عمان - عودة الدولة

دخل دوري المحترفين لكرة القدم محطة الصراع الساخن بنتائجه المثيرة وحالة المعادلات الواضحة بعدما انتهى الأسبوع السابع بترقب انطلاق الثامن اليوم بدائرة البحث عن النقاط.

وكلما كان الحديث عن محطة التنقلات في سباق المراكز، يبرز الوحدات فارس القمة الوحيد الذي يغازلها بقوته الضاربة في التوغل وكسب المطلوب وتحقيق الهدف الثمين، ومن منطلق ذلك صاحب الصدارة أدرك أن مهمته أمام الحسين لن تكن بالسهلة والضيف يقدم العروض والأسماء المتألقة بالخطوط كافة، لكن الحذر التكتيكي من المدير الفني عبدالله أبو زمع العنوان الأبرز الذي أبقى فريقه وحيداً يغرد بالصدارة بالرصيد (18) جناها من ستة انتصارات وخسارة وحيدة.

وهنا لا يمكن اغفال ما يقدمه الحسين من تطورات فوق الحدث ليعود ويكسب ثقة الجميع والحضور الذهني ببصمات قائدة التدريبي عثمان الحسنات الذي أكد لـ(الرأي) أن الفريق يسير بخطوات ثابتة من حيث الأداء والانسجام ووجود البدلاء، فيما أبدى الحسنات قلقه من الغيابات المؤثرة التي ستظهر في المواجهات المقبلة نتيجة الاصابات وتراكم البطاقات.

وعلى الرغم من تعادله مع الأهلي، إلا أن الصريح وضع نفسه في وصافة التيار خلال مواجهة الأخطاء والزيارات المتبادلة، ومن يعيد شريط الحوار يلاحظ حجم الأخطاء الدفاعية ليكون التسجيل الرقم الأهم في الملعب، ولكن تلك النقطة استفاد منها الأهلي السائر ببطء في ترتيب الجدول، ويبدو ان مدرب الصريح عبدالله العمارين رفع سقف الطموحات مع غزل أبناء المدينة وهو يشاهدون فريقهم يشق طريقه بين الكبار، كما يستحق الأهلي الثناء وهو يقدم صورة طيبة بعناصره الشابة ومتابعته الكرات والمغامرات بقيادة أبن النادي أنزور نفش.

توغلات

أجرى الرمثا تعديلات على صفوفه وعزز تواجده الهجومي في الدقائق الأخيرة، وتلك كانت كفيلة بالرد على شباب الأردن بالأداء والنتيجة.

تلك التوغلات الأمامية قادها المدير الفني جمال محمود متحملاً مسؤولية ذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عند الحاجة، وفعلاً نجحت مغامرة اللحظات الحرجة، بينما لا زالت قلة بعض عناصر شباب الأردن ظاهرة للعيان على أرض الواقع، والدليل بعد أن كانت النقاط في رصيده عاد من الشمال دونها مع اشارات إلى حصة أولى مميزة أدارها المدرب وسيم البزور.

وفي نهج التوغلات أيضاً، السلط هو الأكثر سعادة في الساعات الماضية، قفزة نوعية إلى الأمام وتحديداً خامس اللائحة، ومن الواضح جداً استيعاب تعليمات المسؤول الفني الأول جمال أبو عابد في تخطي بناية الجزيرة التي شيدها الجدار الدفاعي ولا يلام مدربهم أمجد أبو طعيمة، إذ أن الكثرة تغلب الشجاعة عندما تزداد المعاناة، الفرحة السلطية ليست على صعيد النتائج، وإنما من الواضح أن الأداء والتناغم في الخطوط يسير ضمن الخطة.

هدوء

أخطأ الفيصلي قراءة الرسالة وهو يواجه شباب العقبة بعد العودة من استراحة اجبارية، فتاهت كراته على مشارف منطقة الجزاء، وحجم الضغط الذي فعله الفيصلي قابله الهدوء العقباوي للخروج بنقطة والفريق يحتاجها للتجميع عند الضرورة.

أراد مدرب الفيصلي راتب العوضات توجيه الضربة المزدوجة أن فريقه حامل اللقب في رحلة الدفاع عن التتويج، فكانت الصدمة مواجهة فريق يعاني ويحتاج كل دقيقة بتعليمات من القديم في النادي رائد الداود.

من جانبه رفض سحاب تسليم الراية مبكراً ليؤكد أن العمل يجلب الغنائم، ويبدو التعاطف مع المدرب فهد الجلاد واضحاً للعيان داخل جدران النادي لتصديه لمهمة صعبة في الوقت الحرج، ذلك الفريق المكافح أنهى فصول حكايته مع صديقه السابق في دوري «المظاليم»، ليتجاوزه في سكة المحترفين بالحلول الفردية على أقل تقدير، ولم ينفع معان معنوياته عناصره وتكتيك مدربه عبدالله القططي الذي عانى دفاعه من ضعف الرقابة.

