دائما ماكنت أقول لأبنائي أن فهم السؤال نصف الجواب, ونحن وللأسف ولغاية الآن لم نفهم السؤال المطروح جيدا, كيف نواجه جائحة كورونا؟. وعلى الرغم من معرفتنا للجواب, إلا أننا ما زلنا نرتكب الأخطاء والعثرات, فهناك خلل وإرباك واضح، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي, والنتيجة آثار كارثية علينا جميعا من أسبابها الاهتمام بالخطوط العريضة وعدم الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.

إن من أهم المبادئ الأساسية في مواجهة المشكلة وحلها, هو تحديد المشكلة وموضوعها وأهميتها, ثم طرح الأسئلة أو الفرضيات وبيان ما هي المتغيرات التي قد تواكب تطورها, ومن ثم يتم جمع المعلومات والبيانات وتحليلها, للوصول إلى النتائج المرجوة. وأنا أعتقد أن أهم عنصر في مواجهة أية مشكلة وحلها, هو الاستيعاب والفهم الصحيح والمصداقية في الطرح, ومن ثم القدرة على الضبط والتحكم والالتزام بالخطط الموضوعة, والأهم هوالتحدي والإبداع في إيجاد أفضل الحلول وفقا للإمكانيات المتاحة.

في البداية لا بد أن يعلم الجميع أننا لسنا حالة خاصة, فالمجتمع الدولي بصفة عامة يواجه آفة (وباء كورونا) المنتشر في شتى أصقاع العالم, وأن جميع الدول أمام ثلاثة خيارات لمحاربة الوباء: إما باللجوء إلى أسلوب (الحظرالشامل) أوالانفتاح الكامل (مناعة القطيع) أواللجوء للخيار الثالث وهو التعايش مع الوباء المقرون بضوابط شديدة. ويعلم الجميع أن اللجوء الى الخيارين الأولين كلفتهما الكبيرة تنعكس سلباً على الدولة, فهذه الخيارات ترتبط ارتباطا وثيقا بقدرات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والصحية, على الاختيار بين الانفتاح الاقتصادي على حساب الإغلاق الاجتماعي, أوالعكس حفاظا على صحة المجتمع, وفي كلتا الحالتين نحن أمام خيارين: إما الموت من الجوع أو الموت من الوباء, وكلاهما أحلاهما مرُ.

لقد أثبتت التجربة التي عشناها أن العودة إلى خيار الإغلاق أمر صعب, فلقد أصبح ذلك بمثابة انتحار اقتصادي, فلم يعد بالإمكان تحمل تبعياته. إذن لم يعد أمامنا سوى الخيار الأول, ولكن لا بد أن يتم ذلك وفقا لضوابط شديدة ومسؤولية كبيرة من قبل الجميع, مواطنين ومؤسسات على حد سواء, فأي نقطة ضعف تعيدنا إلى المربع الأول, كما يحصل معنا الآن. وهذا يحتاج الى وعي وانضباط مجتمعي كبير, فلا يعقل أن الوباء منشر في شتى أرجاء المعمورة, وما زال هناك نسبة كبيرة من السطحية والسخف الفكري غير مقتنعين ومشككين بوجود الوباء, مؤمنين بنظرية المؤامرة علينا وكأننا محور الكرة الأرضية. وحتى إذا فكرنا في منطق المؤامرة على المستوى الدولي, فأهم شرط من شروط إثبات الجريمة هو شرط (المصلحة), فمن هو صاحب المصلحة بتدمير اقتصاده وإقتصاديات الدول؟ وماهي الفائدة العائدة عليه من ذلك؟ فعلاُ شر البلية ما يضحك.

إن معادلة مواجهة الوباء ليست معقدة فهي ليست بالعلاج الدوائي فقط, بل بالعلاج الوقائي, فالمطلوب إلتزام ووعي مجتمعي وجدية وعدم التهاون ولبس الكمامة والاغتسال المستمر والتباعد والانضباط السلوكي والحد من التحرك, ولا بد من الانتقال إلى الحجر والعزل المنزلي للمصاب بدلا من الحجر في الفنادق و(الكرفانات) الذي اصبح مرهقا نفسيا ومادياً, مع ضرورة وجود برتوكول صحي وتوعية لكيفية التعامل مع المريض وزيارات وفحوصات دورية من قبل الكوادر الصحية للمصاب وأهله. وفي النهاية أقول فهم المشكلة نصف الحل.