أعاد الأردن من خلال لقاء عمان والذي حضره وزير خارجية فرنسا وألمانيا وجمهورية مصر العربية والأردن وممثل الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التذكير بالثوابت التي اقرها الاتحاد الأوروبي حول حل الصراع العربي الصهيوني والذي انطلق من خلال رفض صفقة القرن واعتبار حل الدولتين هو أساس عملية السلام وأعاد البيان التذكير والتركيز على الثوابت الأردنية والتي تبناها الاتحاد الأوروبي والقائمة على رفض الاستيطان ورفض تجميد مشروع الضم انما الغاؤه وأيضا التركيز على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية والاهم من ذلك قيام دولة فلسطينية على حدود 4 من حزيران 1967 والتذكير بعروبة القدس وان كل إجراءات الاحتلال الصهيوني أحادية الجانب تعتبر باطلة ارتكازا على المرجعيات الدولية والقرارات الأممية وخاصة قرارات الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.

هذا الاستعراض لفحوى البيان يؤشر الى محورية الأردن بعملية السلام ليس كرافعة سلمية وطرف خارجي انما يؤكد على الواقع الجيوسياسي للأردن الملتصق تماما مع القضية الفلسطينية ويؤشر أيضا الى انه لا يمكن في أي حال من الأحوال حل القضية الفلسطينية بعيدا عن الحلقة المركزية في الصراع وهو الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية وهذا الواقع الجيوسياسي أيضا يؤشر الى أهمية الدور المصري في الجغرافيا السياسية للمنطقة لماذا نقول عن الجغرافيا السياسية لأن هذه الدول ملاصقة تماما لفلسطين المحتلة وهي تتأثر وتؤثر في كل التطورات الحاصلة على القضية الفلسطينية وخاصة اذا ما دعي الى مشاريع بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي واستثناء الأطراف الفاعلة والمؤثرة في القضية الفلسطينية من التشاور.

هنا كان الحراك الأردني بقيادة جلالة الملك من اجل تعميق الثوابت الأوروبية وخاصة عندما أعلنت دول الاتحاد الأوروبي وهددت الكيان الصهيوني بفرض عقوبات على هذا الكيان اذا استمر في عملية الضم من هنا جاء البيان على ذكر رفض التجميد وانما الغاء مشروع الضم الصهيوني.

ان السبب الحقيقي وراء ذلك الموقف الأوروبي يعود أصلا الى الكاريزما السياسية المتوازنة والقائمة على الثوابت التي تبناها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عندما قام بالاشتباك المباشر ضد مشروع «صفقة القرن» مرتكزا على الشرعية الدولية وموظفا الاحترام الكبير لجلالته بين دول العالم وخاصة لدى الاتحاد الأوروبي والذي دائما يشتق كل ما يتعلق بالشرق الأوسط من خلال ذلك التوازن الذي يخلقه الأردن في المحافل الدولية عندما يتعلق الامر في منطقة الشرق الأوسط.

واللافت أيضا أنه وخلال لقاء جلالة الملك مع وزراء الخارجية أوضح أهمية التعاون والسلم الدوليين خاصة وأن العالم يواجه جائحة كورونا. فالاتحاد الأوروبي والدول المحبة للسلام ترى تكاملا في الأدوار بين الأردن وفلسطين في صياغة الاستراتيجيات الدولية فقد تزامن هذا الاجتماع مع قرار تاريخي في إسطنبول بين فتح وحماس على اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني على مستوى العالم. هذه الإضافة النوعية قد أعطت البيان زخما استراتيجيا أعاد تحديث الذاكرة الدولية وكل القوى الإقليمية بمحورية ومركزية الدور الأردني في التأثير الحاسم على الصراع العربي الصهيوني تصاعدا ونزولا وتوازنا.

نعم انها رسالة عمان إلى البقية ان الأردن وفلسطين في خندق واحد متكامل حتى نهاية الصراع.