طاقة إيجابية

عمان - عودة الدولة

بينما شهدت نتائج الأسبوع الثامن في دوري المحترفين لكرة القدم تقلبات مثيرة في الطوابق كافة، فإن الفوائد المكتسبة جناها المتصدر الوحيد ودون مطاردة رقمية على أرض الواقع.

تروي المعطيات كتابة الوحدات سطوره الواضحة ليوسع فارق القمة ويسير إلى الأمام بخطوات ثابتة، وربما لم يقدم الفريق الصورة المعتادة في زيارة الشباك، لكن الهدف الثمين الذي سجله محترفه عبد العزيز نداي كان يعني الكثير في جعبة الأرقام.

صحيح أن سحاب اجتهد في الوصول، إنما لمسة الوحدات بالترجمة الحقيقية أكدت حصاد النقاط وتعزيز المشهد برؤيا مهدت التحرك أمام المرمى وهذا فارق الإصرار للحضور الذهني كما جرى في الجولات السابقة، وما ميز الوحدات عن غيره الطاقة الإيجابية التي يملكها في الخطوط كافة.

في الوحدات أشياء مختلفة عن البقية، وتجسدت في ضرورة الحسم مهما كانت المعضلات، كما ساهم الهدوء والصبر بتعزيز القدرات والسيطرة على الكرة عند الحاجة ودرء الخطر عن مرماه وبالتالي معيار الجاهزية.

ويحسب للصريح تكثيف المحاولات على منطقة الصدارة وإن ابتعد بالمؤشر، حيث أن تعادله أمام السلط فرض عليه إعادة الحسابات ووقف النزيف بعد أن توغل بفاعلية، ولدى التشكيلة أسماء ترسم العناوين البارزة، وفي هذا الشأن لازالت الأخبار في معقل الصريح تشير إلى السعادة الغامرة التي يرسمها الجهاز الفني على المعادلة، وظهرت النتائج على أرض الواقع، وبكل وضوح لم يعد يخفى على أحد التحسن الملحوظ على أداء السلط جملة وتفصيلاً مدعماً ذلك بسرعة الوصول للمرمى والانتقال من الحالة الدفاعية للهجومية.

صراع بطيء

وبطريقة سهلة دون مقاومة، وجد الجزيرة نفسه يصول ويجول في مجال الدفاع المعاني ليدرك أنها الفرصة المواتية للصيد التهديفي، مستغلاً الثغرات من الأطراف وغياب الانسجام ليزور الشباك بدقائق معدودة غاب فيها معان عن ردة الفعل.

الجزيرة، وإن أرهقته الظروف، تماسكت خطوطه وأراد توجيه رسالة مفادها قدرته عدم تسليم الراية والولوج للتسجيل وتعزيز الرصيد وإثبات الذات بعناصر مزيجة بين الخبرة والشباب.

بدوره أثبت الأهلي قدرته الفائقة في الصمود والمباغتة، ونجاحه بهذه الحالة تم بلورته أمام الفيصلي، إذ أنه شيد منطقته الخلفية ومنح لعناصر الوسط صناعة الهجمات واستغلال الفرص والتوازن لتنجح خطته في إرساله كرة ماكرة عززت الذكاء الذهني لنجومه، وما فعله الأهلي يتسحق الثناء ولعل الفوز الأول منحه اشارات إلى التفكير بما هو قادم ومعنويات اضافية أيضاً، وتلك قابلها صدمة للخاسر في رحلته الشاقة للدفاع عن اللقب.

وبالتخصص عاد الرمثا أمام الحسين في الوقت بدل الضائع وهي جزئية كررها كثيراً، مستفيداً من تبديلاته وتنشيط المقدمة وبالتالي توفير الجزء المطلوب وإن كان ذلك التعادل بمثابة الخسارة للمتقدم اولاً الحسين، وبالتالي تجمد صراع المراكز وتعطيل المساعي.

ويبدو أن الطابق الأرضي يشهد اثارة وجمالية في المباريات، ولعل مقابلة جمعت شباب الأردن وشباب العقبة عززت التيار بالتحركات الهجومية وتبادل التسجيل حتى اللحظات الأخيرة، ما يعزز فكرة الهروب المبكر.

