أيام ويفتح باب الترشح لعضوية المجلس التاسع عشر، وفي تأمل المشهد الانتخابي يظهر وجود تباطؤ في تشكيل قوائم انتخابية مكتملة في الدوائر الانتخابية أو تأخر تشكيلها.

لهذا التأخر أسبابه المتعددة، حيث تحمل الآراء تبايناً في تفسير الوتيرة المتباطئة، أهمها أن التجربة الماضية خلفت دروساً وأدت لفهم حقيقي لجوهر القانون، حيث يأتي إجراء الانتخابات للمرة الثانية كعامل ساعد على فهمه اكثر للراغبين بالترشيح، وفي الوقت نفسه، فإن عدم وجود الأسماء التي تعتبر ذات وزن انتخابي كبير في نفس القوائم لخوفها من تفوق إحداها على الباقين.

حديثنا عن الترشح يعني أيضاً أن من ينوي الترشح سيقوم بالابتعاد عن قوائم تحمل صبغة المال الأسود، لأن هذا بالأصل سيجعل المُتعاطي لهذا الأمر أو من يشتبه قيامه بذلك يتفوق ويُعرض شريكه بالقائمة لمساءلة قانونية، والأهم خسارة المُناصرين.

وحتى إذا ما تم ذكر مصطلح «الحشوة الانتخابية» الذي تم تطويره ليصبح بدلاً من عملية شراء الأصوات بطريقة مباشرة تستخدم الحشوة نفسها لجلب المئات من الأصوات بإلاضافة لسماسرة ممن يكون الشراء عن طريقهم، إضافة إلى أن القانون الحالي لا يمنح فرصة كبيرة للفوز بمقعدين في أغلب الدوائر الانتخابية، وإن حدث ذلك المرة السابقة بمحافظة الكرك وذلك لوجود عدد من المقاعد المخصصة يتناسب مع النسب التصويتية والتي تبلغ عشرة مقاعد إلّا أن الحراك الانتخابي هذه المرة يغيب عنه سمة وجود تيارات سياسية تشكل من قبلها قوائم انتخابية وازنة.

كما أن ترشّح عدد من الأحزاب لا يأتي ضمن محور المغالبة والمنافسة، ولكنه من أجل المشاركة، وأحياناً نجد مرشحين حزبيين بالاسم لا أكثر، فيما وزنهم الانتخابي عشائري أو مناطقي، وتحت القبة–في حال النجاح- يكون الطرح بعيداً عن الحزبية، بل الأكثرية نواب خدمات، وهذه ظاهرة تستوجب الدراسة.

في النهاية، ستُشكل القوائم، ونتمنى أن يحمل أعضاؤها أفكاراً متشابهة بالأغلب، وإن لم تكن كذلك، فلا مانع من التوافق على الأقل على برنامج انتخابي يمثلهم ولو تم الاختلاف على بعض التفاصيل، ونتمنى أيضاً وجود قوائم متوازنة حتى في القوة التصويتية لمرشحيها، وإن لم يكن في الأغلب، لكن تطوير التجربة مهم وهو من الوعي المجتمعي الذي يساهم الناخب باختياره لقوائم قريبة منه وتلامس احتياجاته وليس التصويت لشخص جمع قائمته إمّا بحشوات أو «بتكملة» العدد الفعلي للقيام بالترشيح.

إننا اليوم أمام مشهد انتخابي يغلُب عليه سمات متباينة وحذرة من قبل الصادقين برغبتهم بالعمل النيابي إثر القانون الذي يضمن قوائم ممثلة لأكبر عدد من المواطنين، ولكن التجربة هذه المرة على ذات القانون هي فرصة للفرز الدقيق للأصلح، والفرصة بيد الناخبين.