ريم جبريل

في الوقت الذي تزداد أهمية ارتداء الكمامة للحماية من خطر الإصابة بفيروس كورونا، منذ آخر ستة شهور يتعايش البشر مع الكمامات التي على ما يبدو ستصبح من العادات والمقتنيات الأساسية، حيث أصبحت الكمامة شيئًا ضروريًا لكل أفراد المجتمع الذين يرغبون في مغادرة منازلهم سواء للذهاب إلى العمل أم لقضاء حوائجهم اليومية المختلفة.

اتجهت بعض البلدان في العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى تقليص الإجراءات الاحترازية وتخفيف الحجر العام، وعودة الحياة لطبيعتها بصفة تدريجية في شتي المجالات، لكن الأمر يبدو صعبًا وأكثر تخوفًا عند ارتداء الكمامة لفترات طويلة ومرتبطًا بمجموعة من المشكلات الصحية، حيث باتت مطروحة بشدة مع ارتفاع الحرارة في فصل الصيف خاصة لبعض الفئات مثل الرياضيين والشباب والأطفال ومعاناة فئة الصم من صعوبة التواصل.

في هذا التقرير سنستعرض كيفية الحد من المخاطر والصعوبات التي تطال هذه الفئات بشكل صحي ومريح وتسهيل التعامل مع الواقع الذي فرضه الفيروس على الناس.

مشكلات الشباب

مع التزام العاملين بارتداء الكمامة بشكل يومي تظهر مشكلات تحسس الجلد وتهيجه ومن بينها حب الشباب ولتجنب هذه المشكلة يجب وضع مرطب خاص وفقًا لنوع البشرة حتى يشكل عازلًا بين الكمامة والجلد، كما ينصح بخلع الكمامة من ساعة إلى أخرى حتى تتنفس البشرة ثم يتجدد وضع المرطب مرة أخرى لضمان عند تعرضها للجفاف أو ظهور البثور، وبالنسبة للفتيات ينصح بعدم وضع المكياج مع الكمامة حتى لا يسد المسام والحصول على تنفس للبشرة، وفي نهاية اليوم يجب غسل الوجه بالماء والصابون المخصص والعمل على ترطيبها ليلًا.

بفعل الكمامة يتشكل هواء الزفير إلى أعلى حيث يتلامس مع عدسات النظارات، وبالتالي يحدث الضباب من خلال تكثف محتوى بخار الماء الدافئ على السطح

في غضون ذلك يشكو الشباب من مشكلة ارتداء الكمامات لساعات طويلة نتيجة رباطها خلف الأذن، ما تسبب في احتكاك متواصل ويتطور الأمر إلى الإصابة بالتهابات، في هذه الحالة يذكر موقع «health» بعض الحيل الجيدة للتخفيف من الضغط المتواصل على الأذنين من خلال توفير مشبك بلاستيكي أو تركيب الأزرار على شريط أو حتى تخييطها على قبعة من الجانبين وتعليق الكمامة عليها، فهي قابلة للتعديل ومحكمة على تغطية الأنف والفم، كما لاقت هذه الطريقة رواجًا بين الفتيات المحجبات لمرونتها وتجعل ارتداء القناع أقل إزعاجًا.

مشكلة أخرى تواجه مرتدي النظارات الطبية أو الشمسية من صعوبة الرؤية عند ارتداء الكمامة مهما كان نوعها، نتيجة تكثف البخار الصادر من الفم والأنف على سطح العدسات مكونًا الضباب الذي يعيق الرؤية، ويمكن التغلب على هذه المشكلة ببعض النصائح الطبية من موقع «ncbi» قبل ارتداء الكمامة، اغسل النظارات بالماء والصابون، ثم اترك النظارات تجف أو جفف العدسات باستخدام القماش القطني.

وبفعل الكمامة يتشكل هواء الزفير إلى أعلى حيث يتلامس مع عدسات النظارات، وبالتالي يحدث الضباب من خلال تكثف محتوى بخار الماء الدافئ على السطح البارد للعدسة، وتشكل قطرات صغيرة تبعثر الضوء وتقلل من قدرة العدسة على إرسال التباين، لذا ينصح بغسل النظارة بالماء والصابون لأنه ساهم في تكوين طبقة رقيقة قلل من التوتر السطحي الذي تتسبب في انتشار جزيئات الماء بالتساوي وشفاف دون حجب للرؤية.

