الكورة - ناصر الشريدة

يعترف المترشح «ابو علي» باهمية دور مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير بالرأي العام في شتى المجالات ومنها الانتخابية، لكنه لا زال يؤمن ان الاتصال الشخصي ولقاءات الدواوين ووحدبث المايكروفونات ومكبرات الصوت لها نكهة ولون يشعره بالعرس الانتخابي، الا ان وباء كورونا نغص عليه ممارسة هذه الطقوس الانتخابية.

وخلصت دراسة محكمة قام بها باحثون في العلوم السياسية والاعلام من جامعة اليرموك الدكتور محمد بني سلامة والدكتور عزام العنانزة في انتخابات عام (٢٠١٦) البرلمانية، على ان مواقع التواصل الاجتماعي لها قوة فاعلة وموثرة بالتعبئة والحشد، وقادرة على انجاح المترشح.

ويصف مترشحون ان مواقع التواصل الاجتماعي منابر انتخابية مجانية للوصول الى اكبر معدلات من شرائح الناخبين والجماهير بمختلف ثقافاتهم وشرح برامجهم، اذا احسنوا استغلالها والتعامل معها عبر اشخاص مؤهلين لادارة الحملات الانتخابية، خاصة ان هناك زبادة مضطردة في عدد مستخدمي تلك الشبكات والبرامج والتطببقات الالكترونية، بدلالة وجود غالبية افراد الاسر مشتركين بهذه المواقع الى جانب خمسة الاف صفحة اخبارية تعج بها البلدات الأردنية.

ويضيف «ابو علي»، ماذا تستطيع المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ببرامجها وتطبيقاتها والسوشيال ميديا، ان تفعله حتى تغير رأي الناخبين تجاهه سلبا او ايجابا، لا اعتقد انهم قادرون،هكذا يظن، معللا ذلك بان سمعته يعرف عنها القاصي والداني وتجوب في الافاق، وانه تفوق على كل وسائل التواصل الالكترونية المتاحة في هذا زمان ولا يأبه لها.

في المقابل يرى الراغب بالترشيح تيسير مقدادي، ان المترشح في عصر التطور التكنولوجي والعولمة لا يستطيع تجاهل دور وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو كانت قناعاته تصب في اتجاه آخر، فالفضاء الالكتروني بات ركيزة وجزءاً اصيل من العملية الانتخابية، حيث اصبحت تجد صورتك وافكارك وبثك الحي بكبسة زر امام الاف المتابعين دون ان تتعب وتجهد نفسك من لقاء لاخر ومن حارة لاخرى ومن بلدة لجارتها ودواليك، اه ما احسن هذه التقنيات التي من خلالها تستطيع الوصول لاكبر شريحة من الناخبين وتتمكن من بناء مجدا وشهرة باقل وقت ممكن.

ويشدد الناشط احمد عوض القرعان، ان تأثير شبكة الانترنت في الفضاء الخارجي عبر بوابات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والمواقع الالكترونية، قوي جدا ولا تستطيع تجاهلها حتى لو امتلكت الدنيا، لان كلمة واحدة تنقلها تلك الوسائل كفيلة بقلب الموازين رأسا على عقب خلال لحظات، فهي طوفان جارف يجب الحذر منه واستغلاله بالاتجاه الصحيح، مؤكدا ان صدارة الحملات الانتخابية في هذه الايام تنقلها تلك الوسائل مجتمعة لحظة بلحظة، سواء اتفقنا معها او عارضناها، حيث اصبح الكثير من المترشحين يعتمدون على تلك المواقع وخاصة الفيسبوك من اجل تسويق حملاتهم الانتخابية والتواصل المباشر مع الجماهير.

