عمان - د. أماني الشوبكي

تشهد الساحة السياسية ظاهرة لافتة برزت خصوصا في السنوات القليلة الماضية وهي متواصلة إلى اليوم، تتمثل بعزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات النيابية أو ممارسة النشاط السياسي والانخراط في الأحزاب السياسية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها.

وتتعدد أسباب العزوف وتتنوع وتختلف من حالة إلى أخرى، وباتت تمثل معضلة بكل المقاييس وبخاصة في فترة الانتخابات النيابية التي سيقبل عليها الشباب خلال شهرين، ما تقتضي إيجاد الحلول العاجلة في هذه الديمقراطية الناشئة التي تحتاج إلى أحزاب سياسية قوية قادرة على التخطيط ووضع البرامج التي تستقطب الشباب وتشجعهم للتصويت وتنفيذها حين تصل إلى الحكم من خلال صناديق الاقتراع.

ولا يمكن لهذه الأحزاب، التي يحتاجها البناء الديمقراطي باعتبارها تعبيرا عن التنوع الفكري والأيديولوجي داخل المجتمع، أن تنجح من دون شباب متمرس سياسياً ويأخذ المشعل القيادي في المستقبل.

الأحزاب مقصرة

ويرى الشاب عون المجالي أن أغلب الشباب غير مقتنعين بدور الأحزاب وأنها غير فاعلة، وليس لها وجود حقيقي على أرض الواقع في الوقت الذي تحتاج العملية السياسية لوجود أحزاب عملية تهتم بالشباب ولتفعيل دور المعارضة الديمقراطي.

ويعتقد المجالي أنه إذا كانت هناك أحزاب عملية وفاعلة ومقنعة ببرامجها «يستطيع الشباب التوجه للإدلاء بأصواتهم بناءاً على البرامج التي يتبناها كل حزب ومدى اهتمامها بالشباب وفاعليته ودوره في التغيير».

الرأي ذاته يؤيده الناشط حسام زيود، الذي يؤكد ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على استقطاب الشباب من خلال برامج تدعمهم وتهيئهم للعمل الحزبي.

وهو يلاحظ أن الأحزاب السياسية دأبت على «عدم تمكين فئة الشباب من احتلال مواقع قيادية في صلبها وتستعملهم فقط كمسميات خارجية في الحملات الانتخابية للدعاية للمترشحين وإلصاق صورهم في الأماكن المخصصة لذلك». أما الهرم القيادي فيقتصر على كبار السن والشيوخ الذين بلغوا من العمر عتيا ويتمسكون بمواقعهم إلى الممات ولا يستقيلون من مناصبهم حتى وإن فشلت أحزابهم في الوصول إلى أي هدف خلافا لما يحصل في الدول الديمقراطية.

ويوضح أن النسبة الأكبر من الشباب لا يتجهون لصناديق الاقتراع لأنهم «لا يؤمنون بالمرشحين الذين يمثلونهم ويفتقدون لأحزاب تمثلهم وتمثل طموحاتهم».

ويأمل زيود أن يكون هناك تواجد للأحزاب في الانتخابات القادمة وأن يكون الشباب حاضراً في هذا الحق الدستوري لنتخلص من الشكل الحالي للمجلس والمخرجات التي أخرجتها الانتخابات السابقة.

الاهتمام بالشباب حزبيا وحكوميا

الناشط الشبابي عمر حربي العشوش يشير إلى أن ضعف المشاركة الحزبية والبرامجية من الأحزاب والتيارات السياسية والنقابات في معترك الاستحقاق الانتخابي القادم وغياب القوائم البرامجية والفكرية «سوف يبقي إفرازات مجالس النواب تراوح مكانها ولا تلبي طموحات الشباب والشارع في ظل أزمة الثقة القائمة بين مجلس النواب والمواطن».

ويؤكد العشوش أن مشاركة الشباب في العملية السياسية والانتخابية «تشكل فارقا كبيرا.. إلا أنه ما زالت هناك تحديات ماثلة أهمها إفرازات المجتمع التقليدية في التمثيل وعدم خفض سن الترشح في قانون الانتخاب الحالي وضعف مشاركة الشباب في الحياة الحزبية وتدني الوعي السياسي بشكل عام وما يلازمها من إشكاليات تتعلق بتفشي البطالة وقلة فرص العمل والإحباط وفقدان الثقة».

وهو يدعو إلى ضرورة تبني جهد وطني شامل أساسه وجوهره الشباب وخلق البيئة المناسبة التي تمكنهم من الانخراط المنتج والفعال في برامج الأحزاب وتطوير قدرة الأحزاب تشريعيا وماديا.

ويشدد على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لبرامج الحكومة ومؤسساتها في التنمية السياسية وإيجاد قانون أحزاب عصري يراعي متطلبات المرحلة المقبلة واحتياجات الشباب الأردني وينتج خطاب حزبي يحاكي الواقع والأولويات والتحديات الماثلة.

