منذ عشرات السنين، ونحن نبحث إقامة أسواق شعبية، ومنع الاعتداء على الارصفة والطرقات، من قبل اصحاب المحلات وباعة البسطات، لكن دون جدوى، رغم اجتماعات وقرارات وأعمال شغب احيانا، لأن الارادة التنفيذية في البلديات وأمانة عمان والحاكمية الادارية، عجزت عن إيجاد الحلول، وتطبيق القانون والأوامر في الحملات التي تنفذ بين فترة واخرى.

على أرض الواقع، هناك مستفيدون من فوضى الأسواق، وهناك سماسرة في البسطات، وهناك مراقبون لا يراقبون، بل يقتصر عملهم على مخالفة فلان ويتركون جاره، وهناك شوارع وارصفة مستباحة لمحلات، ولا يستطيع احد الاقتراب منها، وهي ظاهرة لكل من يمر بها، كشارع الاردن في منطقة مخيم الحسين، فالمفروشات تملأ سعة الطريق، وشارع البطحاء في الهاشمي الشمالي، فالمولات والمخابز ومحلات الخضار تحوز على الارصفة بالكامل، وشارع طارق في طبربور،تستولي محلات لمواد البناء على الرصيف ومسرب من الشارع، وفي معظم المناطق تتجاوز بضائع المحلات الارصفة ا?ى سعة الشوارع، التي تحول المتبقي منها الى مصاف للسيارات وبشكل مزدوج، فلا مكان للمشاة، ما يضاعف الازدحامات، ويغلق المسارب التي لم تعد تتسع حتى لسيارة واحدة.

اجتماع الداخلية الاخير، سبقه الكثير من الاجتماعات والحملات على الاسواق الشعبية والبسطات، ولن تكون الاخيرة، لأن الحلول والاجراءات مرهونة بفاعلية السلطة التنفيذية في التطبيق، الذي يشتد لعدة أيام، ثم تعود للواقع المزري، ويقتصر الأمر على تحصيل مالي دون إزالة المخالفة نفسها، لأن الامانة والبلديات هي نفسها تؤجر الارصفة للمقاهي والمطاعم، واصبحت تسمح بانشاء «مطل» و«بلوكونات» في الطوابق العلوية مقابل بدل مالي عال جدا.

في حقيقة الأمر صرامة موظف في الرقابة على الاسواق، كفيلة بوقف الكثير من المخالفات والاعتداءات على الارصفة والشوارع، فيمكن استخدام دراجة نارية ذهابا وايابا في المناطق الحرجة، وتوقيف المخالفات والاعتداءات على الارصفة والشوارع، بدلا من الاتهامات بالخاوات والرشوات المتداولة بين اصحاب المحلات والبسطات.

يضطر رجل السير لمخالفة سيارة تقف على جانب الطريق، أو لاعاقتها المرور، فلماذا لا يكون ضمن القانون: يحق لرجال السير–وهم الاكثر انتشارا وانضباطا- مخالفة المحلات والباعة الذين يعتدون على الأرصفة، أو على الأقل مسارب الطرقات وهي كثيرة.

ziadrab@yahoo.com