ويقول الناخب الستيني اسماعيل الجوارنة، ان الانتخابات بشتى اشكالها كانت ايام زمان تتم بواسطة الاتصال الشخصي الاكثر حضورا واقناعا، يتبعها تناقل الاخبار شفاهيا من شخص لاخر ثم تدور في اروقة الدواوين والميادين والبلدة، وكانت الحملات الانتخابية مجهدة نفسيا ومعنويا اكثر منها ماديا في ذاك الزمن، بسبب قلة وسائط التنقل بالسيارات ومحدودية الهواتف الارضية، اضافة الى ان المترشح يجب ان يمتلك ذاكرة الكترونية ولساناً حاداً وصوت جهور ليعيد شرح افكاره وبرامجه في كل مجلس صغير او واسع، وبالتالي تبلغ الرسالة منتهاها والباقي عند الناخب اما بالقبول او الرفض دون التعليق باي اساليب الاساءة التي نشهدها عند البعض في عصر الفضاء الالكتروني.

وتشير الارقام الاولية للراغبين بالترشيح لدورة مجلس النواب التاسع عشر، ان عددهم سوف يتجاوز (١٢٥٢) مرشحا ومرشحة موزعين على (٢٢٦) قائمة ترشحوا بدورة (٢٠١٦)، بسبب انخفاض كلف الحملات الانتخابية مع انتشار وباء فايروس كورونا واشتراطات الحكومة الصحية واجراءاتها في منع التجمعات وتناول الاطعمة والمشروبات، ما يجعل الشخص يترشح باقل تكلفة ممكنة وضمن قائمة ربما تساعده بالفوز.

ورغم الحالة الصحية الاستثنائية السائدة الان، يحاول عدد من المترشحين فهم اهمية استخدام برامج وتطبيقات شبكة التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، بانشاء صفحات لهم تطل على ناخبيهم او عمل قروبات الواتساب دون توظيف مختصين لادارتها ومتابعتها، املا في جمع اصوات الناخبين، متناسين ان هذه الخطوات الالكترونية جاءت متأخرة، وحتى لا يفقدون تأثيرها وقوتها لا زالوا مصرين على اهمية التواصل الشخصي الفردي والجماعي عبر وسائلهم التقليدية، من باب عدم تحمل اعباء مالية لادارة حملاتهم الكترونيا، علما ان هذا التوجه يسود مرشحي معظم الدوائر الانتخابية.

ويقول استاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك في اربد الدكتور محمد بني سلامة في دراسة محكمة مشتركة مع الدكتور عزام العنانزة، اجريت على عينة عشوائية ضمت (٤٣٧) مواطنا، حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر عام (٢٠١٦)، انها اظهرت قوة تلك المواقع بالتعبئة والحشد والتنظيم في الانتخابات وعرض أخبار الانتخابات كاملةً دون حَذف أو تشويه.

وبينت الدراسة، ان دور مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات والدعاية الانتخابية ساهمت بدور بارز في نجاح المرشح، رغم فقدان الخصوصية وعدم المحافظة على المعلومات.

ودعا ناشطون في ادارة الحملات الانتخابية الراغبون بالترشيح لمجلس النواب المقبل، الاستفادة من شبكات التواصل الإجتماعي الى ابعد حد في ظل جائحة كورونا، باختيار اقوى قنوات الإعلام الاجتماعي واكثرها ثقة على الشبكة العنكوبوتية لنشر دعايتهم وبرامجهم ورسالتهم الانتخابية وفي ذات الوقت الاقرب الى مناطقهم المستهدفة.

يعتبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وانستغرام)

للراغبين بالترشيح مقياسا للرأي العام وبالونات اختبار ومجسات لردود الافعال سواء على مستوى الناخبين والمنافسين بالتعليق او اللايكات ، بحيث تعطي صورة اولية غير قابلة للطعن في صحتها المجردة من العواطف لمن يرغب بالترشح وخريطة طريق اما بالانسحاب او مواصلة المشوار الانتخابي، فهل يمتثل الراغبون بالترشيح لمخرجات وخلاصة تلك المواقع ؟