عشرات الورش التدريبية لإعداد المتحدث الرسمي باسم المؤسسات والوزارات والمكاتب الاعلامية تذهب هباء، وهذا ليس ذنبهم وحدهم، بل إرباك مشترك يكشف عن القصور الاعلامي في الوزارات والمؤسسات الذي يتكشف في الأزمات، ومنها ما نعيشه الآن في ظل كورونا.

ضبط الايقاع الاعلامي مسؤولية الحكومة، ولكن رجال الوزارات والمؤسسات، اختاروا المنصات، والتواصل الاجتماعي، وابتعدوا عن المؤسسات الاعلامية ذات الحضور والمصداقية والثقة، فكانت كارثة الاشاعات، وعدم الدقة، وتاه المواطن امام معلومات تأتي عبر وسائط لم يسمع بها، واشخاص يحللون ويصرحون بكل شيء، لينتج عن ذلك فوضى تطغى على الغث والسمين معا، فاختلط الأمر، ولم يعد المواطن يصدق شيئا، لان حب الظهور والتصريح يشغل بال المسؤول، فالحديث عن كورونا صحيا واقتصاديا اصبح متاحا لكل حاكم اداري، ومدير مستشفى، ومسؤول في لجنة صحية، والداخلية، وغرف الصناعة والتجارة، والسياحة والعمل وغيرهم، وكل ذلك ضمن نسق متعرج، يؤدي للفوضى والاشاعات، ويؤطر «كورونا» بالمؤامرة لابتعاد التصريحات والتحليلات عن المنطق في عرض هدف الحظر والاغلاق والتعليم عن بعد واغلاق المساجد.

لم يعد مقبولا، ان يقتصر عمل إعلام المؤسسات والوزارات على تلميع صورة المسؤولين، والتواصل مع الاعلاميين لابراز الانجازات واخفاء السلبيات، بل لديها واجبات، أقلها توفير معلومات دقيقة وحقيقية في مكانها وزمانها المناسب، دون غياب عن الاعلام في الأزمات، أو اللجوء للمماطلة والتسويف والتحريف، فنحن نواجه لغطا في التصريحات الصحية المتعلقة بكورونا، كما نواجه تباينا في التصريحات التعليمية المربكة، لأن المصرحين كثر، والخبراء والمحللين أكثر، وضابط الايقاع متوار عن الانظار، والأغلب يحاول أن يكون له ظهور اعلامي، دون ان يؤهل نفسه ويتدرب على التعامل مع الاعلام والكاميرا والميكرفون.

بنية المكاتب الاعلامية في الغالب تخضع لرغبات المسؤول الأول، وتعمل تحت وصايته، وهذا أدى لاضعافها، وإبعاد الكفاءات عنها، وقيد عملها بحدود مكتب المسؤول وشخصه، ما افقد الاعلام الحقيقي مصدرا مهما للمعلومات، وهمش أعمال المؤسسات، فهي لا تتعدى استقبل وافتتح ورعى، وهذا ايضا أضعف الاعلام الرسمي وشبه الرسمي، ليدور في حلقة مفرغة بعيدة عن المواطنين ومشاكلهم.

ziadrab@yahoo.com