هل ارتداء الكمامة للخروج اليومي يسبب نقص الأكسجين؟

المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط، أجاب عن هذا التساؤل عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»، موضحًا أن وضع الكمامات الطبية لوقت طويل، كما ينبغي، لا يتسبب في التسمم بثاني أكسد الكربون ولا يؤدي إلى نقص الأكسجين.

وأضاف: «ينبغي عدم ارتداء الكمامات عند ممارسة الرياضة لأن الكمامات قد تُقلِّل من القدرة على التنفس بلا مشقة، كما تسبب العرق في ابتلال الكمامة بسرعة، مما يؤدي إلى صعوبة التنفس ويساعد على نمو الميكروبات».

وبيّن المركز أنه يتم لبس الكمامة فقط عند ممارسة الأنشطة المنخفضة الكثافة، مثل المشي أو ركوب الدراجة على سرعة منخفضة، ولا يتم لبسها عند ممارسة أنشطة مجهدة مثل الجري والركض.

يرى الدكتور والباحث حسام أبو حطب ماجستير صحة عامة ووبائيات في معهد الصحة العامة بجامعة إنتويرب في بلجكيا أن تطبيق الاجراءات الوقائية ضرورة قصوى وليس فقط في ارتداء الكمامة فحسب، لكن يجب التزام الأفراد بمجموعة أخرى من الإجراءات الوقائية ومنها التباعد الاجتماعي واحترام المسافة وعدم التجمهر وغسل اليدين والنظافة العامة، وبالتالي تقل نسبة نقل الفيروس إلى حد كبير جدًا تصل إلى أكثر من 99%.

وعن المشكلات التي يواجها الشباب العاملين يضيف أبو حطب: «ارتداء الكمامة لساعات طويلة جدًا يخلق مشاكل صحية ومنها الاختناق والشعور بالدوار لأن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون المستنشق أكثر من الأكسجين الضروري للجسم، فيصبح الجسم أكثر حموضة وبالتالي يؤثر على أجهزة الجسم ومنها الدماغ».

ينصح طبيب الأوبئة بعدم ارتداء الكمامة لفترات طويلة أكثر من نصف ساعة أو ساعة لمن هم دون العاشرة

وينصح أبو حطب عند حاجتنا إلى ارتداء الكمامة يجب أن يتم خلعها كل 20 دقيقة واستنشاق الهواء الطلق ولا ينصح بارتدائها أكثر من 4 ساعات وبعد الانتهاء منها يجب رميها في المكان المخصص داخل كيس بلاستيكي مغلق وغسل اليدين بالماء والصابون وهذا يعتمد على نوع الكمامة لأن هناك أكثر من نوع وتجفيفها حتى يتسنى إعادة استخدامها مرة أخرى.

الأطفال

بالنسبة للأطفال يسرد أبو حطب العديد من الإرشادات الصحية التي يجب على الأهالي اتباعها مع أطفالهم، في البداية يمنع منعًا باتًا ارتداء الكمامة لمن هم دون سنتين وفق الدراسات والبحوث الطبية الحديثة التي أكدت ضرورة عدم ارتداء الكمامة لمن هم دون الثلاث سنوات لسببين أساسيين: أولهما مجرى الهواء عندهم أضيق من الكبار ويمكن أن يسبب لهم الاختناق وحتى الإغماء أيضًا، والسبب الثاني أن الطفل لا يتحملها، فهو يعبث بها بيديه وفمه ولسانه وممن الممكن أن تكون مصدر عدوى لنقل الجراثيم له.

وينصح طبيب الأوبئة بعدم ارتداء الكمامة لفترات طويلة أكثر من نصف ساعة أو ساعة لمن هم دون العاشرة، إلا للضرورة القصوى.

الرياضيون

وعن إمكانية ممارسة الرياضات الفردية يقول أبو حطب هناك بعض المفاهيم الخاطئة الخاصة بالرياضيين، حيث يمارسون رياضتهم المفضلة في الهواء الطلق وهم يرتدون الكمامة وهي لا حاجة لها طالما أنهم يحترمون التباعد الاجتماعي والإجراءات الوقائية، أما داخل الصالات الرياضية فإن عدد الموجودين داخل الصالة يكون محدودًا وأقل كي يحافظوا على المسافات والتباعد والحرص على تنظيف وتعقيم الأجهزة الرياضية، فلا داعي لارتداء الكمامة داخل صالات الرياضة فهي تعمل على تقليل كمية الأكسيجين التي تصل إلى الرئتين، وبالتالي تتعطل الممارسة الطبيعية للنشاط الرياضي عند تداخل الكمامة مع التنفس وسوف تكون حاجزًا لمنع الهواء.