فرصة تاريخية للأحزاب

وتشير نور مرايات إلى أن عزوف الشباب عن المشاركة بالانتخابات يعود «لغياب برامج انتخابية حقيقية موجهة للشباب».

وتؤكد أن «هذا الوقت مناسب للغاية للأحزاب الجادة»، للتقدم للأمام بخطوات واثقة، «لبناء تكتل سياسي جديد يجمع القادرين على العمل السياسي، يجدد حياتنا الحزبية تجديدا شاملا لأفكارها ومؤسساتها وآلياتها وطريقة إدارتها، حتى تستطيع مواكبة العصر وتحدياته، والواقع ومتطلباته، والمستقبل ومقتضياته، لتحقيق حلم الشباب في أحزاب حقيقية تعبر بهم إلى غد أفضل».

وتؤكد المرايات أن ذلك «يحتاج استراتيجية جديدة للعمل الحزبي، والترويج له بكل السبل، بحملة قوية تجيب على التساؤلات التي تتردد اليوم في عقل كل شابة وشاب».

ماذا قدمت الحكومة؟

يعرض عبد العزيز الزبن مدير دائرة الأحزاب في وزارة التنمية السياسية، في تصريح إلى $، خطط الوزارة لتفعيل دور الأحزاب في انتخابات ٢٠٢٠

إذ يقول أن الأحزاب تسعى لطرح قوائم انتخابية خلال الانتخابات القادمة، واستطاعت استقطاب طاقات شبابية من كلا الجنسين كنوع من الديناميكية والفاعلية الحزبية للتأثير في الحياة السياسية بما يخدم مصالح هذه الأحزاب.

وحول خطط الوزارة يقول الزبن أنها تخطط لاستقطاب الشباب وتشجيعهم للمشاركة..

لذلك بدأت منذ عام ٢٠١٧ بتدريب الشباب الحزبيين، الذين تم تنسيب أسمائهم من الأحزاب، لتطوير وصقل مهاراتهم الذاتية لتعزيز مفهوم العمل المنظم والعمل التطوعي في عالم السياسة، وبالأخص أالعمل الحزبي والقيادي، وجرى تخريج ثلاثة أفواج على مدار السنوات الثلاث الماضية كل فوج يضم ٥٠ عضواً من الأحزاب على مختلف توجهاتها.

ويبين الزبن أن من أولويات عمل الوزارة دعم الأحزاب السياسية ومساعدتها للمشاركة بالانتخاب والترشح وحصد أكبر عدد من المقاعد النيابية «كون هذه الأحزاب تعتبر ممثلة للمجتمع ومعبرة عن إرادته وتنطلق من برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وهي الأكثر قدره على المراقبة والمحاسبة والتشريع».

ويشير إلى أن الوزارة منذ عام ٢٠١٧ قامت وبإشراف مباشر من الوزير بالتحضير والأعداد لعقد ورش وندوات ومؤتمرات عديدة ومختلفة مع القيادات الحزبية والمسؤولين الماليين في الأحزاب وكانت تعقد طيلة عامين بأوقات مختلفة ولنفس الغاية.

ويوضح أن هدف الوزارة كان ربط نظام التمويل بالمشاركة بالانتخابات العامة وبالتمثيل النيابي على وجه الخصوص ونقل الأحزاب من العمل المكتبي إلى العمل الميداني والجمهوري.

وجرى اعتماد آلية لتقديم الدعم على أسس ومعايير عالمية رائدة، وهو يقدم على أساس المشاركة قبل العملية الانتخابية بالترشح بثلاث قوائم ولايقل عدد مرشحي الحزب عن ٦ مرشحين بشكل عام فيحصل الحزب على مبلغ ومقداره ٢٠ ألف دينار يضاف إليه ما نسبته ١٥٪ في حال رشح الحزب سيدة أو شبابا دون ال٣٥ عاماً ذكورا أو إناثا.

وكذلك تقدم دعما على النتائج، وهي على شقين: ثلاثة آلاف دينار عن كل مقعد يفوز به الحزب وبما لايتجاوز ٣٠ ألفا، ويضاف مانسبته ٢٠٪ اذا كان الفائز امرأة أو شبابا دون الـ35 عاماً.

وكذلك دعم على النتائج بدون فوز على أن يحصل الحزب على مانسبته ١٪ أو أكثر من عدد أصوات المقترعين على مستوى المملكة وهو مبلغ ١٥ ألف دينار.

أما في حال تشكل ائتلاف حزبي من خمسة أحزاب أو أكثر لغايات المشاركة بالعملية الانتخابية فتحصل هذه المجموعة التي ائتلفت على مبلغ إضافي مقداره ٣٠ ألفاً شريطة أن يكون الترشح في ثلث دوائر المملكة على الأقل وتوزع بالتساوي بين الأحزاب.

كما تقدم الوزارة، وفق الزبن، أشكالا أخرى متعددة من الدعم للأحزاب في حالات بينها النظام المتعلق بالدعم، لعقد المؤتمرات الحزبية وللإعلام الحزبي واندماج الأحزاب..