عمان - فاتن الكوري

عن نص للكاتبة سميحة خريس وقصيدة الشاعر تميم البرغوثي «في القدس»، عرضت المخرجة الدكتورة مجد القصص عملها المسرحي الجديد «الا أنت.. القدس»، في عرض تجريبي أول من أمس في المركز الثقافي الملكي بعدد حضور 20 شخصا ليس أكثر، إضافة لبث العرض على موقع وزارة الثقافة وموقع أمانة عمان الكبرى أفتراضيا. ويقدم العمل ملحمة صمود الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال، الذي يحاكي صمود القدس أمام غزاة التاريخ ومقاومتها التاريخية للاحتلال الصهيوني.

وقالت المخرجة القصص ان هذا العمل يدمج بين فيزياء الجسد والاداء التمثيلي وغناء مقاطع من قصيدة «في القدس» للشاعر تميم برغوثي، سنيوغرافيا، اخراج دراماتورغ د. مجد القصص، فيما أبطال العمل المسرحي هم الفنانون: أريج دبابنة، منذر خليل، نبيل سمور، اني قره يليان، ندين خوري، ابراهيم عشا، عدي طلال، عكا حمدان، محمد قطان، وتأليف موسيقي وليد الهشيم. وستعرض مسرحية «الا أنت القدس» أون لاين وعبر المواقع الإلكترونية كل يوم خميس، كعودة جديدة الى المسارح في زمن كورونا، والعمل المسرحي من اخراج الدكتورة مجد القصص، وكتابة سميحة خريس، وهي من انتاج فرقة المسرح الحديث بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، وبالشراكة مع بنك الاتحاد.

والعمل المسرحي للمخرجة القصص «الا أنت القدس» يتحدث عن القدس والحق الفلسطيني وتحدي الظروف المحيطة بنا، وصرخة من قلب المسرح تنادي القدس لنا فقد اسقيناها دمنا، فمن حناء الأرض ودم الشهداء نعلي راياتنا، والأقدام في أصفادها تتقن رقصة الحرية والسيل ينهمر عبر شقوق الصخر وصم الحجارة.

وتقول القصص بان العرض يبدأ بمشهد حركي استهلالي تعبيري يدمجنا بالقصة بين الشاب وزوجته اللذين يعيشان قصة حب بين حب الارض والوطن وحب بعضهما، بمشاركة جميع ممثلي وراقصي العرض، اذ ان قصة حبهما كباقي قصص الحب في القدس وفلسطين عامة تتحرك تجاه النضال والمقاومة ضد الغاصب المحتل، اذ انه يحاول ابعادها عن الساحة كامرأة، ولكنها تفضل المقاومة معه حتى تتم المواجهة بين الفلسطينيين والصهاينة بطريقة الرقص التعبيري، حتى يتم القبض على زوجها وتصبح هي بسجنها بالحياة وهو بأسره، ولكنهما لا يستسلمان، ويعدان أن قضبان السجون لا تمنع النفوس الحرة من أن تطير.

واشارت المخرجة القصص الى مشاركتها العربية مؤخرا من خلال عملها المسرحي «سجون» الذي أختير للمشاركة في مهرجان القاهرة التجريبي وذلك كأفضل الأعمال المميزة من ذاكرة المهرجان رغم مرور 10 سنوات على عرضه، والذي تعتبره الفنانة القديرة مجد القصص تكريماً من قبل مصر، والأشقاء المصريين لتاريخها الفني على خشبة المسرح العربي، فيما المسرحية من تأليف الكاتب مفلح العدوان، إخراج الدكتورة مجد القصص، وتقع ضمن العروض المتميزة للدورة السابعة والعشرين من الحدث الثقافي المصري، إلى جانب ثمانية عروض من مصر وروسيا والعراق وأيطاليا وأوكرانيا والنمسا، وأذربيجان، سبق أن قُدّمت في الدورتين 20 و 22 من المهرجان.

