بعد أكثر من ستة شهور على التعامل مع فايروس كورونا تارجحت الاجراءات بين الإغلاق الشامل المحكم لكل المعابر والمطارات، والإغلاق المجتمعي والاقتصادي إلى الانفتاح التدريجي إلى الاغلاقات المؤقتة لأيام الجمع إلى الانفتاح الكامل مع الإغلاقات المناطقية المحددة، وجاءت النتيجة مخيبة للتوقعات وكل ذلك كان يتم تحت شعار «الاجتهاد» في التعامل مع الجائحة، وقد ثبت أن هذا الاجتهاد أو هذه الاجتهادات باتت مكلفة جداً على الأردني سواء أكان فقيراً أو حتى ثرياً، فالكل دفع الثمن، ويؤسفني القول أن اجتهاد الحكومة لا ينطبق عليه حديث النبي محمد عن أجر المجتهد، فالاجتهاد بقوت الناس وصحتهم لا بل وعقولهم هي أمور مصيرية وخطيرة، وحكومة «الاجتهاد» مازالت عاجزة عن تفسير خيارات اجتهاداتها المتراكمة والمتناقضة، وعاجزة عن تفسير أو الكشف عن سر التزايد الكبير نسبياً في الإصابات التي هبطت علينا فجأة وبدون مقدمات بعد أيام متتالية من الحالات «الصفرية» التي عززت الثقة لدينا وبخاصة بإطلالة وزير الصحة اليومية التي باتت طقساً من طقوس عالم كورونا.

لا أعلم بالضبط من هو الشخص أو الجهة التي تتحمل مسؤولية غياب «الرؤية» أو اتخاذ القرارات المتناقضة في تعاملنا مع كورونا، ساجتهد في تسليط الضوء على القرارات التالية ولنكتشف معاً حجم التضارب والتناقض فيها:

• الإصرار على عودة الدراسة في موعدها المحدد وهو الأول من سبتمبر، وكأن كورونا ليست موجودة، والنتيجة وبعد أسبوعين تعليق الدراسة بالمدارس واعتماد التعلم عن بعد.

• اتخاذ قرار هجين وغريب بإعادة خدمة العلم بعد عقود من تجميده وبحجة غريبة ألا وهي تقليص البطالة وتشغيل الشباب الأردني ووفق نظرية غريبة أخرى ألا وهي التدريب على مهن ليست متوفرة أصلاً في سوق العمل، أما الأخطر فهو تجميع عشرات الآلاف من الشباب في معسكرات في ظل الجائحة.

• اعتبار المطاعم والمقاهي مصدراً للوباء مع إغفال غريب للمولات وللفنادق والمسابح فيها ومطاعمها ولنوادي التدريب واللياقة البدنية، مع تأكيدي على أن هذا خطأ كبير ولا يقدم أو يؤخر في موضوع انتشار الفايروس.

باتت حكومة «الاجتهاد » بحاجة ماسة لإثبات صدقية رؤيتها ولإبلاغنا بخارطة الطريق التي ستتبعها وعلى القاعدة الثابتة والذهبية ألا وهي الموازنة بميزان من ذهب بين صحتنا وبين لقمة عيشنا.

لا نريد العيش تحت طائلة المرض ولا تهديد الإفلاس والجوع وصعوبات لقمة العيش، ومع كل الاحترام لرئيس الوزراء ولوزير الصحة نريد أن نعرف أي خطة ستعتمد «نشف ومات أو فتحنا الباب وهرب الضبع»؟!.