وأشار أبو حطب قائلًا: «عند ممارسة الرياضة نحن بحاجة ماسة إلى الأكسجين، والكمامة لا توفره للرياضيين بل على العكس تعطيهم ثاني أكسيد الكربون الخارج من الجسم وهذا مضر جدًا».

كبار السن

أما فئة كبار السن وهي الفئة الأكثر خطرًا على حياتهم، فيرى أبو حطب أن البيت هو المكان الآمن لهم أو إذا احتاج الأمر للخروج بغاية التنزه يجب احترام المسافات وهنا بإمكانهم ارتداء الكمامة إذا كان هناك أعداد كبيرة من المتنزهين أو الناس المارة، لكن يجب خلعها كل 20 دقيقة واستنشاق الهواء الطلق والنقي ومن ثم ارتدائها وعدم لمس الأنف والفم والعينين، وعند العودة للمنزل يجب غسل اليدين وتغيير الملابس.

بعد انتشار الكمامات الشفافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الشركات والمصانع بتصنيعها بناءً على طلب الصم

ونوه أبو حطب إلى أن أكثر الفئات مقاومةً وتحملًا للأمراض هم الأطفال ومن ثم الشباب، والفئة الأخيرة الأكثر عرضة للأمراض الوبائية، فهي تعرض حياتهم للخطر أو الوفاة خاصة أنهم يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والقلب وضغط الدم والشرايين وأمراض الرئتين والتنفس.

الصم

تشعر هذه الفئة بعزلة أكثر من غيرها في زمن كورونا، فتمنعهم كمامات الوجه التي يرتديها الجميع من قراءة الشفاه ولا يفهمون إذا ما كان أحد يتحدّث إليهم أم لا، فهي تعتبر معضلة في التواصل مع الآخرين، لكن لحسن الحظ، لجأت العديد من المصممات والمهتمات بفن تصميم الأزياء والخياطة إلى استخدام هذا الفن وابتكار كمامات شفافة بنوافذ بلاستكية لتسهيل التعامل مع هذه الفئة، في ظل توقعات باستمرار الوضع الحاليّ لشهور مقبلة.

ففي الأماكن العامة والمواصلات تبرز مشكلة هذه الفئة في فهم مرادهم مع الآخرين خاصة في أثناء ارتدائهم للكمامة الطبية «غير شفافة»، فهو أمر يشكل صعوبة في تواصل الأصم مع المترجم، غير أن بعض مترجمي إشارتهم من عامة الناس لا يجيدون التواصل بالأساليب الأربع التي هي عبارة عن لغة الشفاه وتعبيرات الوجه والإشارة باليد وتفاعل الجسد، لكن غالبية المجتمع يعتمدون على حركة الشفاه واليدين، وهنا يكون هناك صعوبة في التواصل بالكمامة، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإنّه يوجد قرابة 466 مليون شخص حول العالم يعانون من مشكلات مرتبطة بالسمع.

وبعد انتشار الكمامات الشفافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الشركات والمصانع بتصنيعها بناء على طلب الصم والاعتماد على تصميم يكون من النيلون يغطى فيه الأنف، لكنه يبقي الفم مرئيًا، وفي نفس الوقت يمكن غسل الكمامة في درجة حرارة عالية للحد من العدوى، فهي تعد موفرة في ظل نقص الكمامات ويمكن إعادة استخدمها بعد تنظفيها وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية، كما ستتيح هذه الكمامة الشفافة، للناس رؤية انفعالات وتعبيرات فئة الصم بكل سهولة دون قلق أو توتر ودون إعاقة حوارهم، ولاقت هذه النوعية من الكمامات المبتكرة إقبالًا كبيرًا عليها وأسهمت في تجاوب المجتمع في وقت بدأت تنتشر أفكار الكمامات اليدوية الصنع بأشكال وألوان مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أحدثت ردود فعل مشجعة بين الجمهور والمبتكرين.