بعيداً عن السياسة.. وقريباً من الواقع.. وليس الواقع الكوروني المقيت والذي يكاد أن يصبح واقعنا العادي المتطلب لمزيد من التأقلم عليه، وكيف نتأقلم ونحن لم ننجح قبله/ البعض/ بالتأقلم على الالتزام بمعايير وقوانين البيئة بشوارعنا ومرافقنا العامة وأشجارنا بل أوسعناها/ البعض/ إجحافاً وإهمالاً وحرقاً مراكمين فوق الطين بلّة.. فهل يا ترى سنراكم فوق الوباء أوبئة لا سمح الله نتيجة التقاعس واللامبالاة؟

ما علينا الآن فكفانا «تنظيراً» ينتظر «تطبيقاً» بفارغ الصبر ولننتقل إلى واحة خالية من كل هذه «الأمراض الاجتماعية» المتفشية و«الأوبئة المتوالدة» بزمن «الرويبضة» متوقفين عند» وحيد» حيث ارتبط اسم «وحيد» في الماضي الجميل بالفنان المطرب العظيم «فريد الأطرش».. فـ «99» بالمئة من بطولاته بأفلام الأبيض والأسود كان اسمه فيها «وحيد»..

فعلا اسم مناسب يتماشى مع شخصيته الميالة للوحدة المسكونة بحزن دفين.. فقمة المأساة بحينها أن يكون الإنسان وحيداً منسياً ومع ذلك كان يغني منطربا طيلة الفيلم لحزنه.. يغني لترقبِّه.. يغني لفرحه.. يغني لصدمته.. يغني وفق المواقف.. فيرثي لحاله بأغنية «وحداني حاعيش كده وحداني» مثلا..

ويغني عندما تعده حبيبته باللقاء في اليوم التالي فيقضي الليل ساهرا لا يغمض له جفن متسائلاً هل ستفي بوعدها مغنياً: «قالت لي بُكرة وها احنا بُكرة» والثالثة تتماشى كلماتها مع فرحة اللقاء «قلبي ومفتاحه دولْ مِلك إيديك» وأغنية اخرى يقفز لحنها فرحاً مع قلبه المتراقص بأغنية: «يا أبو ضحكة جنان» مثلاً..

ثم يحدث سوء تفاهم تتوتر فيه العلاقة بينه وبين حبيبته فيحزن مغنيا «حكاية غرامي حكاية طويلة».. هذا بالزمن الجميل المفعم بالحب والخير والعطاء.. كيف يمكن أن يكون الإنسان وحيداً بزمن جميل مضمونه التّواد والتراحم وخطاب المحبة البعيد عن خطاب الكراهية السائد هذه الأيام؟

ترى ماذا سيغني «فريد» بزمن كورونا حيث بات التواصل الاجتماعي إليكترونياً افتراضياً كورونياً مندرجاً تحت تقنية «زووم» وغيرها؟

فالحياة المعاشة بمجملها كما تُجْمِع الآراء في الزمن الجميل كانت - رغم عدم وجود ثروات كبيرة - أهدأ وأرخص وأكثر إنسانية.. أما الثقافة فحدِّث عنها و لا حرج.. فقد ازدهر الشعر الراقي و انتعش المسرح الهادف و نشطت الترجمة و ظهرت السينما – فى مصر – و فوق ذلك كله قامت الجامعات فى مصر أيضا بدور رائد في نشر العلوم والفنون والآداب ليس داخل البلاد فقط بل اتسع نطاق عملها ليشمل كل العالم العربى وأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي.

فيكفي أيضاً أن أول بث تلفزيوني بدا بالعراق بعام 1954 تبعته الجزائر 1956 ثم لبنان 1959 ثم مصر 1960 ثم الأردن 1968 كلها شواهد على نجاح ذلك الزمن الجميل شعراً ومسرحاً وموسيقى وأدباً وتعليماً وعلماً.

هذه بعض من سمات الزمن الجميل الذي يتشدق به كل من عاشوا ولو بعض يوم فى ظل شجرته.. فأقل ما يمكن نعته

بـ «أجمل من جميل» لارتفاع منسوب «الإنسانية» فيه.. لهذا:

ما أحوجنا الى «أنْسَنَة» زمننا الحاضر-الرويبضة- ليعود جميلاً كسابق عهده!

hashem.nadia@gmail