كلمة رئيس الوزراء د. عمر الرزاز الأسبوعية، واضحة وصريحة، فيما يتعلق بخطط ووسائل الدولة للتصدي لجائجة كورونا، التي بات واضحاً أنها بدأت تضرب بصحة الأردنيين بشكل متسارع، الأمر الذي أربك لجان التقصي، وزرع الرعب والخوف بين المواطنين.

نتمنى السلامة للجميع، ولكن ليس من المعقول أن تراهن الحكومة على وعي المواطن في مواجهة الجائحة، وبدء فتح القطاعات، بما فيها المساجد والكنائس والصالات في ظل انتشار غير مسبوق للوباء..!.

الرهان على وعي المواطن، جميل، ولكن عن أي مواطن يتحدث رئيس الوزراء؟، فالمواطنون متساوون بالحقوق والواجبات صحيح نظرياً، ولكن لدينا المواطن الذكي المنضبط ولدينا المواطن غير المنضبط، والمواطن المطحون الذي لا تفرق معه الأمراض وهذا لدينا منه كثير جداً، والمواطن المتهور، والمواطن فاقد الثقة بكل تصريحات الحكومة وهذا النوع لدينا منه غالبية..!.

نتمنى أن يكون لدينا مواطنون يتمتعون بالمساواة في الحقوق والواجبات، ويقتنعون بمصداقية الحكومة، وحاصلون على جميع حقوقهم، دون أي تعد من واسطة أو محسوبية، وما أجمل أن يكون لدينا شباب لا يعانون من شبح البطالة والتهميش والضياع، وقتها يكون كلام رئيس الوزراء مثل نقاط تتساقط على الحروف لتجعلها تتكلم وتشكل قواعد مرشدة ومقنعة للمواطن الأردني.. ولكن أنّى يكون هذا..؟!.

تصريحات الرئيس الرزاز خطيرة جداً، فهي استسلام للواقع والتعايش معه، وإعلان خيار المواجهة، ولكن مواجهة من وكيف؟، فالمواطن أنهكته قرارات حكومية أشد فتكاً من كورونا، ففي ظل الفقر المستشري في المجتمع، وتهتك الطبقة الوسطى، فإن الوباء والاصابة بالعدوى هي آخر هم الاردني المكتوي بنار الغلاء والمخنوق بخط الفقر.

كثير من الأردنيين انتقل من مرحلة التشكيك بالوباء، إلى مرحلة التقليل من تأثيره، فيما يعتبره البعض «انفلونزا عادية وبتعدي..»، ومن غير الممكن ان تتوقف عجلة الحياة عنده، بل أن بعضهم يمارس حياته الطبيعية على قناعة تامة انه سيصاب آجلا أم عاجلاً، فلم يعد شغله الشاغل، فالذي يشغله اليوم أهم من فيروس كورونا، فلديه ما يكفيه من الهموم والمشاكل التي جعلت حياته حالكة.

بالمحصلة، رهان الحكومة، التي يبدو أن سيطرتها على الوباء بدأت بالانهيار، على مواطن أردني يمتاز بهذه المواصفات، هو رهان خاسر وسيزيد الحالة الوبائية سوءاً، وليس حلاً يصدر من حكومة، كما أن إطلاق التحذيرات بإيقاع العقوبات وتشديدها على كل من يخالف الأوامر مثير للشفقة، الشفقة على الحكومة والشفقة على المواطن.

فلدينا اليوم، حكومة أعلنت إفلاسها في مقارعة الوباء، ومواطن متعب مهموم، مهدد بالعقوبات المالية إن لم يلتزم، فهو سيبقى «مصاصة» لآخر نفس.