إربد - أحمد الخطيب

ثلاثة محاور تلك التي وقف على تخومها شعراء أمسية مساء أول من أمس، محاور لم تفرّق بين مساربها القراءات الشعرية التي نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد، بالتعاون مع ملتقى إربد الثقافي وملتقى المرأة، وشارك فيها الشعراء: نضال الرفاعي، غسان تهتموني، وعبد الكريم أبو الشيح.

الأمسية التي أقيمت في مقر الملتقى الثقافي، وأدار فصولها الشاعر عصام الأشقر، وحضرها نخبة من مبدعي المحافظة حسب البرتوكول الصحي، برز فيها صوت الذات عالياً وهو يقدّم منازل تجربته مع الأرض والإنسان والحياة، إضافة إلى التفات القراءات إلى الحس الوجداني.

استهل القراءات الشعرية الشاعر الرفاعي، فجاور ببحوره الشعرية إيقاع الوطن، وأفانين الحياة، مسترشداً بالأرض التي تعرف من للمجد يفلحها، فجاءت قصائده موشحة بالمروج والأغوار والكروم، يقول في قصيدة بعنوان «عروسة حوران»: «صليتُ ملء العين حتى تبردا، وتلوت حرزا إذ خشيت الحسّدا، لما رأيتك والفؤاد متيم، تتوضئين أيا حبيبة بالندى، واشتاق هذا القلب ينقذ جمرة، رقدت بجنب الشوق طفلا أوحدا».

وتابع صاحب ديوان «فوضى الحريف» التفاتته لمراحل الشوق، الشوق الذي يزرع بذرته بين إربد وبيسان، حيث يقول: «ما ضل من سمّاك إربد للورى، فالبدر بعثر في الحروف ليسعدا، كعروسة مدت تخضب كفها، من خد حوران الخصيب لتشهدا، أن هذا سهل بالدماء ملون، من مجده نمت السنابل سجّدا، مشتاقة رسمت لنافذة الندى، قلبا إلى بيسان هام مقيّدا».

تلاه الشاعر تهتموني بقراءة باقة من قصائده التي عاين فيها درجة الحزن التي نصبت فخاخها أما رحيل والده وبعض أصدقائه، وكأن دائرة الرثاء تفيض من مساحاتها المؤلمة ما يجعل الشعر وهّاباً للذكرى، ورافضاً للنسيان، يقول في قصيدة «لكأني قلت لصاحبه: قل للدود حرام»: «ليس بعيداً عنك، قريبا من ذاك الشاهد، وقريبا من تلك الصورة، هبط الفارس توا، مرّ على التربة ضجرا، بات لبرزخه سورا، قل للدود بأن يهدأ بضع ثوان، قل للدود حرام».

وفي متن القصيدة ذاتها تابع صاحب ديوان «خارج أسفار اللوم»، إيقاعات الحضور النفسي للذات التي تستحضر الذكريات، مبدياً سلامة الحال الذي لم ينس شيئاً من تفاصيل الحياة المشتركة، إذ يقول: «لا حاجة للوم هناك، لا حاجة للتلويح باسمك، لا حاجة للظل برسمك، لا حاجة للدالية العاقر، للورق المنزوع، وللدفتر مكسور الخاطر، أمهل يا أبتي باللمّة أخاك، فأنا كا زلت أراك».

ومن جانبه قرأ الشاعر أبو الشيح باقة من قصائده الوجدانية إلى جانب قصائد تتوزع بين فكرة الحكمة ومتنها القابض على الذاكرة والخرائط التي تؤشر على مساحة الأمل، يقول في قصيدة «محاولة»: «أحاول أن أكون أنا، فأنسى كل ما حولي من الفوضى، وجوه الأصدقاء العابرين بلا ملامح فوق أجساد الضحايا، إذ اختلفوا، على أسلوبهم في الموت، هل ماتوا، كما شاء المؤلف في متون النص، أم ماتوا ارتجالا».

ولكن هذا النسيان الذي يتفقد دوائره صاحب ديوان «كومة أحلام»، يعبر من مدارات الوجود ليقتفي أثر الذات، موجزاً صلصاله الذي يتحدر مع الجينات، يقول: «وأنسى كي أكون أنا، جميع النسوة اللائي عرفت على امتداد العمر، من عبرت إليّ بكل فتنتها، وزينتها من الصلصال، أو مرقت غوايتها بأحلامي خيالا، فإني ما وجدت على خرائط جينتي مني، سوى حلم طفولي، وبعض رذاذ أغنية تدندني بنغمة ميجنا حينا، وأحيانا، ترتلني مواويلا ثقالا، أحاول أن، ولكني، وهذا السعي أعياني منالا».

وكان الشاعر الأشقر مدير الجلسة الشعرية قدم في مستهل الأمسية إضاءات سريعة عن سيرة الشعراء المشاركين الذاتية، إلى جانب إضاءات حول التجربة الإبداعية قدم لها من خلال بعض نصوصهم.