استمعت باهتمام يوم السبت الماضي للمؤتمر الصحفي الذي عقده الأستاذ الدكتور محي الدين توق وزير التعليم العالي والذي أعلن فيها انه سيعمل في صياغة مبادئ اصلاح التعليم العالي في بداية العام الجامعي 2021-2022 من خلال تحديد اكثر من معيار لقبول الطالب بالجامعات الاردنية–بهدف تطوير العملية التعليمية الجامعية والتخلص من رهاب امتحان الثانوية العامة، الذي لا يعكس بالضرورة استعدادات الطالب وقدراته وكذلك ادخال طلبة مؤهلين للدراسة الجامعية من خلال سن اختبار قبول موحد يقيس الاستعدادات الاكاديمية العامة لكل طالب على حد قول الوزير.

وهنا يحق للمرء أن يتساءل عن الأسباب التي دفعت الوزارة إلى اتخاذ مثل هذا القرار في هذه المرحلة بالذات التي نعيش فيها بتخبط في بعض القرارات الحكومية على أكثر من صعيد..؟ ولماذا نقلل من أهمية امتحان الدراسة الثانوية العامة بانتزاع نسبة من علاماته لامتحان آخر هو امتحان القبول..؟ ألا يعتبر ذلك مساً حقيقياً بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية الذي كان ومازال يتمتع بسمعة عالمية عز نظيرها على الرغم من علامات المئة بالمئة التي حصلت هذا العام والعام الذي سبقه..؟ ثم لماذا نخضع الطالب لامتحانين بحجة تخفيف الرهاب عنه ونحن نضعه تحت الرهاب مرتين بإضافة امتحان قبول له في الجامعات.. وكلمة امتحان وحدها كافية لإرهاب الطلبة، وإذا ما استمرت وزارة التعليم العالي في العزف على هذا الموضوع أقصد الحديث عن رهبة الإمتحان فإن ذلك سيؤدي بنا في النهاية إلى الغاء الامتحان برمته..

استحداث امتحان قبول قد تكون له فائدة في توجيه الطالب نحو التخصص الذي يرغب بدراسته ويتوافق مع قدراته العلمية والتفكيرية لكنه من جهة أخرى يقلل من أهمية امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الذي شكل على مر السنين علامة واضحة ومميزة في تاريخ التعليم في الأردن ويفتح المجال واسعا للواسطة والمحسوبية وتدخل اولياء الأمور في تحديد مستقبل أبنائهم هذا عدا عما يترتب على هذا الامتحان من تكاليف مادية وجهد ووقت من أجل ترتيبات عقده في كل فصل من الفصول الدراسية.

صياغة مبادئ إصلاح التعليم العالي تحتاج ألى دراسة علمية معمقة تضع في اعتبارها أهمية المحافظة على سمعة التوجيهي الأردني ومصلحة الطالب ورغباته المستقبلية من خلال إعادة هيبة الامتحان وليس إضعافه والمس بسمعته ومن دون اخضاع الطالب لامتحانات قبول قد يكون أثرها سلبياً على نفسية الطالب ونظرته المستقبلية ولعل في إعلان الوزير عن إخضاع هذا الموضوع للحوار والمشاورات خلال العام المقبل وتجريبه على إحدى الكليات يتيح المجال للخروج بقرارات صائبة تصب في مصلحة الطالب ومجتمعه ووطنه وإن كنت أميل إلى الاستعاضه عن إمتحان القبول بإعادة السنة التحضيرية لكليات الجامعات الأردنية وربما تكون هي وحدها كافية لتحديد المستقبل الدراسي لطلابنا على المدى الطويل وهو أمر اتبعته الجامعة الأردنية منذ تأسيسها وحتى عام 1989 وتتبعه العديد من الجامعات العربية والعالمية.

Tareefjo @yahoo.com