عمان - أحمد الطراونة

عُرضت في الثامنة من مساء أمس مسرحية «هذيانات شكسبير» للمخرج إياد الريموني، وذلك ضمن مهرجان ليالي المسرح الحر الذي انطلقت فعاليات دورته الخامسة عشرة في المركز الثقافي الملكي يوم السبت الماضي.

المسرحية التي كتبها الريموني أيضا، تعيد قراءة التاريخ بصورة فانتازية تنفي القداسة عنه وعن كتّابه، وتسهم في إيجاد عين أكثر وعيا للقراءة الجادة والفاحصة، وتسهم في الكشف عن المخيال الشعبي الذي كان يحيط بالحكاية ويقلبها رأسا على عقب ناسفا مصداقيتها.

ويرى الريموني في تصريح لـ «الرأي» أن التاريخ «ليس منزّها»، وأن هناك «حقيقة أخرى وراء» نصه المسرحية، تكشف عنها الرؤية الفانتازية.

واستخدم الريموني رؤية إخراجية واضحة من خلال استخدامه للمدرسة الملحمية، حيث تلعب كل شخصية تلعب أكثر من دور، ويتخذ الفضاء هيئة مطبخ، في إشارة إلى أن التاريخ يطبخ كما هو الطعام.

وحول النص، قال الريموني: «هذا النص يعاد إنتاجه في مدينة افتراضية يسكنها كاتب مسرحي عاشق للنساء ويطارد فتاتين هما ديدمونة وأوفيليا، اللتان ترفضانه بسبب حبهما لابنَي عمّيهما هاملت وعطيل، وهما مزارعان بسيطان يعملان في حقل».

وأضاف: «أوفيليا تعشق عطيل، وديدمونة تعشق هاملت، وهذا عكس ما كتبه شكسبير، وبسبب رفض البنتين له يحقد عليهن، فتتأجج مشاعر الحقد والكراهية، ويتآمر مع المحقق روميو ومساعده، فيغري شكسبير المحقق روميو بأنه إذا لفّق التهمة للعشاق الأربعة سيكتب عنه مسرحية تخلده في التاريخ، فيوافق روميو، ثم يُقبض على العشاق، ويتولى شكسبير التحقيق مع البنتين، بينما يتولى روميو التحقيق مع الشابين».

وتابع الريموني: «يعذّب روميو الشابين لإجبارهما على التوقيع على إقرار بأنهما يمارسان الرذيلة، فيرفضان ذلك. ويهدد روميو باغتصاب الفتاتين لإكراه الشابين على الإقرار، فيوافق هاملت وعطيل على التوقيع على الإقرار لإنقاذ حبيبتيهما»,

ووفقاً للريماوي، يتم إحالة الشابين على المحكمة، حيث القاضي «جولييت»، وفي الادعاء العام «شايلوك»، أما المحامية فهي «قورترويد»، وهنا تحدث المرافعة، إذ يدين الادعاء العام العشاق الأربعة ويطلب إيقاع اقصى العقوبات عليهم، بينما ينادي المحامي بالإنسانية، مؤكدا أن هنالك مكيدة من شكسبير نفسه ولا بد من إدانته وتجريمه.

ويرفع القاضي الجلسة كي يسمع شهادة مساعد المحقق، ويعطي المساعد مساحة من الوقت لشكسبير ليحكم قبضته على المتهمين، ويطلب من جولييت إدانة العشاق الأربعة إلا أنها ترفض، علما أن هنالك علاقة سابقة بين جولييت وشكسبير، لكنها تدعو إلى اتهامه بأنه زير نساء وتطالب بطرده من المدينة، وتقول إن روميو حبيبها الجديد أفضل منه، لكن شكسبير يعيد فضح روميو أمامها ليسيطر عليها ويدفعها لأن تحكمهم وأن تتواطأ مع شكسبير من أجل أن يكتب قصتها ويخلدها، فتستجيب لأمره وتقبل بالحكم عليهم.

وفي ختام العمل، تستمع العدالة لشهادة المساعد، وخوفا من القتل يشهد ضد العشاق، فتتخذ المحكمة القرار وترضخ لشكسبير ويُحكم على الأربعة بالأشغال الشاقة عشر سنوات، وتحويل أوراقهم لأفضل كاتب في المدينة (شكسبير) ليتم لعنهم وتشريدهم في بطون الكتب.

وأخيراً، يقوم شكسبير بالوفاء لروميو وجولييت، ويكتب عنهما مسرحية تخلدهما لانهم تواطآ معه، وينفذ العقوبة ضد العشاق الأربعة بتشريدهم في الكتب، حيث يضع ديدمونه معشوقة هاملت في مسرحية «عطيل»، ويجعل عطيل قاتلا لديدمونة خنقا، ويضع «قورترويد» أمّا لهاملت لتذوق المعاناة التاريخية، ويضع «أياجو» الذي أقسم كذبا صانعا للقتل في مسرحية «عطيل»، ويضع «شايلوك» في شخصية التاجر المرابي في مسرحية «تاجر البندقية»، ويقرر أن ينتصر لشخصية «بتريشو» لأنه كان في لحظة تصالح مع نفسه، فيصنع منه بطلا.

ويختم الريموني بقوله إن مقولة المسرحية تتمثل في عبارة «التاريخ أضحوكة لمن يصدّق ودليلٌ لمن يحلم به».

يذكر أن الريموني مرشح لدرجة الدكتوراه في «علم الانحراف والجريمة»، وأطروحته تتناول «السايكودراما ودورها في علاج نزلاء المراكز الإصلاحية». وهو حاصل على درجة الماجستير في علم الانحراف والجريمة من جامعة مؤتة، ودرجة الماجستير في علم النفس من جامعة البلقاء التطبيقية، ودرجة الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة جرش، ودرجة البكالوريوس في علم الانحراف والجريمة من جامعة البلقاء التطبيقية، ودرجة البكالوريوس في الفنون المسرحية/ الإخراج والتمثيل من الجامعة الأردنية، ودرجة البكالوريوس في القانون من جامعة عجلون الوطنية.

وللريموني العديد من الأعمال المسرحية، منها: «ليلة الأنحونة»، و«تراتيل ثورة نساء»، و«ديك»، و«قبلة الخوخ والكرز»، وحصدت مسرحيته «هذيانات شكسبير» العديد من الجوائز، منها جائزة تقديرية في الإخراج من مهرجان صيف الزرقاء المسرحي الدولي.