منذ بدء جائحة فيروس كورونا، وهناك خطوات ملكية على أرض الواقع، ممزوجة باستقراء ملكي للمستقبل عن واقع الأمن الغذائي، فجلالته حذر بأكثر من مناسبة بخطورة الواقع الغذائي للعام القادم، واقع يستدعي اتخاذ إجراءات على أرض الواقع حتى لا نستخدم سلاح الفزعة والتبرير للإخفاق، فهناك زيارات ميدانية متواصلة لمواقع الإنتاج الغذائي ومصادرها، مع التأكيد على ضرورة المحافظة على رقعة الأراضي الزراعية والعودة لاستغلالها، فالاعتماد على الذات بهذا الأمر لم يعد فصلاً اجتهادياً أو خلافياً، لأن ظروف الدول المصدرة للأغذية ليست بواقع يسمح لها، كما أن التركيز بالمحافظة على فترة آمنة بالمواد الغذائية المخزنة بمستودعات الأغذية على أرض المملكة، جعل من جلالته دائم التوجيه للجهات المعنية، بإيلاء هذا الجانب مساحة تخطيط مناسبة، بل كانت هناك دعوة ملكية صريحة بضرورة تفعيل العمل الجماعي على مستوى الإقليم والعالم، حتى لا ندخل بجائحة مجاعة تكون قسوتها ونتائجها المدمرة كمضاعفة، أكثر فتكاً من الوباء، وربما استخلاص حكمة من تاريخ المنطقة والعالم، يؤشر لأسباب حروب المستقبل ويحصرها بالغذاء والماء والطاقة ضمن مساحة الاجتهاد.

نقص الأساسيات الغذائية والعلاجية ومهما كان مبررها، خطيئة لن تغتفر أو تترك لعامل الزمن والعقاب الذاتي، فتداعيات النقص الغذائي والمجاعة مختلفة تماماً، لأن آثارها التدميرية مؤلمة على البيئة الصحية والاجتماعية، واقع، يوجب على تكاتف الجهات ذات العلاقة بالتحضير الجيد المبني على الأسس الواقعية ضمن الامكانات، لوضع الخطط الفاعلة بتوفير المواد الغذائية بكافة صنوفها، دون الاعتماد على فاصل المساعدات، بل بوسائل الاعتماد على الذات، وأعتقد أننا يجب أن نستخلص بعض العبر والدروس من الظروف التي مررنا بها خلال الجائحة، بضرورة العودة لأرضنا الزراعية؛ وربما من المجدي تطبيق نظرية التناوب الزراعي وتحزين أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار لاستخدامها بالري في الفصول التي تحتاج لتطبيقها، واجب يملي على أصحاب القرار الأخذ بعين الاعتبار أننا بلد فقير بموارده المائية، ولكن أرضنا خصبة وتربتها تصلح لزراعة جميع أنواع المحاصيل الزراعية، التي بدورها ستؤثر على خريطة تربية الثروة الحيوانية، لارتباط مصيري وثيق بين المنتجات لكليهما.

إنجازنا لهذه الخطوة، سوف ينقلنا على سلم الإنتاج للخطوة التالية، والمتمثلة باستعداد مصانعنا المنتشرة على مساحة الوطن للقيام بدورها الحيوي وتشغيل ماكينة الإنتاج للتصنيع؛ لتأمين المتطلبات الوطنية ولفترة آمان تخزينية، ثم الانتقال لمرحلة التصدير لدول الجوار والعالم، فنكون كدولة لها مكانتها بالانتاج والتأثير وصنع السياسة الغذائية العالمية، كما أرادها جلالة الملك، لأننا نتمتع ونملك كل متطلبات التميز.

قُرع ناقوس الحذر لواقعنا الغذائي المستقبلي بالتحذيرات الملكية المستمرة والمتكررة، وعلينا البدء بنشاط منذ الساعة لتطبيق النداء على أرض الواقع، فسياسة الاعتماد على الذات قد أصبحت حقيقة، خصوصاً أن ظروف المنطقة وبلاد العروبة مؤسفة ودقيقة، وعلينا أن نعي حقيقة زيف الوعود التي تجفف الأماني خصوصا بجزئية المقايضة على المبادىء، فنحن دولة رائدة وقادرة على انتاج وصنع حاجاتها الغذائية، بل وتصدير الفائض، ونتذكر أن أمننا الغذائي هو الهيكل والأساس لتحديات المستقبل وللحديث بقية.