أفرد الخطاب الملكي السنوي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام، مساحة كبيره من محتواه بالتركيز على حساسية واقع الأمن الغذائي في المستقبل القريب، كنتيجة متوقعة لظروف العالم المستجدة، فكان هناك عديد من الإشارات التحذيرية، وكان هناك استعراض لمجمل التحديات ذات التأثير المباشر على واقع السلم والسلام العالمي، بهدف زرع الاستقرار للتفرغ للظرف المستجد، فظروف الحاضر تؤشر لواقع غذائي مستقبلي معقد، نتيجة نقص سلاسل الانتاج والتزويد، بغض النظر عن الأسباب، وربما التذكير بعدد من الأمثلة الحاضرة بظروفها على العديد من دول العالم، يجب أن يشكل حافزا لوضع الخطط الاستباقية حتى لا تصبح المجاعة والحرمان، قدرا بأبجديات حياة الشعوب، يتعدى حدود الدول للجوار، بفرض أوبئة أو موجات هجرات قصرية للبحث عن لقمة العيش وتقاسمها مع الآخرين، فالظروف المستجدة، والبصيرة للقادم، توحي بفوضى مجتمعية، إن لم توضع الخطط والبدائل، لأن المساومة على لقمة العيش، ليست بأجندة حاضرة أو قابلة للتفاوض.

النداء الملكي المتكرر للحذر من ولادة قيصرية مستعصية تعصف بالأمن الغذائي، هو محور مهم في جميع الأحاديث الملكية، والدعوة لتعاون اقليمي بهدف تبادل الخبرات والمساعدات، يمثل تمهيدا مستحق لتلافي الظرف المستقبلي، حيث المحافظة على البيئة الطبيعية كمصدر رئيسي لاستمرار الحياة البشرية، فهناك خطة أردنية وميثاقا للعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمنح أنظمة بيئية محددة، تعتمد خلفية صلبة بأحقية النباتات والحيوانات والكائنات الحية، بالحياة والاستمرار، وهي تتماشى ولا تتقاطع مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فالحفاظ على البيئة بظروفها الطبيعية، يضمن توفير الحد الأدني لمتطلبات الشعوب بحياة كريمة، فكرم الأرض على المهتمين بمحتواها ومناخها للمحافظة عليها، يتعدى حدود التفكير، فباطنها مصدر خيرات، وقشرتها الترابية شريان الغذاء للبقاء، فما يزرع يؤكل ويصنع ويخزن، وذاتيتها كفيلة بالحصة الأكبر من أساسيات الثروة الحيوانية كمصدر للغذاء والمأوى والطاقة؛ أساسيات الحياة وعنوانها، وبدون التناغم ووضوح خطط قابلة للتنفيذ، يصبح التشخيص والعلاج لمشاكل الشعوب التي تطلب الرحمة الربانية، ولقمة العيش وقطرة الماء، أسيران للفزعة والارتباك، لأن الحلول التي تولد بالظروف، هي حلول مرحلية وهشة، تُصهر بلهيب الحاجة والاستعمال.

البدء بترتيب البيت الداخلي هو الأساس لنجاح الخطط، على أن يكون اصحاب الاختصاص هم العرابون والمنفذون، فالجهود الملكية والأفكار المتتابعة لتوفير أبجديات الحياة، كفيلة لتحفيز الهمم الوطنية بأداء دورها، وضمان لنجاح مستحق، ينثر عبيره على محيط الدول المجاورة والبعيدة، ضمن تعاون بين الدول التي عليها طرح النزاعات والحروب التي تستنزف الخيرات والمقدرات، وتستمد طاقتها من أنين الشعوب، وقد كانت الرؤية الملكية منذ بدء الجائحة، بتوجية رسائل التحذير الداخلية والخارجية، لإيلاء الأمن الغذائي الدرجة المستحقة، وربما سياسة الاعتماد على الذات قد فرضت واقعا جديدا متجددا، ففي الحياة ما يستحق الانتظار لشروق شمس الغد المتجدد، بعد جرعة التفاؤل الملكية وللحديث بقية.