تجدد نشاط الانتشار الوبائي بهذه الدرجة يدعو للقلق والمراجعة، ويفرض علينا العودة لمربع الخوف والحذر، بالرغم من التصريحات التي يطلقها أصحاب الشأن بأن الأمر متوقع ضمن حدود السيطرة، وهو أمر نرحب فيه ونتمناه، ويبشرنا للتفاؤل بالغد المشرق، على أمل أن تتوصل الدول المتقدمة لإكتشاف علاج فعال وشاف عند الإصابة، أو لقاح يمنح المناعة ضد الإصابة، فواقع المرض اليوم، يفرض على كل منا مسؤولية أخلاقية ووطنية وذاتية، بالمحافظة على نفسه وعائلته من الإصابة بالمرض، حتى لا يعوم ببحيرة العلاج للشفاء، وربما التوصيات الدولية التي تبنتها منظمة الصحة العالمية بإرشادات سلوكية، هي الطريق الأمثل والأسهل للمحافظة على منظومتنا الصحية..

عوامل مجتمعة قد تحمي من الإصابة أو تجعل الإصابة أقتل فتكا وتأثيراً، بعد دخولنا مرحلة التفشي الاجتماعي للوباء، والبحث عن التشخيص بهدف العلاج عند ظهور الأعراض، هو القمة بالتفكير الصحيح والمثالي، فالإصابة ليست عيبا ولا تتطلب السرية أو الشفقة.

نلاحظ أن الحالات المستجدة منذ الأسبوع الأول من شهر آب، بعد تصفير المنحى الوبائي بدرجته المثالية، هي نتيجة لمناسبات اجتماعية، خُرقت فيها كل التوصيات والارشادات، بعفوية أو قصدية السلوك، والعامل المشترك بهذه المناسبات، التجمعات الكبيرة التي تفرضها طبيعة المناسبة، وهي الأفراح والأتراح، فنحن نقر بأن أعرافنا في هذه المناسبات الشخصية تميزت بحضور عائلي وصداقات كبيرة، تفرض التقارب بسبب ضيق المكان والمساحة، يلزمها كظلها عادات التقبيل بأصنافها ببداية المناسبة ونهايتها، ناهيك عن التجمع والتقارب على مائدة الطعام المخصصة بدرجاتها، والذي قد يصل لدرجة المشاركة، وربما التحايل على قانون الدفاع الذي لم يسمح لقاعات الأفراح بالعمل حتى الساعة، فتح نافذة الانتقال لاستئجار المزارع والفلل الخاصة بأسعار فلكية لهذه المناسبات، خصوصا تلك الواقعة بالأطراف، والتي ظاهرها التقيد بعدد محدود، بينما حقيقتها عكس ذلك،

هذا الواقع ينطبق بنفس الصورة على مناسبات الأتراح وجاهات الاصلاح، خصوصا أننا اليوم بموسم استحقاق دستوري متمثلا بالانتخابات النيابية المقبلة، وجميع هذه المناسبات أو ما شابهها، يجب أن تنطوي تحت نفس التحذيرات، حتى لا تشكل تهديدا صحيا مجتمعيا، فإن كان الدافع للمشاركة هو تعبير عن درجة الاهتمام والاحترام فإن الاكتفاء بهذه الجزئية عن بعد وعبر وسائل التواصل بظرفنا الوبائي الدقيق، يعبر عن درجة متقدمة بالحرص والاحترام، وكلنا ثقة بمختبرات البحث العلمي وجهود العلماء أصحاب المجد لإيجاد علاج ولقاح لهذا الداء يريح سكان البشرية، تمهيدا لعودة عجلة الحياة لسابقها، ومؤسف ما يتناهى لمسامعنا من اجتمعات عشائرية ومجتمعية بالدواوين والصالات، لأن في ذلك مقامرة ومغامرة بصحتنا جميعا، فجميع ما ذكر، هو مصدر بذور البؤر الوبائية التي انتشرت مؤخرا، فعدنا للتسمية بالمناسبة والمكان، بعد السيطرة الجزئية الحذرة على المعابر الحدودية والتي شكلت الأساس لواقعنا المؤسف اليوم، واستقراء المستقبل يشير، لفرصة الإصابة بهذا الفيروس بدرجات مختلفة عبر مساحة الزمن، مناسبة لكسب المناعة دون ظهور الأعراض، ولكن ذلك، ليس تذكرة اطمئنان بوضعنا الحالي الذي لا نحسد عليه، فظروفنا الوطنية والاقليمية حساسة وملتهبة، وتتطلب تكاتف الجهود للمحافظة على سلام وأمن وطننا..