الرأي- رصد

تشارك أوزبكستان على صعيد السياسة الخارجية على نحو حيوى أكثر فأكثر فى الأحداث الدولية، كما تساهم بخطوات ثابتة فى صياغة جدول الأعمال العالمى والإقليمى.

وقد أتاحت كلمة رئيس أوزبكستان السيد شوكت ميرضيائيف بالدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة فى نيويورك، الفرصة الجيدة لاستخدام موارد البرامج والمشاريع الدولية للمجتمع الدولى وهيئات الأمم المتحدة فى عملية تحديث البلاد.

كما هو معلوم، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، وفى إطار الأمم المتحدة، تم تنفيذ خمس مبادرات هامة، طرحتها طشقند سابقا فى الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فى ذلك ثلاث قرارات تم إقرارها - تتعلق بتعزيز التعاون فى منطقة آسيا الوسطى، وحماية حقوق الشباب، والتسامح الدينى وتعزيز مجال التعليم.

ونشير كذلك إلى المبادرة الهامة الأخرى لأوزبكستان، والتى تمثل أهمية حيوية للجمهورية ولمنطقة آسيا الوسطى بأسرها، وهى - حل أزمة بحر آرال، والتى يتم تنفيذها بالفعل بصورة ناجحة. فقد تم إنشاء الصندوق الانمائي متعدد الشركاء للأمن البشرى لمنطقة بحر الآرال تحت رعاية الأمم المتحدة، وتم جذب 26.1 مليون دولار من أموال المانحين لأنشطته. وفى العام الجارى 2020، من المتوقع أن يصل حجم أموال القروض الميسرة والمنح إلى مبلغ 200 مليون دولار. وفى المرحلة الأولى قام الصندوق بتمويل مشروعين بالفعل.

لأول مرة منذ سنوات عديدة، تم ترشيح أوزبكستان لعضوية هيئات الأمم المتحدة المتخصصة. ففى شهر أكتوبرالقادم، على الجمهورية أن تقدم ترشحها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وطبقا لتعليقات وتوقعات الخبراء، فإن أوزبكستان تتمتع بكل الفرص كى تصبح عضوا جديدا فى المجلس.

بطبيعة الحال، وبفضل هذا النهج، يعلو صيت أوزبكستان والاعتراف بأهميتها، وهى التى تشارك بنشاط فى مختلف الأنشطة المقامة في المحافل العالمية والإقليمية.

ضمن المبادرات الهامة الحادية عشر الجديدة التى طرحها رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، خلال الدورة الخامسة والسبعين الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، أرى من وجهة نظرى، ضرورة الإشارة بوجه خاص إلى ثلاثة مشروعات تصب نحو حل القضايا العالمية والأقاليمية.

وبلا شك، فإن الأكثر أهمية من وجهة النظر العالمية هو الاقتراح الذى تقدمت به طشقند لإنشاء المركز الإقليمى لتطوير ترابط النقل والاتصالات تحت رعاية الأمم المتحدة. وتهدف مبادرة القيادة الأوزبكية إلى تعزيز الشراكة بين أوروبا وآسيا، وذلك عبر تطوير ممرات النقل والاتصالات والممرات الاقتصادية.

كما هو معروف، ففى أكتوبر لعام 2018، تمت الموافقة على استراتيجية الاتحاد الأوروبى لتعزيز الترابط بين أوروبا وآسيا. وسوف يؤدى إنشاء المركز الإقليمى الجديد إلى إقامة منصة للتعاون الأوروآسيوى الحقيقى، ويمكن لبلدان آسيا الوسطى أن تصبح أول الشركاء للدول الأوروبية فى القارة. وفى سبيل تنفيذ هذه المبادرة، فمن المقترح إنشاء شبكات البنية التحتية الملائمة فى مجالات النقل والاتصالات والطاقة والتعليم، والبحث والابتكار والسياحة.

وقد تمثلت المبادرة الهامة التالية لرئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف فى الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، فى اقتراح عقد المؤتمر الدولى فى طشقند، المكرس لمرور الذكرى العاشرة على خطة العمل المشتركة لبلدان آسيا الوسطى حول تنفيذ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

وتتضح أهمية هذا الاقتراح فى هذا الوقت، من خلال حقيقة أن أوزبكستان تشارك منذ أكثر من تسع سنوات، فى تنفيذ خطة العمل المشتركة لبلدان آسيا الوسطى لتنفيذ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. وقد قامت أغلب دول العالم وهيئات الأمم المتحدة المتخصصة، مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، ومركز الأمم المتحدة الإقليمى للدبلوماسية الوقائية، بالتأكيد مرارا وتكرارا على هذا المثال الفريد لإضفاء الطابع الإقليمى على الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

ويتجلى للعيان ضرورة التقدير العالى لنشاط أوزبكستان، التى تعمل بحيوية على تعزيز استراتيجية الترابط بين منطقة آسيا الوسطى مع المناطق الأخرى على المستوى العالمى.

ويؤكد كل هذا ثانية على أن طشقند اليوم، تمثل لاعبا هاما فى صياغة آليات التنمية الإقليمية وجدول أعمالها. فمن خلال انفتاحها على العالم، تجبر أوزبكستان الآخرين على النظر بصورة جديدة نحو آسيا الوسطى، وتعظيم التعاون الإقليمى بأقصى القدرات.