«وَحْدَهُ» عبدالمنعم الرفاعي، كانَ الشاعرَ العمَّانيَّ المُتفرّد في حُبِّها، ولا أحدَ منّا يستطيع الادّعاء أَنَّه ينافسُهُ في ذلك، فإلى روح دولةِ «ابي عمر»، هذا البوحَ الشفيف.

في أَوّلِ الصَّباحِ نلتقي:

أنا وحوريّاتُ «رأسِ العَيْن»

نشربُ قهوةَ الصَّباح: «سادةً»

فليس للسُّكّرِ أن يحتاجَ للسُّكَّرِ،

ليس للكلامِ بين عاشِقَيْنْ

ضرورةٌ.. إذْ تلتقي العينانِ بالعَيْنَيْنْ

يَسْأَلْنَني عن «السَّبيلِ»: كيف صارَ غابةً

ليست من النَّخيلْ

وكيف للحَمامِ أَنْ يُعاوِدَ الهَديلْ

والسَّقْفُ قلعةٌ من الإسفلتِ،

فوقَ قَلْعةٍ أُخرى من الإسمنتِ

فوق قَلْعةٍ من الحديدْ

وأينَ لليَمام أَنْ يَحُطَّ، ساعةَ الأَصيلْ؟

.. ولا شبابيكَ، ولا أعشاش..

لا سطوحَ، لا غصونَ.. تَلْتقي «دُوريّةٌ» «دُوريَّها»

في ظلِّها الظَليلْ

أو يلتقي خَليلَهُ الخليلْ؟!

.. وما أَجبتُ، بل سكبتُ دَمْعَتَيْنْ

لعلَّ منهما يسيلُ «السَّيلُ»..

أو لعلَّ منهما.. تَبُلُّ ريقَها اليابسَ «رأس العَيْنْ»

• رحم الله روّادَ «الحركة الثقافية الأردنية»، وبخاصةٍ الشعريّة، التي رعاها في ديوانِه العامر الملكُ الشهيد المؤسس، وجمعت الكبار من المبدعين الأردنيين والعرب، وكانت نواةً حقيقية لوحدة الكلمة العربية – ولا أريد ان اقول «الوحدة» وكان السّيل العمّاني، في ذلك الزمانِ الجميل شريان الحياة للمدينة/ الحُلُم «التي قبَّلها المجدُ بين العينين».