إربد - أحمد الخطيب

أفرد الشاعر عبد الكريم أبو الشيح لجمرة الشعر نارها، في الأمسية الشعرية التي نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد، بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد، عبر منصاتهما الإلكترونية، حيث راهن على سعة المنازل وهي تفتح شبابيكها، مرجئنا لمهرته الوقت المناسب للوقوف على صورة الملاعب.

الشاعر أبو الشيح، قدّم في الأمسية، قصيدة واحدة بعنوان «حصان عربي»، كانت كافية لترقى بذائقة الجمهور الذي حاصرته الجائحة في الغرف الضيقة، حيث أطلق مفرداته، منتميا لذلك الشغف الذي يطلّ من ملكوت الحنين، يقول في مطلعها: «وأطلق في الرّياح الهوج حمْحمة، وأسلم خافقيه، تغبّر بالحنين المرّ واستجدى، بقايا عبرة في مقلتيه، هنا كانتْ منازلنا، هنا كانتْ ملاعبنا، هنا الساحات بيْدرنا، على أكمامها شغفا، شقاوتنا، وعبّدنا بها المضمار قطّرنا، طفولتنا، خيالا سابحا في راحتيه، هنا، ويغصّ بالذكرى، تركت لمهرة جيداء تسبقني، وتملك دفّة المجرى، على حبّ وتملك ضفتيه».

وتابع صاحب ديوان «دوائر الجنون»، سباقه مع تلك المقابسات الوجودية، منتظرا حكاية الالتفات إلى الضمير، وكيف تنشأ بنية التواصل بينه وبين ذاته، يقول: «فقالوا: فاز إذْ فازتْ، ويهمس في، وريد الأمّ مبتهجا أبي: قدْ فاز هذا المهر، فليهنأْ بفوْزيه».

وإذ يمرّ على منازل الحقيقة يستدرك الشاعر أبو الشيح في قصيدته، مسارات هذا السباق، فيقول: » هنا..ويغصّ بالذكرى، هنا..يا ألف آه ها هنا ــ ويشير نحو ضلوعه، قد بات لي كلّ ال(هنا) منفى، وذي كرة، تضيق جهاتها حوْليك"

ويقف الشاعر أبو الشيح في نهاية هذه الأنفاس أمام الحقيقة الغائبة التي جسّد مفاصلها في نصه الذي ذهب بعيدا وهو يتقصّى تلك النوازل التي راهن على أنها ستشكّل واحة أخرى للخروج من دوائر الضيق إلى سعة الالتفات إلى الذات الحرّة، يقول: » فلتهدأْ، وخذ نفسا، ويرمي ناظريه، إلى الأفق البعيد، ويلقي كلّه في الرّيح، علّ الريح تحمله إليه».