من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ومن خلال أذرعها المختصة قد أخضعت قانون الدفاع إلى الرصد والتحليل في ضوء تطبيقاته التي حدثت للمرة الأولى منذ إقراره بصيغته النهائية عام 1992.

فكل قوانين الدولة تخضع لعمليات الرصد والتحليل من خلال تطبيقها، وجميعها تخضع للتعديل وفقا لأية ثغرات تتكشف خلال التطبيق. وتبدو الفرصة مناسبة لرصد وتسجيل أية ملاحظات يمكن أن تكون مجالا للتعديل في مرحلة لاحقة، وموضوعا لتحسين القانون وتجويد نصوصه.

فقانون الدفاع يختلف عن غيره من قوانين الدولة، ذلك أن معظم القوانين تصبح سارية المفعول في تواريخ محددة واردة في أحد نصوصها، بينما يحتاج «الدفاع» إلى إجراءات محددة لنفاذ أحكامه بسبب تعلقه بالظروف الاستثنائية التي تستدعي إجراءات خاصة.

فالقانون الذي يعتبر جزءا من المنظومة التشريعية للدولة، يجري تطبيقه وفقا لآلية معينة، أركانها وجود حالة استثنائية، يتبعها تنسيب من مجلس الوزراء باستدعاء القانون وإرادة ملكية سامية بالموافقة على تطبيقه. ومثل تلك الإجراءات خطوات أساسية لإنهاء العمل بأحكامه.

وليس جديدا القول بأن هذا القانون يعتبر من أكثر التشريعات أهمية، بحكم صلاحيته لتعطيل كافة القوانين، واتخاذ إجراءات استثنائية عنوانها الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين من أي طارئ.

وفي هذا السياق عطلت الحكومة العديد من القوانين، وأصدرت 16 أمر دفاع، واتخذت العديد من الإجراءات المشددة التي وصلت إلى الحظر الشامل، وإغلاق المؤسسات والدوائر وشركات القطاع الخاص والمطارات.

لكنها عادت إلى تخفيف تلك الإجراءات بالتزامن مع اتساع دائرة الإصابات، وبررت ذلك بنقص المعلومات حول الوباء في بدايات انتشاره، وتوفرها في الوضع الراهن. وهي الفرضية التي أثارت وما زالت تثير المزيد من الجدل، وتؤشر على مدى التناقض في القرارات.

فبعض الآراء تعتقد أن الحكومة بالغت في ممارسة الصلاحيات التي منحها إياها قانون الدفاع، وقامت بإغلاق كل شيء، وتسبب بحدوث خسائر اقتصادية تمتد إلى سنوات عديدة قادمة.

وتربط هذه الآراء بين ما حدث ومستوى الخبرة عند بعض الشخوص الحكومية التي كانت في واجهة التطبيق، في إشارات إلى وزراء ليست لديهم الخبرة الكافية في العمل العام، ولا في التعاطي مع مفردات الجائحة.

وتربط أخرى القضية بالقانون نفسه، وبآلية تطبيقه، وسط قراءات ترى أنه من المناسب جداً أن يعرض تنسيب الحكومة بتطبيق القانون على مجلس النواب للنظر في مدى ضرورته. وفي تحديد المجالات التي يتاح للحكومة الخوض فيها.

أصحاب هذا الرأي يعتقدون أنه من المناسب جدا إجراء تعديل على قانون الدفاع يشرك مجلس النواب في التنسيب باستدعائه للتطبيق. ويشددون على ضرورة إجراء مراجعة للقانون بحيث يتم رصد أية ثغرات تكشفت خلال التطبيق، ومعالجتها.

وفي مسار آخر، هناك من يرى أن حالة الانفتاح المطبقة حاليا، تكشف عن سياسة حكومية جديدة للتعامل مع الوباء، وتؤشر على تجاوز الحاجة لتطبيق القانون، وترى أن الوقت اصبح مناسبا لإنها العمل به.

يدعم هذا المطلب استمرار تعطيل الكثير من الإجراءات القضائية الملحة بسبب الوباء الذي تغيرت آليات التعامل معه.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com