في زمانِ الأَرقامِ، لا وزنَ

للحرْفِ، وإنْ كانَ سيّداً للحُروفِ

كُلُّ شيءٍ قلناهُ فوق رصيفِ

العُمْرِ، ما زالَ فوق ذاتِ الرَّصيفِ

لم يُغِّيرْ صراخُنا، غَيْرَ ما كان

«رغيفاً».. قد صارَ «نِصْفَ رغيفِ»

وتَماهى شُمُّ الأنوفِ، مع

الذُّلِ، وأَمسى الجميع دونّ أُنوفِ

قد نسيتُ الأسماءَ، لكنَ من

كانَ عفيفاً قد صارَ غَيْرَ عفيفِ

وطني، أَيُّها المُزَنَّرُ بالرّاياتِ

محروسةً بحدِّ السُّيوفِ..

صُفَّ كُلُّ «الكبارِ»، في آخرِ

الصَّفِّ.. وشَقّ الصّغارُ كُلَّ الصفوفِ

لا أرى - بين من أَرى - أيَّ راءٍ

بل كفيفاً يمشي وراءَ كفيفِ

قلتُ: أين الكبارُ؟! قالوا: بماذا؟

قلتُ: بالعقلِ، والفؤادِ النظيفِ

فأداروا الوجوهُ عنّي.. وقالوا:

شاعرٌ جاءَ من ظَلامِ «الكهوفِ»

وطني.. أيُّها الربيعُ الذي صانَ

ربيعي.. لقد بلغتُ خريفي

راجلٌ عَنْكَ، في ثراكَ، فَظَلِّلْ

بالفؤادِ الشريفِ، رأسَ الشريفِ

واعْذُرِ الصَّوتَ، إنْ علا فيكَ يوماً

فلقد كانَ صوت كُلِّ ضَعيفِ

.. في وجوهِ الذين لم يَعرِفوا

أن «خَفيفَ البحور» غَيْرُ خَفيفِ

يا تُراباً جَبَلْتُهُ بنجيعي

ودُموعي - بالفؤادِ الرَّهيفِ

لا تَلُمْني - إنْ غبتُ عنكَ - فإنّي

حاضِرٌ فيكَ دائماً.. بحروفي

1- في وطني الممتدّ من الجرحِ، إلى الجُرح، يَصدقُ تماماً ما قاله جَدُّنا الأكبر «أبو الطّيّب»: (ولكنَ الفتى العربيَّ فيها: غريبُ الوجهِ، واليدِ، واللسانِ).

2- والقصيدة مهداة بشكلٍ خاص، إلى المَقادِسَةْ، والخلايلة، المزروعين في الأقصى وحَوْلَه، وأرجو أن يشفع اللهُ لنا ولسائرِ الأُمّة بفضل صمودهم.. بانتظار إحدى الحُسْنَييْن.