يبدو أن اعتراف الرئيس الأميركي ترمب في مقابلته مع قناة «فوكس نيوز» بشأن اغتيال الرئيس الأسد، لم يكن وليد صدفة، ويبدو أن خيار الاغتيال كان من عدة خيارات وضعها مجلس الأمن القومي أمام ترمب، قبل أن يستبعد هذا الخيار بناء على نصيحة وزير دفاعه حينها جيمس ماتيس بعدم اللجوء الى هذا الخيار.

اغتيال الزعماء، كان من ابجديات سياسة واشنطن أيام الحرب الباردة، ومن أدوات الأمن القومي والمخابرات الأميركية وخصوصاً الزعماء الموالين للاتحاد السوفيتي آنذاك، وقد زخر بنك الأهداف الأميركي بالعديد من الزعماء الذين حاولوا اغتيالهم، كالرئيس الكوبي فيديل كاسترو، ومولومبا زعيم الكونغو، ورئيس غواتيمالا جاكوبو أربينز، والرئيس الليبي معمر القذافي الذي حاولوا استهدافه بغارة جوية على مبنى كان يعتقد تواجده فيه، في عهد ريغان عام 1986.

انتهاء الحرب الباردة، لم ينه محاولات واشنطن تصفية خصومها الأشرار، كما حدث أبان غزوها العراق عام 2003، ومحاولة اغتيال صدام حسين بقصف مقر كان يستخدمه، لاعتقادهم أن اغتياله سوف يجنبهم مواجهة مع الجيش العراقي ويمهد لسقوط سريع للنظام.

أصابع الاتهام نحو أميركا لم تتوقف، فقد اتهمت كوريا الشمالية إدارة ترمب بتدبير محاولة لاستهداف زعيمها كيم جونغ خلال مشاركته بعرض عسكري، لكن أميركا تنظر الى مثل هذا الامر أنه سوف يعقد الأمور، فضلاً على صعوبة تقييم شخصية من سوف يخلفه في الحكم.

في الملف السوري.. إدارة أوباما لم تجنح إلى عمل عسكري في سوريا بعد هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، إنما لجأت الى الروس لاتفاق ينهي برنامج الاسلحة الكيميائية السوري، وكان لها ما أرادت، على عكس إدارة ترمب التي استهدفت مطار الشعيرات السوري بالصواريخ، رداً على هجوم خان شيخون الكيميائي عام 2017 متهمة النظام السوري بتنفيذه.

إدارة ترمب.. لا تملك استراتيجية واضحة المعالم في سوريا، رغم أن سياستها المعلنة لم يكن من أولوياتها إسقاط الأسد، على عكس اعتراف ترمب الأخير، اضافة للاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية كورقة ضغط على النظام السوري للقبول بالحل السياسي، رغم تواجدها العسكري المحدود وتعاونها مع اكراد سوريا شرق الفرات.

روسيا.. تنظر لاعترافات ترمب بشأن الأسد، دليل على السعي الاميركي لتغيير النظام في سوريا، وعدم احترام للقانون الدولي، وأن مثل هذه الممارسات تعرقل جهود الباحثين عن السلام في سوريا.

اغتيال الأسد.. وتراجع ترمب عن هذا الطرح، لم يكن سببه نصحيه أسداها ماتيس لترمب، لكن المقاربة الواقعية للتراجع، هي الوجود العسكري الروسي والذي يشكل ضمانة لأمن الأسد الشخصي، إضافة أن غياب الأسد لن يغير الواقع السوري في ظل التواجد العسكري الإيراني، وقد يأتي بزعيم موال لإيران أشد منه.