الرأي - رصد

مع وجود قاعدة معجبين كبيرة بما يكفي على يوتيوب، المنصة الأكثر استخداما في العالم، يمكن أن تكون مدونات الفيديو وظيفة مربحة بدوام كامل من خلال كاميرا فيديو واتصال بشبكة الإنترنت، لكن من هم بالضبط صانعو المحتوى الأشهر على يوتيوب، وكيف يجنون أموالهم؟

مع وجود أكثر من 50 مليون مدون فيديوهات على منصة يوتيوب؛ فإن لفت الانتباه ليس بالأمر السهل. الجغرافيا ليست العامل الوحيد الذي يؤثر على الشعبية، فنوع المحتوى مهم أيضا، وهو ما يعرفه كل من اختار تلك المهنة للتربح منها.

أظهر رسم بياني صممه برنامج "أكريدتد ديبت ريليف" Accredited Debt Relief أكثر مستخدمي يوتيوب شهرة في كل بلد تقريبا؛ العلامات التجارية، والفرق الموسيقية، وقنوات الأفلام والمسلسلات، والعروض، حتى المستخدمين المستقلين، جميعهم في قائمة واحدة.

ليس من الغريب أن تأتي الفيديوهات الترفيهية على قائمة المحتوى الأكثر شيوعا، مع 72 مدون فيديو مستقلا استطاعوا إثبات أنفسهم بين أكثر القنوات مشاهدة في العالم، وعلى رأسهم قناة بيو دي باي PewDiePie، لصاحبها فيليكس أرفيد أولف شالبيرغ، الذي اشتهر بتعليقاته أثناء لعب ألعاب الفيديو أمام جمهوره.

في مرحلة ما، كان اللاعب السويدي محاصرا في معركة استمرت شهورا للحصول على لقب القناة الأكثر اشتراكا مع قناة Bollywood T-Series للمسلسلات الهندية، تضمنت المعركة هجمات إلكترونية وتاريخ طويل من التعليقات العنصرية والعنيفة المخالفة لسياسات يوتيوب؛ لتعاقبه المنصة بفترة إيقاف طويلة، لكن قناته لا تزال مهيمنة بنحو 107 ملايين مشترك.

العراق وفلسطين في المقدمة

الفئة الثانية الأكثر شيوعا هي "الألعاب"، وتضم عددا كبيرا من المتنافسين، تليها فيديوهات الحيل البسيطة اليومية، تحت اسم "كيف تفعل How to"، ثم فئة "الكوميديا"، و"المنوعات" التي جاءت فيها "قناة منوعات الكوميدية العراقية" كأكثر القنوات تربحا في مجالها، بدخل شهري بلغ 593 ألف دولار.

وفي قائمة الأكثر تربحا جاءت قناة خبير البيئة الفلسطيني جمال العمواسي في المركز التاسع عن فئة "الطبيعة"، بدخل شهري قدره 89 ألف دولار.

كيف حقق هؤلاء تلك الثروة؟

يجب الأخذ بالاعتبار أن تلك الأرباح هي مقابل ظهورهم على منصة يوتيوب فقط، دون حساب الشركات الراعية أو مبيعات السلع التي يسوق لها المدونون أو تبرعات المعجبين.

وهنا تلزم معرفة كيف يربح هؤلاء المدونون ممن اختاروا تلك المهنة. فإذا حققت قناة المدون 1000 اشتراك و4000 ساعة مشاهدة في غضون عام، حينئذ فقط يمكنه البدء في استثمار حسابه من خلال الإعلانات، لكنه لا يتقاضى أجرا عن هذا الإعلان إلا إذا شاهد المتابع الإعلان أو نقر عليه، وهي العقبة الكبرى للمدونين خاصة مع إطلاق خدمة "يوتيوب بريميوم" باشتراك شهري، تتيح للمعجبين مشاهدة المحتوى المفضل لديهم دون إعلانات، ليحصل المدون على جزء من أرباح هذا الاشتراك فقط بناء على عدد المشاهدات التي تجذبها قناته.

بعد ذلك تأتي العلامات التجارية التي تدفع للمدون للترويج لمنتجها، ثم مبيعاتها من السلع، والتي ترتبط بشرط أن يكون للمدون قاعدة جماهيرية مخلصة تثق في اختياراته، وهو ما يفعله اللاعب السويدي فيليكس شالبيرغ، أشهر مستخدمي يوتيوب، والذي تقدر أرباحه الشهرية من مبيعات السلع فقط بـ 6 ملايين دولار.

الأطفال الأكثر تربحا

رغم أن فئة "الأطفال" تأتي في المركز الخامس، فإن الطفلة ناستيا كانت أكثر مدوني الفيديو المستقلين -على الإطلاق- تربحا من المنصة، بدخل شهري بلغ 7.73 ملايين دولار، عن قناتها "Like Nastya". تبلغ ناستيا من العمر 6 سنوات، وتربح ما يزيد على 5 ملايين دولار عن المركز الثاني، فئة "الترفيه".

قد تكون تلك البيانات مخيفة بعض الشيء، خاصة مع تداول الآباء والأمهات فيما بينهم عشق أطفالهم لتصوير مقاطع شخصية وتحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ اقتداء بأطفال مشاهير.

فقد أظهر مسحا جديدا أجرته شركة "ليغو" (Lego) لإنتاج الألعاب أن أطفال اليوم يتطلعون للعمل في التدوين المرئي على منصة يوتيوب، بنسبة تفوق ٣ مرات هؤلاء الذين تمنوا أن يصبحوا رواد فضاء.

ومع ذلك، تباينت الاستجابات حسب المكان الذي ينتمي إليه الأطفال، وقال أكثر من نصف الصغار في الصين إنهم يريدون أن يصبحوا رواد فضاء، عكس صغار أميركا وبريطانيا.

وإذا أكدنا سلفا أن الجغرافيا لا تتحكم وحدها في تحديد الأكثر مشاهدة وتربحا على يوتيوب، فإن الطفلة الروسية ناستيا حققت تلك الأرباح من المشاهدين في أميركا خاصة، وجاءت قناة "أحمد حسن وزينب" كأكثر متابعة في مصر.