تزيد حساسية الناس تجاه كل اشكال الضجيج و غالبا الضجة الصحية التي ترافق اخبار وتعاملات ووقائع علاج ومكافحة الوباء، و مع التقدم في السن، يشعر بعض الناش صخب ما يحيط بهم،مما قد ينعكس على صحتهم النفسية والجسدية.

هل ترهقك مشاكل ومظاعر علاج كورونا؟

هل تشعر بأنك أصبحت حساساً تجاه الضجة المحيطة بك أكثر من أي وقت مضى؟

هل تعتبر بعض الأصوات الآن صاخبة ونافرة بدرجة فائقة؟

لا داعي للقلق!

إنها حالة طبيعية جداً!

يكون فقدان السمع المرتبط بالسن شائعاً بين كبار السن ويصيب حوالى ثلثَي الناس في عمر السبعينيات، و85% منهم في عمر الثمانين وما فوق. لم يتضح السبب بعد، لكن قد يصبح الناس أيضاً حساسين بدرجة فائقة تجاه الأصوات التي كانوا يتحملونها بسهولة في السابق، ما قد ينعكس في المقابل على راحتهم بشكل عام.

تقول الدكتورة ستيفاني تومبكينز، طبيبة سمع في مستوصف «ماساتشوستس» للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «قد يجد الشخص صعوبة إضافية في تحمّل الضجة المشتقة من الحشود أو زحمة السير أو أي أصوات يومية أخرى، وقد تزداد مستويات ضغطه النفسي، ما يؤدي إلى توسّع مظاهر القلق وتدهور نوعية الحياة. قد تكون زيادة حساسيتك تجاه الضجة مسؤولة عن عزلك عن محيطك أيضاً لأنك ستحاول تجنب الأماكن أو المواقف الصاخبة».

متى تصبح الأصوات صاخبة؟

تعتبر التوصيات الاتحادية أن التعرض لضجة يفوق مستواها 85 ديسيبل لأكثر من ثماني ساعات قد يؤدي إلى فقدان السمع. لكن تكشف بعض الأبحاث أن المخاطر الصحية الناجمة عن الضجة المتواصلة قد تنشأ بدءاً من مستوى 50 ديسيبل. لكن إلى حد تكون هذه الضجة صاخبة؟

85 ديسيبل: زحمة سير خانقة في المدينة.

90 ديسيبل: صوت المكنسة الكهربائية أو الخلاط أو آلة جز العشب.

100 ديسيبل: صوت شاحنة النفايات.

120 ديسيبل: صوت إقلاع الطائرة أو صفارات الإنذار.

الضغط النفسي المرتبط بالضجة

لا يكون التعرض الدائم للضجة الصاخبة مسؤولاً عن فقدان السمع فحسب، بل إنه قد يزيد خطر الإصابة بمشاكل صحية أخرى وفق الأبحاث التي لا تزال مستمرة حتى الآن. يمكن أن يؤدي التعرض للضجة فترة طويلة مثلاً إلى زيادة خطر الإصابة بنوبات قلبية وجلطات دماغية، بحسب نتائج بحث طُرح خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية عام 2018.

راقب الباحثون حوالى 500 شخص، يبلغ متوسط عمرهم 56 عاماً، وما كانوا مصابين بأمراض القلب. خضعت أدمغة المشاركين وأوعيتهم الدموية للفحص عبر تقنية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب، ثم قيّم العلماء نشاط اللوزة الدماغية لدى كل شخص منهم، علماً أن هذه المنطقة ترتبط بتنظيم الضغط النفسي والاستجابة العاطفية. لقياس مستوى التعرض للضجة، استعمل الباحثون عناوين منازل المشاركين واستندوا إلى تقديرات وزارة النقل لمعرفة مستوى الضجة المحيطة بهم.

بعد مراقبة المشاركين طوال خمس سنوات، لوحظ ارتفاع مستوى النشاط في اللوزة الدماغية وزيادة الالتهابات في الشرايين لدى الأشخاص الذين كانوا يتعرضون لأعلى مستويات الضجة. كذلك، تبيّن أن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة للنوبات القلبية أو الجلطات الدماغية بثلاثة أضعاف مقارنةً بمن كانوا يتعرضون لمستوى أقل من الضجة.

ما الرابط بين الظاهرتين؟

ذكر الباحثون أن ارتفاع مستوى النشاط في اللوزة الدماغية يُنشّط على ما يبدو المسار الذي يطلق الالتهاب في الأوعية الدموية، علماً أن هذه العملية تُعتبر جزءاً من عوامل الخطر المُسببة لأمراض القلب.

على صعيد آخر، قد يؤدي التعرض للضجة إلى البدانة. نُشرت دراسة في مجلة «البيئة الدولية»، في ديسمبر 2018، وحللت وضع 3800 شخص راشد تقريباً وقارنت بياناتهم الصحية، بما في ذلك الوزن وحجم الخصر ودهون البطن، بمستوى تعرضهم للضجة المرتبطة بحركة السير على مر خمس سنوات. اكتشف العلماء أن الأشخاص الذين تعرضوا لأعلى مستويات الضجة كانوا أكثر عرضة للوزن الزائد والبدانة، واعتبروا ارتفاع مستويات الضغط النفسي وقلة النوم من بين الأسباب المحتملة للمشكلة.

يتجاوب الناس مع الضجة بطرق مختلفة، لذا يصعب أن نحدد المستوى الذي يكون صاخباً أكثر من اللزوم. وفق معطيات «المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية»، يبلغ مستوى الضجة الآمن الذي يمنع فقدان السمع 85 ديسيبل كحد أقصى، على مر ثماني ساعات. لكن تشير بعض الأبحاث الأخرى إلى احتمال نشوء مشاكل صحية، مثل أمراض القلب، حتى لو اقتصرت مستويات الضجة على 50 ديسيبل وامتدّ التعرض لها لفترة طويلة. توضح تومبكينز: «حتى لو لم تكن استجابتك للضجة سلبية، يجب أن تراقب مستوى تعرضك للأصوات الصاخبة كي تتمكن من حماية نفسك».

خطوات لحماية نفسك

لتقييم مستوى الضجة المحيطة بك، تقضي إحدى الطرق بتنزيل تطبيق خاص بقياس مستويات الأصوات على الهاتف الذكي، مثل NIOSH Sound Level Meter و Decibel X.

ما العمل إذاً لحماية نفسك من الضجة؟ يقضي أبسط حل طبعاً بتقليص الوقت الذي تمضيه في الأماكن الصاخبة، لكن لن يكون هذا الخيار ممكناً في جميع الظروف.

في حالات مماثلة، يوصي الخبراء باستعمال سدادات أذن مفلترة لتقليص مستويات الضجة المحيطة تزامناً مع الحفاظ على دقة الأصوات والتمكن من إقامة محادثات واضحة.

سيكون هذا الخيار مثالياً في مواقع اجتماعية مثل المطاعم والحفلات الموسيقية والمباريات الرياضية. يقضي حل آخر باستعمال سماعات رأس لطمس الضجة وإعاقة الأصوات الصاخبة والمُشتِّتة، كما يحصل عند السفر على متن طائرة أو جز العشب أو استعمال مكنسة التنظيف الكهربائية.