لعبدِاللهِ: قائِدنا المُفَدّى

فَرَشْنا الطّيّبَ الأُردنَّ وردا

فرشناهُ.. من «الرّمثا» شمالاً

إلى «الثَّغْرِ» الذي ما خانَ عَهْدا

هُوَ الأُردنُّ.. أَيُّ حمىً سواهُ

يفوحُ ثَراهُ بَخُّوراً، ونَدّا؟

تَوَحَّدْنا به: مَلِكاً، وشَعْباً

وَفُقْنا كُلَّ أَهْلِ الوَجْدِ وَجْدا

إذا مَرَّتْ على شَوْكٍ خُطانا

غَدا زَهْراً.. وصارَ الزَّهْرُ شَهْدا

إليْكَ.. وأنتَ أوفى النّاسِ وَعْدا

وأَصْفاهم على الأيّامِ وُدّا

أَتَيْنا، والقلوبُ تَتيهُ فَخْراً

وهل غيرُ القُلوبِ إليكَ تُهدى

بنى الآباءُ للأُردنِّ مجداً

وأنتَ بَنَيْتَ فوقَ المَجْدِ مَجْدا..

فيا ابنَ أَعزِّ آباءٍ، وأَغْلى

جُدودٍ.. ذِكْرُهُمْ قد صارَ وِرْدا

سيبقى الكُلُّ للأردنِّ جُنْداً

وتبقى أنتَ قائدَنا المُفَدّى

لَكَمْ تَهاوَتْ جبالٌ، كنتَ تَحْسَبُها

جبّارةً، وطَوَتْ أعلامَها دُوَلُ

وكُنتَ أصْلَبَ من كُلِّ الجبالِ، ومن

كُلِّ الرَجالِ.. فَنْعْمَ الصَّخْرَةُ - الرَّجُلُ

ونِعْمَ هذا «الثّرى» المزروعُ أفئدةً

كأنّها تَحْتَهُ، أو فَوْقَهُ قُبَلُ

هذا الثَّرى، وَحْدَهُ الباقي، وكُلُّ ثَرىً

سواهُ.. ماضٍ بمن فيهِ، ومُرْتَحِلُ

وحَسْبُنا أَنَّهُ لا يرتضي بَدَلاً

عنّا.. وليس لنا عن كُحْلِهِ بَدَلُ

ولَوْ أردناهُ مالاً.. أَغْدَقَتْهُ على

رؤوسِنا الأَرضُ: عاليها وواطيها

لكنّها لم تكنْ للبيعِ كِلْمتُنا

ولن تكونَ.. فللتاريخِ نَرْويها

وسوفَ نُظْهِرُ ما نُخْفي، ونَنْشُرُ ما

نَطْوي.. وكُلُّ حكايانا سَنَحْكيها

إنْ أَعْجَبَتْ فَبِها.. أَوْ أغْضَبتْ فَبِها

فليس يُنْهي حياةً غَيْرُ مُعْطيها

وقد يطولُ السُّرى.. لكنّ آخِرَهُ

فَجْرٌ يُعيدُ إلى «الفُصْحى» معانيها

ويُورِدُ الأَحرفَ الظَمأى موارِدَها

لعلّها تفتدي، والماءُ يَرْويها

*.. وكما ورد على لسان سيّدنا المسيح عليه السلام: «ليس بالخُبزِ وَحْدَهُ يحيا الإنسان»