عمان نداء صالح الشناق

يحتاج الإنسان في مراحل حياته إلى من يقدم له النصح ويرفع من معنوياته وخصوصا عندما يقف عاجزاً عن مواجهة الظروف.كما يحتاج أيضا لمن يقدم له نقداً بنّاءً خصوصاً عندما يتعرض لصدمات نفسية أو تجارب مؤلمة ومريرة تضعه أمام مفترق طرق. وخلال تلك الظروف القاهرة يظهر بعض الأشخاص بدلا من «الطبطبة» على الجراح، ورفع المعنويات تستغرب من توجيه النقد السلبي لهم مما يعرضهم إلى مزيداً من الإحباط، واليأس، والعزلة الإجتماعية.

تقول الإخصائية الإجتماعية سوزان خير «لابد من التمييز بين أنواع النقد حيث أن هناك نوعين من الانتقادات :النقد السلبي وهو محور حديثنا وهو الذي يدمر النفسية ويهدمها ويعرضها لليأس، والإحباط، والحزن، والخوف والاكتئاب، ومشاكل لا نهاية لها.

وتضيف: «أما النوع الثاني وهو النقد البناء والهادف، حيث يرتكز على مساعدة الآخرين، وتطوير أنفسهم، والتفكير بالطرق الإيجابية معهم من حل مشاكلهم، بدلا من إلقاء اللوم عليهم وتأنيبهم، وإحباطهم».

وتشير خير إلى: «ضرورة عدم الاكتراث أو الاهتمام بالنقد السلبي وأن لا يؤثرالشخصية وقوتها، فكثيرون يقعون في فخ النقد السلبي وتهتز وتضعف إرادتهم في مواجهة الظروف بسبب ذاك النقد اللاذع والمؤلم، وعلى الإنسان أن يتذكر دائما أن من أسباب النقد السلبي الذي يتعرض له نجاحه لذلك عليه أن يمضي قدما نحو تحقيق طموحاته بخطى واثقة وأن يقاوم كل العراقيل والصعوبات التي تحيطه وأن لا يلتفت اليها».

وتؤكد: «علينا جميعا أن نواجه النقد السلبي لأننا لا نستطيع إنكاره فهو أصبح جزءا من حياتنا اليومية سواء في الأسرة أو المحيطين، أو في بيئة العمل، أو من الغرباء جميعا معرضين للانتقاد على ابسط الأشياء لذلك علينا أن نواجه النقد السلبي بعدم الرد، والصبر، والتسامح، والعفو عن هفوات الآخرين أو التجاهل بلطف كسبا للوقت في تحقيق أحلامنا وأهدافنا».

مهارات الرّد على النقد السلبي

وحول الطرق والأساليب في مواجهة النقد السلبي من قبل الآخرين يشير المرشد النفسي خالد الطوالبة أن: » من أهم الطرق للرد على النقد السلبي من أي شخص التجاهل فعلى سبيل المثال في حال تعرض أي شخص لنقد سلبي فورا عليه أن لا يلتفت للكلام الجارح الذي يصدر من قبل الآخرين، ولا يهتم له وأن يبتعد عن كل من يحاول نقده بقسوة، وإلقاء اللوم له، وتجريحه سواء كانت نواياه سليمة أم لا، وضرورة تدريب النفس على الصمت أمام هؤلاء المنتقدين لأنهم لا يجدون من ذلك النقد إلا إحباطه وهدمه والتأثير عن نفسيته بشكل سلبي».

ويضيف: «ومن المهارات الجيدة في الرد على النقد السلبي الابتسامة قبل المواجهة الدفاعية فعلى سبيل المثال عندما يتعرض أي شخص لنقد سلبي عليه أن يبتسم مما يجعل الناقد يعتدل ويخفف من إنتقاده اللاذع فالإبتسامة لها سر في تخفيف الإحتقان والتوتر والغضب أثناء الحديث، وقد تؤدي في أحيان كثيرة إلى اختصار الكلمات من قبل المنتقدون».

ونوّه إلى: «ضرورة التمسك بالأخلاق العالية كالترفع عن الرد عندما يتعرض الشخص لنقد جارح، والتريث، والهدوء، والتفكير مسبقا قبل أي رد مباشر واختيار الكلمات المناسبة والمهذبة للدفاع عن النفس وحتى لا يقع في دائرة الندم فيما بعد».

ويشير إلى أنه: «لابد من التروي، والحذر أثناء تعرض أي إنسان للنقد السلبي، ومعرفة من هو الناقد لأن كثيرا من المنتقدين يكون سبب انتقادهم بعيدا عن اسداء النصيحة او الخوف على مصلحة الشخص الآخر. فالمنتقد قد يكون حاقدا، وغيورا، أو حاسدا وينتظر لحظة وقوعك في مشكلة ما حتى ينهال عليك بالكلمات المؤلمة فهو من كل ذلك يريد استفزازك مما يجعل ردة فعلك غاضبة ومؤذية مما تؤدي إلى تأزيم المشكلة، وتنقلب كل الأمور ضد فينجح الشخص المنتقد من تحقيق مراده من تدميرك نهائيا فالحذر الحذر هنا من هؤلاء».

ويؤكد الطوالبة: «ضرورة الابتعاد عن كل من ينتقد الآخرين بشكل سلبي وجارح لأنه بالأساس شخص لا يوجد في قلبه الا الكراهية ويمتلك طاقة سلبية خطيرة، كما يجب الحرص على مرافقة من ينتقدك بشكل بناء ولطيف، ممتلئ قلبة بالمحبة لك ولا يريد إلا أن تكون بخير».