كتب - طارق الحميدي

يتخوف القطاع البيئي الأهلي، من دمج وزارة البيئة أو إضعافها إلى الحد الذي تتحول فيه وزارة بروتوكولية لا تمتلك أي صلاحيات.

تعززت هذه المخاوف بعد الإعلان عن سحب مديرية التراخيص وإدارة شروط تقييم الأثر البيئي والتفتيش البيئي وإلحاقها بمرجعية أخرى وهي هيئة جديدة ستخلف مؤسسة المواصفات والمقاييس تحت اسم هيئة الجودة، ويتساءل القطاع هل هذا الإجراء مقدمة لإلغاء الوزارة.

مخاوف القطاع البيئي بدأت مبكرا حيث حين تم الإعلان في العام 2012 عن إلغاء وزارة البيئة ودمجها مع وزارة البلديات وهو الأمر الذي احتجت عليه كافة الفعاليات البيئية والجمعيات العاملة في هذا المجال.

وبرغم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الوطن والتي تفاقمت نتيجة تبعات جائحة كورونا، إلا أن قرار دمج أو إلغاء وزارة البيئة لا يخدم أي طرف خاصة وأن الوزارة كانت سببا في الحصول على المساعدات الخارجية لقطاع البيئة ولكافة القطاعات التي تنفذ برامج تحت غطاء وتنظيم مؤسسي وإداري من وزارة البيئة.

التخوفات انطلقت من تراجع أهمية الاعتبارات البيئية على كافة الصعد وأهمها على الإطلاق تغول الاستثمار على البيئة وهو ما كان يحصل في كثير من الأحيان حتى في ظل وجود وزارة البيئة.

بالإضافة إلى أن إلغاء وزارة البيئة سيعني بالضرورة تراجعا فوريا في كمية ونوعية المساعدات الخارجية لقطاع البيئة ولكافة القطاعات التي تنفذ برامج تحت غطاء وتنظيم مؤسسي وإداري من وزارة البيئة وخسارة معنوية تتمثل في تراجع الأولوية الوطنية حول قطاع البيئة وهو ما قد يؤثر سلبا على نظرة الجهات الممولة للأردن.

وما أثار حفيظة القطاع البيئة هو سحب مديرية التراخيص وإدارة شروط تقييم الأثر البيئي والتفتيش البيئي دون استشارة أو استئناس لرأي الخبراء في المجتمع المدني أو على الأقل عقد اجتماعات للاستماع إلى أصوات الخبرة المستقلة.

وفي المجمل وقعت الحكومة وصادقت على أكثر من 25 اتفاقية دولية معنية بحماية البيئة، ودمج الوزارة يضعف القدرة على تنفيذ الالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقيات، كما أنه يعكس انطباعات سلبية بأن القضايا البيئية ليست الأولوية.

وفي حين لم تتضح الصورة حول ما هي الغايات من سحب الكثير من صلاحيات وأدوار وزارة البيئة ونقلها إلى الهيئة الجديدة، ولم يصدر عن الحكومة الوزارة نفسها أي توضيح حول ما يشاع عن الدمج أو الإلغاء، إلا أن القطاع البيئي يرى في هذه الإجراءات خطوات متسلسلة لإضعاف الوزارة، تمهيداً لإلغائها.