إن كان من فائدة لقرارات الحظر والإغلاق التي صاحبت تفشي وباء كورونا حول العالم فهي تأجيل انتشاره في الأردن إلى حين تدعيم النظام الصحي.

هذه النتيجة ليست من الخلاصات التي توصل إليها كاتب هذا العمود، بل هي موجودة في تصريحات الوزراء والمسؤولين في الحكومة وفي لجنة الأوبئة.

والحقيقة أن العالم أجمع لم يكن مستعدا لمواجهة وباء مفاجىء بهذا الحجم ولعل الصور التي تسابقت الفضائيات على بثها من مستشفيات الدول الأكثر تقدما لمرضى لا يجدون أسرة دليل على ضعف النظام الصحي العالمي في مواجهة هكذا وباء، لكن الفرق هو بين الاعتراف بهشاشة النظام الصحي وبين إنكار الضعف حتى جاءت ساعة الحقيقة، فالنظام الصحي الذي لم يختبر سيكون تحت الضغط، وإن كانت التحليلات تختلف مع من يقول أن ما يحدث اليوم هو الموجة الثانية العنيفة إنما هي الموجة المؤجلة بسبب الإغلاقات.

من الدروس المستفادة أن الإنفاق على القطاع الصحي سيحتاج إلى إعادة توجيه والأردن الذي حل بالمرتبة 80 في مؤشر أمن الصحة العالمي (GHS)، الذي يشمل 195 دولة حول العالم قدرتها على منع الأوبئة والتخفيف من حدتها سيحتاج الى هيكلة عاجلة للقطاع الصحي العام.

في الإحصاءات ينفق الاردن على الصحة ما نسبته 5.5% من الناتج المحلي. بينما يصل الانفاق الصحي في فرنسا ما نسبته 11.5% من الناتج المحلي وتنفق المانيا ما نسبته 11.1%، والنمسا ما نسبته 10.5% واسبانيا تقريبا 10% وايطاليا 9%.

هذه المقارنة ليست عادلة فالفرق كبير بين نفقات الدول المتقدمة وبين دولة نامية مثل الأردن، لكن الفرق يكمن في تحديد الأولويات التي حصرت الخدمات الصحية بالشكل بدلا من الجوهر فكانت المبالغة في شمولية التأمين الصحي دون النظر إلى مستوى الخدمة الصحية التي تقدمها مستشفيات ومراكز القطاع العام وجاهزيتها.

في مقارنة أخرى نفق الاردن حوالي 223 دولارا للشخص الواحد على الرعاية الصحية بينما تنفق فرنسا حوالي 4,263 على الفرد وتنفق المانيا ما نسبته 4,714 والنمسا 4,688 واسبانيا تقريبا 2,390 وايطاليا 2,740 دولار.

عندما يقال أن العالم ما قبل كورونا ليس هو ما بعدها فإن المقصود هنا هو تبديل الأولويات تجاه الصحة والغذاء, وهما العمودان اللذان سيقوم عليهما النظام العالمي الجديد, عوضا عن الإنفاق الهائل على التسلح عندما تحولت الجيوش الى رديف لفرق الحماية الصحية.

هناك اعتقاد رسخته حكومات متعاقبة وتشدق به وزراء صحة كثر وهو أن الإنفاق على النظام الصحي في الأردن ضخم ويوازي ما تنفقه بعض الدول الأوروبية، هل سيصمد هذا مع أول اختبار حقيقي لهذا النظام؟.

qadmaniisam@yahoo.com