الشعوب الحية لا تتوقف لديها ماكينة الإنتاج حتى لو جوبهت مسيرتها بتحديات جسام ومعيقات جمة، وحتى لو تعطلت مرحليا خطط التنمية لديها فهي تبذل جهوداً منظمة ومخطط لها لاستئناف ومواصلة العمل والتطوير، ويعتبر التعليم المحرك الرئيس لماكينة الإنتاج والتنمية، والأداة الفاعلة في تأهيل وتمكين الأفراد ليكونوا عناصر تحقق فائدة نوعية في مجتمعاتهم.

يدرك الجميع أننا في الأردن نعتمد كليا على الطاقات البشرية المؤهلة والمسلحة بتعليم نوعي ومهارات فكرية مميزة، وهذا في الغالب يرتب مسؤولية مشتركة تطال أطرافاً عديدة في مقدمتها المدارس والجامعات وكذلك الأسر وأولياء الأمور، إلى جانب أطراف قد تكون مسؤوليتها ثانوية في المساهمة في تعزيز جودة ومستوى التعلم.

لذلك في الوقت الذي أغلقت الكثير من الدول المدارس والجامعات دون بدائل أو خطط لمواصلة التعليم ولو في الحدود الدنيا، حرصت الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة التربية والتعليم وبتوجيهات من جلالة الملك على التحول نحو التعليم الإلكتروني والذي يتيح استمرار التعلم عن بعد عبر منصات متخصصة إلى جانب وسائل التواصل الالكتروني طيلة فترة انتشار فيروس كورونا الذي تسبب في توقف حركة الحياة اليومية في معظم تفاصيلها.

وقد تشكلت إزاء عملية التعليم عن بعد تصورات عديدة لدى الكثير من المواطنين حيال جدوى هذا النهج مقابل التعليم الوجاهي المباشر في الغرفة الصفية، كما أنَّ هذا التحول عمل على زيادة مساحة مسؤولية ذوي الطلبة وأسرهم في المساهمة في نجاح العملية، ومما تبين أيضاً في أثناء تنفيذ هذه التجربة ضعف دافعية التعلم لدى الكثير من الطلبة وظهور شيء من القصور لدى بعض المعلمين في أداء واجباتهم بالصورة المناسبة.

قد يحتاج التكيف الإيجابي مع نهج التعلم الإلكتروني وقتاً حتى يصبح لدى الجميع اتجاهات إيجابية لتمازج التعليم الاعتيادي والتعليم الإلكتروني، وتحقيق مكتسبات عديدة يحققها هذا الاتجاه الذي بات يفرض نفسه مع سطوة تكنولوجيا المعلومات والذكاء الصناعي وانترنت الأشياء على جميع مجالات حياة البشر، ولكن مع مسايرة هذا التوجه يتطلب الأمر سياسات تربوية وفنية في غاية الأهمية لتمكين أبنائنا الاستفادة مما توفره التكنولوجيا من معرفة وفرص كبيرة للتعلم وتطوير القدرات والمهارات.

كيف نمارس أدوارنا كمؤسسات تعليمية وأرباب أسر في بناء الوعي بضرورة الاستجابة النوعية لما تفرضه التكنولوجيا على تفاصيل حياتنا دون مشورتنا وخاصة في مجال التعليم والتعلم، قد يكون هذا هو السؤال الأهم كونه يوجه النظام التربوي للبدء سريعاً برسم السياسات والبرامج لإبتكار أنظمة فعالة لإدارة التعليم الإلكتروني يرافقها توجيه ونهج نقدي للتحول الإيجابي للتعلم الإلكتروني، خاصة إذا ما علمنا أن العديد من دول العالم قد استفادت بشكل كبير من التعليم الإلكتروني قبل جائحة كورونا بوقت طويل في مجالات تنامي فرص التعلم وتجويد محتوى المساقات المدرسية والجامعية وزيادة مساحات التواصل والنقاش.

Rsaaie.mohmed@gmail.com