آخر كلام

بعد فوز الوحدات على سحاب 1-0 والجزيرة على معان 3-0 والأهلي على الفيصلي 1-0 وتعادل شباب الأردن وشباب العقبة 2-2 والصريح والسلط 2-2 والحسين والرمثا 1-1، باتت الأرصدة النقطية للفرق على التوالي: الوحدات (21)، الصريح (14)، الرمثا والحسين (13)، الجزيرة والسلط (11)، الفيصلي ومعان (9)، سحاب (7)، شباب الأردن والأهلي (6)، شباب العقبة (3).

ولدى استعراض حوارات الأسبوع التاسع، سيواجه الرمثا سحاب عند الخامسة مساء غدٍ على ستاد الحسن وعند السابعة والنصف الوحدات والجزيرة على ستاد عمان، وبعد غدٍ معان والصريح عند الخامسة على ستاد الملك عبدالله الثاني ويستقبل ستاد الحسن لقاء الحسين وشباب الأردن السابعة والنصف.

ويختتم الأسبوع الأربعاء المقبل، حيث يواجه الأهلي شباب العقبة عند الخامسة على ستاد الملك عبدالله الثاني وفي ستاد عمان السلط والفيصلي وتحديداً عند السابعة والنصف.

إلى من يهمه الأمر

مع اتساع دائرة أهمية المباريات، ارتفعت وتيرة الأصوات عن بعض الحالات التحكيمية وهي نغمة موجودة منذ المواسم الماضية، ولكن هذه الأيام يرتفع سقفها نظراً للحاجة الملحة لكل نقطة، ومن يدقق النظر في المباريات الأخيرة يشاهد التفاوت من حالة لأخرى.

قد تكون الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة، ولكنها قد تحرم مجهودات فريق على حساب آخر، وهذه ملاحظة على طاولة من يهمه الأمر، قبل أن تكثر كتب الاحتجاجات من الأندية وتطلب توضيحات حول ركلة جزاء وبطاقة حمراء وأخرى ركنية واحتساب أو عدم احتساب هدف.

المفتاح السري



ربما تتجه الأنظار في كرة القدم إلى من يسجل الهدف، ولكن لا يمكن حجب الرؤية عن من يمنع أهداف المنافس، وتلك ملاحظة أراد اثباتها حارس مرمى الأهلي أحمد الصغير وهو يذود عن شباك «الليث الأبيض» وعراقة فريق بقي شامخاً رغم عثرات السنين.

الصغير أبن قرية أبو اللوقس في محافظة إربد وخريج الرياضة من جامعة اليرموك، كبر كثيراً في الوقوف على خط المرمى وبات المولود في 22 شباط عام 1992 المفتاح السري أحد أعمدة المرمى الأهلاوي ذلك النادي صاحب التاريخ والعراقة، لذلك تفوق على نفسه قبل أن يتفوق على غيره وأنقذ مرماه من سبعة فرص محققة وبالتالي كان العنصر الرئيسي في جني النقاط الأغلى.

في الحوار أمام الفيصلي، كان حامي عرين الأهلي يؤكد بقوة أنه ليس حارس المرمى الجيد الذي يساوي نصف الفريق، بل الممتاز الذي يعادل فريقاً بأكمله.

البوصلة



كلما كانت البوصلة تتجه نحو السلط، يكون الدليل صانع التمريرات الساحرة أحمد سريوة، واللافت للنظر أن مشاركته بصناعة الأهداف تميزه عن الكثيرين بسرعة النظر وكشف التفاصيل بلمح البصر.

سريوة بحسب رصد $ كان العلامة الفارقة في المجهر الحركي للسلط، يقدم مباريات لها أبجديات كروية ممتعة في اللمسة قبل الأخيرة، هو دائماً خارطة الأداء عندما تكون الأبواب مغلقة، لا بل أنه بات الورقة الأهم لدى الكادر التدريبي السلطي.

وربما لا يحتاج الميزان لتوضحيات كثيرة، فـ السيرة الذاتية يعرفها أغلب الوسط الرياضي أن سريوة قدم أوراق اعتماده في المنتخبات الوطنية كاملة، وخاض تجارب بارزة مع الأندية التي مثلها، مثلما هو أحد أربعة أشقاء يمارسون اللعبة ويتوزعون بين الفرق.