عمان - فرح العلان

صدر عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع في عمان للباحث والناقد غازي انعيم كتاب «ناجي العلي: الريشة السيف»، وقد بلغ عدد صفحات الكتاب (588) صفحة من ضمنها (386) لوحة كاريكاتورية للفنان الشهيد ناجي العلي. تضمن الكتاب إهداء من الكاتب إلى لروح الفنان الشهيد ناجي العلي المثقف الثوري الذي واجه التهديد والابتزاز، بروح المحارب الصلب المؤمن بقضيته؛ حيث كان الكاريكاتور بالنسبة له توأم البندقية وأداة كفاح ودعوة إلى غد أفضل، وكان قادرًا في الحالتين على استخدام الأداتين في التسديد باتجاه فلسطين، لذلك لم يسقط في فخ فصل معركة فلسطين، عن معركة الأنظمة العربية، وجماهيرها العريضة صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير والتحرير والديمقراطية، سيما أنه تمثّلَ تلك الجماهير في داخله فدافع عنها من خلال ريشته، وكلماته. كما أشار الكاتب أن ناجي العلي أصبح له أسلوب مميز خاص به، جعله علامة فارقة في تاريخ الكاريكاتور العربي والعالمي؛ بالإضافة إلى ذلك هو صاحب رؤية وموقف ومضمون إنساني وثوري ملتزم.. كما كان من أكثر الرسامين العرب إبداعًا ووعيــًا لتقنية الكاريكاتور ومفهومه وفاعليته وأهميته؛ الذي اتسم ببساطة الرسم، واعتماد الإيجاز الذي يحمل تعبيرًا ينشد الكشف عن معاناة شعبه وأمته مع العدو الصهيوني وأمريكا والأنظمة العربية التي تتبعهما؛ ومن ناحية أخرى يتابع الأحداث السياسية اليومية أولاً بأول.. لذلك كان الكاريكاتور عند العلي بمثابة سلاح سياسي، استطاع عبر بضعة خطوط قليلة قول ما قد تعجز عشرات المقالات والبيانات السياسية الرنانة عن التعبير عنه بوضوح ومن دون إسهاب في التحليل.

وأضاف الكاتب لم يكن العلي الذي أشهر ريشته السيف مبكرًا يخشى أو يجامل أحد، لأنه كان مؤمنـًا بأن الوطن العظيم، يحتاج إلى فن عظيم لا يقبل المساومة أو المهاودة أو المهادنة أو التفريط والتنازلات بأية حجة من الحجج، وكان يعترض على ما يكون..! ويقترح ما ينبغي أن يكون، ويدير ظهره لكل ما يجري، لذلك كان نصيبه طلقة قاتلة في رأسه من طغاة لا يعرفون إلا لغة الرصاص سبيلاً لتكميم الأفواه وهذا ما تنبأ به ناجي العلي في رسومات كثيرة منها «أكلهُ الذئب» و «لا للاغتيال السياسي» و «كاتم الصوت» و «النهاية».

وقد تناول الكاتب بالبحث المواضيع التالية: «الكاريكاتور: المصطلح والمعنى، مشوار الحياة والفن، عام الحسم، اغتيال ناجي العلي، كاريكاتور رشيدة مهران.. وحيثيات الاغتيال، الأدوات الرمزية والتعبيرية، الشخوص التعبيرية في كاريكاتور العلي:» حنظلة - فاطمة - الرجل الطيب - الطفلة سندريلا - الشخوص المتكرشة المترهلة– أبو عبد الكادر».

وقد جاء هذا الكتاب الموسوم بــ «ناجي العلي: الريشة السيف»، كتبرئة لنفس الكاتب من خطيئة السكوت النقدي عن ظاهرة نادرة لا تبرز إلا في مفاصل القرون ومنحنياتها الصعبة.. سيما أن العلي رفيق الغربة والتشرد، المجبول بتراب الوطن، والمتوحد مع الألم، والمشارك في التصدي لجيوش الظلمة، والحالم دومــًا بمستقبل محملٍ بأكاليل الغار، استطاع أن يقفز بالكاريكاتور السياسي العربي قفزة واسعة، فأوصله إلى دنيا الاختزال والتجريد.. وقدم حكاية العلي الذي أشهر الريشة السيف في وجه الظلم والاحتلال والفقر والقهر والفساد. بين الكاتب بأن ناجي العلي كان يؤمن بأن قضية فلسطين هي أساس المعيار القومي والمعيار الإنساني، وأن فلسطين وشعبها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والأمة العربية، وبأن النهوض القومي شرط أساس لتحريرها؛ لأن معيار الانتماء القومي عنده هو مدى الاقتراب أو الابتعاد عن عروبة فلسطين والعمل على تحريرها.

أخيرًا كان العلي يحك عقل القارئ ويقول: «منذ ثلاثين سنة وأنا أرسم نفس الأفكار والمبادئ ففلسطين بالنسبة لي ليست رفح والناقورة فقط إنها تمتد من المحيط إلى الخليج ».