ثوابت

تكررت نتيجة الفوز 2-1 ثلاث مرات، حيث فعلها الوحدات على الحسين والسلط على الجزيرة والرمثا على شباب الأردن، كما عبر سحاب معان 1-0، وجاء التعادل السلبي بين الفيصلي وشباب العقبة والايجابي بين الأهلي والصريح 2-2، ووفقاً لذلك أصبحت الأرصدة النقطية للفرق على التوالي: الوحدات (18)، الصريح (13)، الرمثا والحسين (12)، السلط (10)، الفيصلي ومعان (9)، الجزيرة (8)، سحاب (7)، شباب الأردن (5)، الأهلي (3)، شباب العقبة (2).

اليوم .. الصريح والسلط .. مواجهة مفتوحة

يرحب الصريح بالسلط عند السادسة مساء اليوم على ستاد الحسن في افتتاح الأسبوع الثامن بالكثير من الانفتاح خلال مواجهة تعني الحسابات الدقيقة وهناك جملة أسباب تجعل المباراة غير مغلقة مهما كانت المجريات.

الصريح يريد الفوز لتمديد حالة الضغط على القمة أكثر معتبراً أنها فرصة على طبق من ذهب كما يقولون في ظل العروض القوية التي يقدمها الفريق، حتى أن الحالة في التشكيلة تؤكد الضغط أكثر للتسجيل وتقديم ضمانات في المقدمة، ومن يرصد الصريح في المواجهات الماضية يلاحظ حجم التطور الذي أصابه في اعتماده على المهاجم محمد العكش وصانع الألعاب مجدي العطار وخط وسط يملك المفاتيح والخبرة.

كما أن السلط يبحث عن الفوز وتجاوز منعطفات البداية التي جسدت في داخله الملاحظات الفنية الواضحة ومنها التحركات الناضجة وظهور حارس مرماه سيف أبو هزيم ونقل الكرات إلى الأمام عبر محمد الداود وعبيدة السمارنة ليبرز هنا دور اشرف المساعيد في التسديد.

السلط والصريح رحلة فنية مميزة، صحيح أنها تعلن جولة جديدة من المنافسة، ولكن من يكسب الحوار يقطع خطوات مريحة واسعة مع مرور الوقت بالاضافة إلى تجسيد الحالة النقطية.

وتستكمل حوارات الأسبوع، حيث يستقبل ستاد عمان عند الخامسة مساء غداً الأربعاء مباراة الجزيرة ومعان على أن يتواجه في السابعة والنصف سحاب والوحدات على ستاد الملك عبدالله الثاني وهو المكان الذي يشهد لقاء شباب الأردن وشباب العقبة عند الخامسة بعد غد الخميس ويشهد ستاد الحسن عند السابعة والنصف قمة الشمال بين الحسين والرمثا، ويختتم الجمعة المقبل الأسبوع بمقابلة الفيصلي والأهلي عند السادسة مساء.

الرقم الخاص

عندما يتصل بك الرقم الخاص لن ينفع تطبيق «تروكولر» لإظهار الأسم طالما هناك صانع للحدث، هذا ما يفعله مغناطيس ألعاب الوحدات المزعج أحمد سمير وهو يلعب دور شخصية البطل في سرعة التمرير والاختراق والقتال على كل كرة لكي يبقى فريقه في صدارة التفاصيل.

أحمد سمير، المعتاد تواجده بمنطقة الوسط كورقة محورية مؤثرة، بات بحسب متابعة الرأي لنجوم الدوري، الجوكر النادر في ترجمة التعقيدات وتحويلها لفوائد مكتسبة، وذلك الفتى الذي كتب اسمه في دفتر أجندة المنتخبات الوطنية بأكملها، لم ترهقه ظروف الحياة ليعزز المساندة في الملف الهجومي عندما أرسل الكرات القاتلة وزيارة الشباك ورأسيته في مرمى الحسين تؤكد اقتحامه الأبواب المغلقة بمفاتيح حصرية.

يسرد أبناء المنطقة التي يعيش فيها دينامو التخطيط الميداني أنهم يعولون عليه مع الوحدات لجذب اللقب إلى الخزائن «الخضراء»، ويدركون في ذات الوقت أن أحمد سمير صاحب مزاج كروي ممتع ينجح دائماً في ترجيح الكفة عندما يحدث الإزدحام على الميزان، والمتابع لتحركاته داخل الملعب يعي موهبته في النظرات الواثقة وكشف مكامن الضعف لدى المنافس والبحث عن الثغرات، وتلك الخفايا جعلته وثيقة رسمية في تعزيز الرصيد.