خلافا لما تنتهي إليه استطلاعات الرأي من نتائج حول أداء الحكومات، إلا أن حكم العامة ينطلق مما يشعرون به في حياتهم اليومية من ضيق العيش وتذبذب الأداء.

لسنا هنا نتحدث عن استطلاع بعينه، بل كثيرا ما نستمع إلى تقييم الناس الذي يأتي متعاكسا غالبا مع ما تصل إليه مراكز الدراسات من نتائج، انطلاقا مما يشهدونه من قرارات حكومية تثير الأسئلة والاستغراب.

فقدان المواطن الثقة بالحكومة المكلفة بخدمته ينطوي على خطورة قد يغفل عنها كثير من المسؤولين، تحديدا في الأزمات كالتي تمر بها البلاد نتيجة تفشي فيروس كورونا.

إذ كيف سيقتنع مواطن بالامتثال لقرارات وتعليمات تقررها الحكومة في وقت يلحظ فيه عدم التزام مسؤول بها ويلحظ تناقضا وسرعة في التراجع عن بعضها دون تقديم مبررات مقنعة.

ليس المطلوب هنا أن تحوز كل قرارات الحكومة على رضى كافة المواطنين، إذ من المعلوم أن مصالح الناس متعددة ومتناقضة، بيد أن ما هو غير مفهوم هو حالة عدم التوازن في الأداء لدى غالبية الحكومات، ما قد يؤشر إلى أنه تم اتخاذ بعض القرارات على عجل دون إجراء دراسات كافية لأثرها على الاقتصاد الكلي أو الجزئي أو على المجتمع.

الحكومة الحالية، وبما أنها ما زالت على رأس عملها قد تشكل نموذجا لما تحدثنا به سابقا، إذ لا يكفي مؤشر الثقة بالرئيس دون طاقمه، كما كان الحال بعد 100 يوم على تشكيلها، فإن ذلك لا يجب النظر إليه بإيجابية كون الرئيس صاحب ولاية عامة ومسؤولاً عن اختيار فريقه الوزاري.

في بداية الجائحة ارتفع منسوب الثقة بإجراءات الحكومة، لأن الفيروس كان غامضا للجميع، وبالتالي كانت الإجراءات غير مسبوقة لجائحة مجهولة، لذا تجاوز الأردنيون عما وقعت فيه الحكومة من أخطاء.

غير أن الحكومة لم تحافظ على مؤشر الثقة، بل أعادت الكرة إلى مربعها الأول إن لم نقل انحدرت بها أكثر، بسلسلة من التناقضات التي عانتها وفي كيفية تعاطي بعض المسؤولين مع القرارات أو حتى في حديثهم أحيانا بما يتعاكس معها.

هذا ربما يؤشر إلى أن الحكومة لا تسير وفقا لنسق أو خطة واضحة معالمها، وهنا تكمن الخطور بقرارات تبدو ارتجالية ستتكشف لا محالة نتائجها السلبية، وهو ما نشعر به اليوم في بعضها.

الثقة بالحكومة غاية في الأهمية، وإن كان ثمة مسؤول لا يدرك هذه الحقيقة فعليه مراجعة ذلك سريعا، لأن الأمر ليس ترفا ولا تقتصر آثاره على المسؤول ذاته أو حتى على الحكومة.

لذا، فإن لنا أن نتعرف على خطورة الأمر عند البحث عن إجابة لسؤال مفاده، إذا لم يثق المواطن بالحكومة المكلفة بخدمته؛ فبمن سيثق إذن؟.

وعليه فإن حالة التذمر العامة التي نشهدها اليوم تتحمل الحكومة مسؤوليتها دون أدنى شك.