب على الانتخاب».

الإحساس بجدية المؤسسات

الخبير الشبابي محمود السرحان يقول ثمة جملة من الأسباب التي تدفع الشباب للمشاركة في الانتخابات النيابية منها ما هو ذاتي ومنها ما هو موضوعي.

ويرى أن أبرز الأسباب التي تدفع الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية وغيرها تتمثل «برغبتهم بالمشاركة الفاعلة والواعية والجادة والمسؤولية بالعملية الانتخابية اقتراعا وترشيحا، وبالتالي الإسهام بالعملية التنموية الشاملة والمستدامة بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والأمنية.

هذا فضلا عن حماسهم واندفاعهم للتعبير عن شعورهم بالإنجاز والأهمية وإحساسهم بأنهم معا وسويا يستطيعون ترك بصمة واضحة في اختيار من يمثلهم في الانتخابات النيابية القادمة..

وهو بحد ذاته، وفق السرحان، يترك أثرا في نفوسهم بأنهم «القوة الضاربة» في المجتمع ودينامو الحركة المجتمعية ومحور التغيير، «فلا تنمية شاملة ومستدامة بمعزل عن مشاركة الشباب في الانتخابات النيابية وبالتالي المشاركة في العملية التنموية الشاملة والمستدامة بأبعادها كافة».

ويشير السرحان إلى أن الشباب يشعرون، وهم يشاركون بالعملية الانتخابية، بالزهو والرضا والسعادة باعتبارهم الرقم الصعب كمّاً ونوعا في المعادلة الديمغرافية والاجتماعية.

فهم «أكثر من غيرهم قدرة وحماسا وإرادة ومبادرة لصياغة معالم الحاضر واستشراق آفاق المستقبل الذي نأمل أن يكون خيرا وواعدا بمستوى طموحاتهم».

ويعتقد أن وتيرة مشاركة الشباب في الانتخابات النيابية تزداد «إذا شعروا بجدية الجهات المعنية ممثلة بالحكومة والهيئة المستقلة للانتخاب والتزامها بإجراء انتخابات نيابية وحرة ونزيهة وشفافة دون تدخل».

ويلفت كذلك لضرورة وجود برامج انتخابية واقعية وعملية للمرشحين والمرشحات تعبر عن اهتمامات الشباب وتوجهاتهم وإشباع تطلعاتهم وملاقاة احتياجاتهم المتزايدة في عالم شديد التعقيد وسريع التغيير.

وفي مقدم هذه الاحتياجات «توفير فرص اقتصادية للشباب والحد من تفاقم مشكلة البطالة التي وصلت نسبا وأرقاما غير مسبوقة وبخاصة مع تداعيات جائحة الكورونا».