وقالت القصص بانه سيكون بإمكان الجمهور مشاهدة هذه العروض على موقع المهرجان و«يوتيوب»، هذا و يتألف عرض «سجون»، الذي يأتي في وقت عصيب تقبع خلاله البشرية في سجن الوباء الكوني، من لوحات عديدة تمثّل، الميلاد، التكوين، المدرسة والعائلة، اعترافات المجتمع، البراءة والأمل، الأوامر والنواهي، المعرفة التكنولوجية، السجون السياسية، عذابات القبر والنهاية، ويجسد العرض، الذي يستثمر «فيزيائية الجسد»، ويرتكز على سيناريو محكم يتصاعد بوعي ورشاقة، عبر هذه اللوحات السجن الذي يرافق الإنسان منذ وجوده داخل الرحم إلى أن يفارق الحياة إلى مثواه أو سجنه الأخير، فهو سجين نشأته وأفكاره وتجاربه ومواهبه وقدراته النوعية، وظروف الحياة الخارجة عن إرادته، وعجز اختياراته الظاهرية، التي تحكم باطنها فروض إجبارية. واضافت القصص بانه تتوالى اللوحات المشهدية، التي يؤديها ثمانية ممثلين وممثلات «أحمد الصمادي، أريج الجبور، سارة الحاج، عبير عواد، لارا صوالحة، محمد عوض، موسى السطري ونبيل سمور»، وتتوالى معها السجون، بالإيقاع نفسه سجن السياسية، وسجن الاحتلال الذي يمارس سطوته فيقهر الشعوب الضعيفة ويسحق أحلامها، سجن الأسرة والعلاقة المرتبكة بين أفرادها، سجن المدرسة والقمع الذي يمارسه الأستاذ على الطالب، سجن الأنوثة الذي تشيده السلطة الذكورية، ثم يبدأ السجان «أديب درهلي» رواية تفاصيل سجنه، كاشفا أنه الوحيد الذي يملك المفاتيح التي تحرر الآخرين من سجونهم، ومحرضا الجميع على البوح الذي هو الطريق الوحيدة للخلاص، وكسر جدران الصمت، وفي تلك اللحظات، يتململ الجميع ويحاول كل منهم العثور على مفتاحه بالحديث عن معاناته، وتقديم اعترافاته، فيلتقي الطفل والشاب والشيخ، ساعين إلى شق الجدار وتمزيق الأغلال، كي يجد النور طريقه إليهم، ويأخذنا التشكيل السينوغرافي «تصميم جميلة علاء الدين» في العمق إلى واقع رمادي غائم يوحى بالبرودة والغياب، فالقضبان تشاغب مفاهيم القيد، والجدران والحوائط والمرايا كلها سجون.

واضافت القصص عن فكرة العرض «السجون» ترافق مسيرة الإنسان منذ بداياته الأولى، وإن اختلفت بين سجون متحركة وثابتة، أن تكور الجنين داخل رحم أمه، هو أول سجن تتعامل معه الخلائق، وفي المقابل، فإن القبر هو السجن الأخير في مشوار ما بين العتمتين «عتمة الرحم وعتمة القبر، وبينهما سجن السؤال الكبير ماذا فعلت في حياتي، فيما يضم فريق العمل كلاً من، مجد القصص «سيناريو، سينوغرافيا، تصميم إضاءة، تنفيذ إنتاج وإخراج، تأليف الموسيقى التصويرية، وليد الهشيم، فني صوت: خالد خلايلة، تصميم ديكور وأزياء وإكسسوار: جميلة علاء الدين، تنفيذ أزياء فكرية أبو خبط، تنفيذ إضاءة ماجد نور الدين، كوريوغرافيا دينا أبو حمدان ومجد القصص، كوافير ومكياج فرقة المسرح الحديث، مساعد مخرج رنا حباشنة، مخرج منفذ سماح قسوس.