لم تكن التوقعات تسير بعكس ما خلصت إليه جبهة العمل الاسلامي بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من تشرين ثاني المقبل، ولذلك أسباب يمكن ذكر أبرزها.

لكن قبل ذلك؛ لا بد من طرح سؤال مفاده، هل لدينا حياة حزبية حتى يكون لدينا برلمان حزبي؛ كما يطمح الكثيرون؟.

لدينا عدد كبير من الأحزاب (48 حزبا)، وإن كان الرقم قد يشكل مفاجأة للبعض، فإن الحكم على عدم فاعلية غالبيتها لن يكون مفاجئا.

وللاستدلال على ذلك، أخال أن أحدا لم يستمع لطروحات حزبية هادفة لمعالجة ما نعانيه من تحديات سواء على صعيد القوانين الضاغطة على حياة الناس أو على صعيد الأزمات الطارئة مثل كورونا أو المستعصية مثل النقل والطرق والتأمين الصحي وغيرها.

ربما يكون هناك من طرح رأيا إلا أنه لا يُذكر بالنظر إلى حالة الضعف العامة التي عليها الأحزاب، فكثير منها غائب تماما عن المشهد ومع ذلك يتلقى تمويلا سنويا من أموال دافع الضرائب مقداره 50 ألفا.

بالتالي، ليس لدينا حياة حزبية، وإن كانت السلطة التنفيذية تتحمل جزءا من المسؤولية فإن الأحزاب تتحمل الجزء الأكبر بعدم جديتها في أن تكون أحزابا جماهيرية ذات فاعلية وبرامج حقيقية.

وإلا ما الداعي لكل هذا العدد منها طالما أنها عاجزة عن تنظيم مجرد نشاط تشتبك فيه مع المشهد السياسي أو تقدم فيه رأيا وازنا يستحق الاهتمام أو الإشادة.

ثم إن الانتخابات بما أنها فعل ديمقراطي، فإنه لا يستقيم معها الدكتاتورية التي عليها بعض الأحزاب داخل أطرها بعدم قدرتها على تفريخ قيادات جديدة بإبقاء رئيس الحزب بموقعه مدى الحياة وكأن الأردنيات لم ينجبن من هو بفطنته وذكائه.

أمام هكذا مشهد، فإن أيّاً من الأحزاب أو حتى الإئتلافات الذي قد يدفع باتجاه مقاطعة الانتخابات لن يكون له تأثير باعتبار أنه لم يكن في يوم ذا أثر أو تأثير على المشهد العام.

حزب جبهة العمل قد يكون استثناء، لكن ما هو مؤكد أن تأثيره لم يعد كما كان، وإن القول بأن مشاركة الإسلاميين مرتبطة بنسبة الاقتراع لم يعد دقيقا، بما شهدته الساحة السياسية من تغيرات وبما شهدته جماعة الاخوان أيضا من أزمات داخلية.

الإسلاميون قرروا المشاركة لإدراكهم أن الجلوس في الزاوية ليس مجد وسيكبدهم مزيدا من الخسائر السياسية والجماهيرية، وانهم باتوا مدركين أنه لم يعد لهم ساحة للعمل بها، إلا في الأردن، بعد تصنيفهم كجماعة محظورة في العديد من الدول.

قرار المشاركة يحسب للجبهة التي ما زال الكثيرون ينظرون إليها على أنها جزء من نسيجهم، وأن عليها إجراء مراجعات حقيقية لتكن إما جماعة دعوية أو حزبا سياسيا أردنيا دون أي امتدادات تنظيمية خارجية.

وكذا الحال بالنسبة لبقية الأحزاب التي عليها أن تطور برامجها لتكون أكثر واقعية وعليها تجديد دمائها والوصول للأردنيين أينما كانوا إن كانت تبغي حياة حزبية تصل بهم إلى برلمان حزبي.

وغير ذلك، أزعم أن غالبية دافعي الضرائب غير راغبين في دفع أموال لهياكل ديكورية يطالبون بما لا يعملون به ومن أجله.

Abweni7@yahoo.com